في مشهد روحاني مهيب، ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته خلال صلوات يوم الجمعة العظيمة 2026، متأملًا في أعمق معاني هذا اليوم الذي وصفه بأنه “يوم الحب الإلهي”؛ اليوم الذي تجلّت فيه محبة الله للبشرية بأسمى صورها على الصليب.
وأوضح أن هذا اليوم، رغم تعدد أسمائه بين “الجمعة العظيمة” و”جمعة الصلبوت” و”عيد الصليب”، يظل في جوهره يوم الحب الأعظم، إذ لا يوجد في تاريخ البشرية حدث أظهر محبة الله مثل الصليب، حيث التقى الحبيب بالمحبوب؛ المسيح بالإنسان الذي خلقه الله بمحبة منذ البدء.
وأشار البابا إلى أن طقس هذا اليوم يكشف لنا ثلاثة محاور رئيسية: محبة الصليب، وعلامة الصليب، وفاعلية الصليب. ففي حديثه عن محبة الصليب، شدد على أن صلب المسيح لم يكن صدفة، بل كان الهدف منذ التجسد، إذ جاء ليحمل خطايا العالم ويعيد الإنسان إلى حضن الله بعد أن أفسدت الخطية العلاقة منذ سقوط آدم.
وبيّن أن محبة الله لم تكن كلمات تُقال من السماء، بل تجسدت في حياة عاشها المسيح بين البشر، حيث شاركهم كل تفاصيل حياتهم، مقدمًا ذاته حبًا وفداءً. هذه المحبة، كما وصفها، تتسم بأنها مجانية تشمل الجميع، قوية وثابتة لا تتغير، رقيقة ومملوءة حنانًا، وتشبه في عمقها حب الأم والأب، بل وفرح العريس بعروسه.
أما عن علامة الصليب، فأكد أنها لم تكن مجرد أداة موت، بل تحولت إلى رمز علني للنصرة والفخر، ظهرت على جبل الجلجثة أمام الجميع، وحملت معاني المصالحة والغلبة على الشر، وربطت بين السماء والأرض، لتعلن فداء الإنسان ودعوته للانتماء إلى الله.
وفي حديثه عن فاعلية الصليب، أوضح أن ثماره الحقيقية تظهر في حياة المؤمن من خلال ثلاث قوى أساسية: المحبة التي يحتاجها العالم وسط صراعاته، والغفران الذي يُعد جوهر الإيمان المسيحي، والفرح الذي يملأ القلب حين يختبر الإنسان حضور الله.
واختتم البابا عظته بالتأكيد على أن يوم الصليب هو دعوة مفتوحة لكل إنسان ليحيا في هذا الحب الإلهي، حاملًا رسالة المحبة والغفران، ومستعدًا لاستقبال فرح القيامة، مرددًا: “حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح”.