قام اليوم نيافة الحبر الجليل الأنبا أنجيلوس الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية بصلاة القداس الالهى الخلص بعيد الرسل ، و ذلك بكنيسة مارمرقس بشبرا.
قام الأنبا أنجيلوس خلال طقس القداس، تدشين أول أيقونة لأبينا القديس القمص ميخائيل إبراهيم بعد اعتراف المجمع المقدس بقداسته.
يذكر أن القمص ميخائيل إبراهيم حسب في عداد آباء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية العظام قبل أن يعترف المجمع المقدس بقداسته، فكان بحق رجلا استثنائيا مثلما قال عنه قداسة البابا شنوده الثالث: انتدبته السماء ليعيش زماننا مقدما نموذجا صالحا وصورة مضيئة من الحياة الروحية السليمة , ليعيش أبونا القديس “القمص ميخائيل إبراهيم” بالجسد مدة 76 عاما ( 1899 – 1975) أنجيلا معاشا، مرتبطا اسمه باسم كنيسته المحبوبة مارمرقس بشبرا مصر التي تباركت بقدومه إليها عام 1956 لتبدأ خدمته الباذلة على مدى 20 عاما من داخل كنيسة خشبية صغيرة رابحا النفوس لتمتد سيرته الروحانية إلى ارجاء المسكونة بأكملها ليصبح النموذج والشاهد الأمين لكل أب و راع وخادم في حياته، وتتوجيا لمسيرة روحانية عطرة قوامها الحب والبذل و العطاء امتدت لأكثر من خمسين عاما بعد انتقاله للسماء.
اعترف المجمع المقدس فى جلسته الأخيرة برئاسة البابا تواضروس الثاني وبحضور 119 عضوا من أعضاء المجمع بقداسة طيب الذكر القمص ميخائيل إبراهيم كاهن كنيسة مارمرقس بشبرا المتنيح عام 1975، و ذلك في العام الحادي والخمسين على نياحته بعد مسيرة من الإصرار امتدت طيلة عشر سنوات، قدم خلالها سنويا نيافة الحبر الجليل الأنبا أنجيلوس الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية ملفا للمجمع للاعتراف بقدسيته الى أن كللت السماء الطلب هذا العام ليخرج القرار للنور و الإعلان رسميا بالاعتراف به قديسا معاصرا فى خطوة تاريخية تعكس التقدير لمسيرة روحية استثنائية تشهد عن عظم ذلك الأب القديس الذى يعد علامة مضيئة فى سجل قديسى الكنيسة القبطية الارثوذكسية و لينضم إلى صفوف الآباء المباركين الذين تركوا بصمة و اثرا عميقا فى حياة الكنيسة.
جاء القرار بعد سنوات من التعب والإصرار، ويشهد لنيافة الحبر الجليل الأنبا أنجيلوس الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية دوره الكبير في اتخاذ هذه المبادرة وسعيه وراء الاعتراف بقداسة أبونا الحبيب المتنيح القمص ميخائيل إبراهيم بمجرد تكليفه بالخدمة داخل قطاع كنائس شبرا الشمالية، واحساسه بالمسئولية تجاه هذا الأب المبارك وامتنانه لله أن يستكمل خدمته في نفس المكان الذى بدأ فيه ابونا الطوباوى خدمته لينشر المحبة وروح الاتضاع و السلام فى ارجاء المسكونة بأكملها نظرا لامتداد خدمته خارج اسوار كنيسة مارمرقس بشبرا – تلك الكنيسة الخشبية الصغيرة التى احبها و خدم بها حتى النفس الأخير – إلى دول كثيرة حول العالم، باعتباره كان أب اعتراف ومرشد روحى لجيل بأكمله ومن ثم تتلمذ على يديه كثيرين من اساقفة ورهبان وعلمانين امتدت خدمتهم لدول مختلفة حول العالم بحسب التدبير الالهى لتبقى نفس الروح و التعاليم و الإرشاد يزرعونها داخل نطاق خدمتهم ، يحيون بما استلموه من أبينا القديس القمص ميخائيل إبراهيم ، و كان من بينهم قداسة البابا شنوده الثالث التى كانت تجمعه بأبونا المتنيح علاقة قوية وقت ان كان ” نظير جيد” ط علمانى و استراح لشخصه ليصبح أب اعترافه .. فكان بحق مدرسة و علامة فارقة فى تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
فى مكان خدمته
كان لقرار الاعتراف بقداسة القمص ميخائيل إبراهيم صدى كبير على مستوى الكنيسة القبطية بشكل عام و تحديدا كنيسة مارمرقس بشبرا و شعبها المبارك بانضمام واحد من آباها العظام الى صفوف القديسين ، و على الفور قام نيافة الحبر الجليل الأنبا انجيلوس فى اليوم التالى لقرار المجمع المقدس , بصلاة العشية و وضع حجر الأساس لكنيسة قديس العصر ” القمص ميخائيل إبراهيم ” الكائنة بكنيسة مارمرقس بشبرا التى شهدت باكورة خدمته الباذلة لتشهد عن عظم محبته و سيرته الروحية العطرة بمشاركة لفيف من الآباء الكهنة المباركين بالكنيسة و خارجها و حضور كبير من الشعب من محبين ابينا القديس بمشاعر تغمرها الفرحة و الامتنان لما قدمه الأب المبارك و ما صنعه فى جيله لتظل سيرته الروحية باقية حتى يومنا هذا رغم مرور السنوات فى مشهد يحمل رسائل إمتنان و وفاء للأجيال القادمة .
وسط مراسم الاحتفال أعلن نيافة الأنبا انجيلوس ، نص الوثيقة المرفقة مع وضع حجر الاساس للكنيسة التى تحمل اسم أبينا الطوباوى أمام الحضور ، فجاء نصها ” بتدبير الثالوث القدوس الآب والإبن والروح القدس و محبته التى اسبغها علينا و توفيقه تم وضع حجر الاساس لكنيسة القديس القمص ميخائيل إبراهيم الكائنة بكنيسة مارمرقس بشبرا التابعة للمنطقة الرعوية شبرا الشمالية بعد الاعتراف بقداسته بقرار المجمع المقدس لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية فى عهد الرئيس السيسي و حبرية قداسة البابا تواضروس الثاني و بيد شريكه فى الخدمة الرسولية الأنبا أنجيلوس الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية و خدمة آباء كهنة الكنيسة ” ، و تم التوقيع على نص الوثيقة بيد نيافته و آباء كهنة كنيسة مارمرقس بشبرا الموقرين و على رأسهم القمص بيمن جورج و القمص برسوم بشرى .
أوضح نيافته أن باقية محتويات الصندوق الذى يحوى نص الوثيقة ، يتضمن نسخة من الكتاب المقدس و صليب و خمس نسخ من جريدة ” وطنى ” بتاريخ اليوم فى لفتة تحمل تقديرا لتاريخ الصحافة القبطية بجانب مجموعة من العملات المتداولة حاليا ، و ذلك لوضعها فى حجر الأساس لكنيسة قديسى القرن الحادي و العشرين .
10 سنوات من الاصرار
قال نيافة الحبر الجليل الأنبا أنجيلوس الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية فى تصريح خاص ل ” وطنى ” بهذه المناسبة : أشكر الله على نعمته الفائضة و محبته الغامرة ، كما نشكر قداسة البابا تواضروس الثاني أدام الله حياته وأعضاء المجمع المقدس لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية على موافقتهم بالإجماع لإعلان قداسة أبونا القمص ميخائيل إبراهيم الذي إستقر في مقر خدمته الكهنوتية بكنيسة مارمرقس بشبرا عشرون عاماً بينما الخمسة سنوات الأولى فقط من كهنوته قضاها في مكان سيامته في كنيسة العذراء مريم بكفر عبده ، لذلك فشبرا قد نالت أربعة أضعاف خدمته الأولى في كفر عبده ونحن لذلك نفرح ونفتخر بأبوته .
أضاف الأنبا أنجيلوس أن قصة الإعتراف وإعلان قداسته أخذت وقتاً طويلاً تمتد لعشر سنوات من وقت تقديمي طلباً للجنة الإعتراف بالقديسين بالمجمع المقدس مشفوعاً بكتاب قداسة البابا شنودة الثالث ” مثلاً في الرعاية ” الذي كتب فيه توثيقاً وشهادة حيةً عن حياة القداسة والخدمة والبر التي لأبونا ميخائيل إبراهيم وأيضاً كتاب يحوى سيرته للمتنيح القمص أشعياء ميخائيل , وحفظ وقتها الطلب للدراسة وكنت أجدده كل عام لمدة عشر سنوات ، وكانت بركة صلوات أبونا ميخائيل إبراهيم دافعة لي بأن لا أيأس و أترك التوقيتات للسماء وأخيراً تكلل الطلب والسنين الطوال ببركة الموافقة على إعلان قداسته ليكون شفيعاً للكنيسة التي أحبها وإستقر فيها كل سنين خدمته وحياته .
اختتم سيدنا الأنبا أنجيلوس كلمته : أكرر شكرنا للرب الذي باركنا بسيرة هذا الأب المبارك , و اشكر الله كثيرا على بركته لضعفى اذ انه سمح لى بأن اخدم حيث خدم أبونا ميخائيل إبراهيم لذلك فهو يعضدنى بضعفين من روحه ، و اطمئن بوجوده معى فى منطقة خدمته بكنيسة مارمرقس بشبرا , ونبارك لكل آباء وشعب كنيسة مارمرقس بل وكل شعب شبرا وشعب كنيسته الأولى بكفر عبده وللشعب القبطي بكل المسكونة .