كشفت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، عن تدمير منازل العشرات من اللبنانيين الذين يحملون الجنسية الأمريكية خلال العدوان الإسرائيلي الغاشم الذي استهدف جنوب لبنان ووصل في بعض الأحيان إلى العاصمة بيروت.
وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أن بعض الأمريكان لم يبق لهم سوى ركام بعد الغارات الإسرائيلية، ورغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار على الورق، فإن الواقع، حسب شهادات سكان المنطقة، كان مختلفًا، إذ استمرت الهجمات العسكرية الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ من جانب حزب الله خلال تلك الفترة.
وأضافت أن هذا الرصد يكشف عن أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يكن يقصف فقط مقار حزب الله العسكرية، ولكن استهدف التجمعات المدنية أيضًا، ما أدى إلى محو قرى بأكملها.
وحسب تقييم نشره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في يونيو، فقد دُمر نحو 18 ألف منزل منذ استئناف القتال في مارس الماضي، بعد أن أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
انتهاكات إسرائيلية غير مسبوقة في الجنوب اللبناني
وحتى بعد دخول وقف إطلاق النار المعلن حيز التنفيذ بشكل رسمي في أبريل، واصلت القوات الإسرائيلية التوغل بشكل أعمق داخل الأراضي اللبنانية، وفق التقرير.
وغادر معظم المواطنين الأمريكيين جنوب لبنان، فيما بقي عدد محدود منهم لأسباب تتعلق بالعمل أو حماية ممتلكاتهم أو ارتباطهم بأراضيهم ومنازلهم.
ويقول العديد من اللبنانيين الأمريكيين إن الوضع في جنوب لبنان لم يكن بهذا السوء من قبل، رغم أن بعضهم عاش حرب عام 2006، فيما يتذكر آخرون فترة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب بين عامي 1982 و2000.
لكنهم يؤكدون أن التكتيكات الإسرائيلية الحالية أكثر قسوة، حيث شهدت المنطقة تدمير قرى كاملة مع تقدم القوات الإسرائيلية وسيطرتها على مناطق جديدة.
وأظهر تحليل لشبكة سي إن إن لصور الأقمار الصناعية خلال الربيع أن القوات الإسرائيلية دمرت منشآت مدنية، من بينها مساجد وصيدليات ومقاهٍ وورش لإصلاح السيارات.
كما أظهرت مقاطع مصورة التقطها سكان محليون عمليات هدم متعمدة، فيما كشفت صور الأقمار الصناعية أنماطًا متكررة لاستخدام الجرافات والآليات الثقيلة لهدم المنازل.
ويتركز جزء كبير من هذا الدمار خلف ما يسمى بالخط الأصفر الذي رسمته إسرائيل، وهو شريط من الأراضي اللبنانية يبلغ عرضه نحو ستة أميال وتسيطر عليه القوات الإسرائيلية، ويقارب في نطاقه المناطق التي احتلتها إسرائيل حتى عام 2000، وأدى ذلك إلى نزوح سكان عشرات القرى بشكل قسري.
وبررت وزارة الدفاع الإسرائيلية عمليات الهدم باعتبارها خطوة استراتيجية تهدف إلى إزالة أي تهديد محتمل من جانب حزب الله، في حين دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إسرائيل الأسبوع الماضي إلى إنهاء احتلالها ووقف عمليات هدم المنازل.
وفي الولايات المتحدة، تستعد رابطة الحقوق المدنية العربية الأمريكية في مدينة ديربورن بولاية ميشيجان لرفع دعوى مدنية ضد الحكومة الأمريكية نيابة عن مواطنين أمريكيين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم خلال الصراع.
وقال ناصر بيضون، رئيس الرابطة والمدعي الرئيسي في القضية، إن الحكومة الأمريكية لديها مسئولية حماية المواطنين الأمريكيين والممتلكات الأمريكية في الخارج.
وأضاف أن العديد من المنازل المملوكة لأمريكيين في جنوب لبنان يتم تدميرها باستخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، مطالبًا بمحاسبة المسئولين عن ذلك.
وتطالب الدعوى بتعويضات مالية، كما تسعى إلى دفع الكونجرس الأمريكي لوقف تمويل الوحدات العسكرية الإسرائيلية المتورطة في عمليات التدمير.
وتتعلق القضية بنحو 180 عائلة تمتد علاقاتها بلبنان عبر أجيال، من بينهم محمد فياض رضا، البالغ من العمر 70 عامًا، والذي عاد إلى أرض أجداده بعد مسيرة طويلة في بنك أوف نيويورك في وول ستريت.