دماء على سعف النخيل في أحد الشعانين بنيجيريا… ومقتل ٢٧ مسيحيًا وسط صمت دولي
04.04.2026 05:35
اخبار الكنيسه في المهجر Church News in Immigration Land
وطنى
دماء على سعف النخيل في أحد الشعانين بنيجيريا… ومقتل ٢٧ مسيحيًا وسط صمت دولي
Font Size
وطنى

في مشهد يختلط فيه المقدّس بالمأساة، تحوّل أحد الشعانين في نيجيريا إلى يوم دامٍ، بعدما سقط ٢٧ مسيحيًا ضحايا لهجمات إرهابية استهدفت تجمعات وقرى مؤمنة كانت تستعد للاحتفال ببداية أسبوع الآلام. وبينما كانت الأيدي ترفع سعف النخيل رمزًا للسلام، سالت الدماء على ذات السعف، في مفارقة موجعة تلخص حجم الألم الذي يعيشه مسيحيو هذا البلد.
الهجمات التي وقعت في ولايات متفرقة، خاصة في مناطق مثل بينوي وبلاتو، جاءت ضمن سلسلة متصاعدة من العنف الذي يضرب المجتمعات المسيحية هناك. وتُشير أصابع الاتهام إلى جماعات متطرفة، من بينها بوكو حرام وتنظيمات مسلحة أخرى، تتخذ من الدين غطاءً لارتكاب جرائمها، مستهدفة المدنيين الأبرياء بلا تمييز.
لم تكن هذه المجزرة حادثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في مسلسل طويل من النزيف، حيث يعيش المسيحيون في نيجيريا تحت تهديد دائم، بين هجمات مباغتة وعمليات قتل جماعي وتهجير قسري. وفي كل مرة، يُضاف رقم جديد إلى قائمة الضحايا، بينما يبقى المشهد الدولي على حاله: إدانات خجولة، وتحركات محدودة لا ترقى إلى حجم الكارثة.
الكنيسة، وهي تدخل زمن الآلام، وجدت نفسها أمام واقع يتجاوز الرمزية الروحية إلى معاناة حقيقية. فبينما يتأمل العالم آلام يسوع المسيح، يعيش مسيحيو نيجيريا آلامًا يومية، حيث يتحول الإيمان إلى ثمن قد يُدفع بالدم. ومع ذلك، تواصل الكنيسة إعلان رجائها، مؤكدة أن الشهداء ليسوا أمواتًا، بل أحياء في الملكوت، وأن دماءهم ستظل شهادة حيّة لا تُمحى.
ورغم فداحة الحدث، يبرز سؤال مؤلم: أين المجتمع الدولي؟ ولماذا لا تحظى هذه المآسي بالاهتمام الكافي؟ هل أصبحت معايير الإنسانية انتقائية؟ وهل باتت دماء بعض الشعوب أقل قيمة في ميزان العالم؟
إن الصمت الدولي لم يعد مجرد تقصير، بل يُنظر إليه كعامل يُشجّع على تكرار الجريمة، في ظل غياب ردع حقيقي يحمي الأبرياء. فالمأساة في نيجيريا ليست شأنًا محليًا، بل اختبار حقيقي لضمير العالم، ولمدى التزامه بقيم العدالة وحقوق الإنسان.
في أحد الشعانين، الذي يُفترض أن يكون عيد السلام، كُتب فصل جديد من الألم بدماء الأبرياء. لكن وسط هذا الظلام، يبقى الرجاء قائمًا بأن هذه الدماء لن تذهب سدى، وأن فجر العدالة، مهما تأخر، لا بد أن يأتي

 

Leave Comment
Comments
Comments not found for this news.