تزامن حلول الصوم الكبير المبارك هذا العام مع شهر رمضان المبارك، في مشهد روحي يعكس عمق الخصوصية المصرية التي تجمع بين المناسبتين بروح واحدة. وفي هذا السياق، تم تنظيم إفطار رمضاني مصري بمباركة نيافة الحبر الجليل أبينا الحبيب والمكرم الأنبا بولس أسقف إيبارشية أوتاوا ومونتريال وشرق كندا، وبحضور سعادة السفير نبيل مكي القنصل العام لجمهورية مصر العربية في مونتريال كندا، وجمع من أصحاب السعادة القناصل بالقنصلية العامة المصرية في مونتريال، وعدد من الشيوخ الأفاضل، إلى جانب شخصيات عامة تمثل منظمات وجمعيات مصرية كندية، وكوكبة من الإعلاميين والصحفيين والفاعلين على منصات التواصل الاجتماعي. وجاءت الدعوة من عادل بولس رجل الأعمال ورئيس المنظمة المصرية الكندية للأعمال ورئيس اتحاد المصريين في الخارج كندا، حيث استقبل منزل “آل بولس” هذا الحضور المتنوع من الشخصيات السياسية والدبلوماسية والدينية والإعلامية والمجتمعية.
– “ما أحلى أن يجتمع الإخوة معا كالطيب الكائن على الرأس”
وفي كلمته خلال الإفطار، استهل نيافة الأسقف المحبوب وجزيل الاحترام الأنبا بولس حديثه بالإشارة إلى المزمور القائل “ما أحلى أن يجتمع الإخوة معا كالطيب الكائن على الرأس”، معبرا عن سعادته بهذا اللقاء الذي يجمع القلوب قبل أن يجمع الأجساد. وهنأ نيافته الحضور بمناسبة الصوم الكبير المبارك وشهر رمضان المبارك، مؤكدا أن هذا التجمع المصري الجميل يعكس أن مصر المحروسة والمباركة تعيش في وجدان أبنائها أينما كانوا.
وشدد على أهمية نقل القيم والعادات المصرية الأصيلة إلى الأجيال الجديدة في كندا، حتى تبقى الهوية حية ومتجددة.
وأشار نيافته، إلى أن الكون كله يدار بيد الله، وأنه إذا كان الإنسان قد أبدع الذكاء الاصطناعي الذي يبهر العالم اليوم، فإن الله هو الخالق الذي أوجد الإنسان ومنحه القدرة على الإبداع والابتكار. واختتم نيافته كلمته بتهنئة المصريين في كندا ومصر وكل أنحاء العالم بهذه الأيام المباركة، متمنيا للجميع صوما كبيرا مباركا ورمضان كريما.
– القنصلية العامة ودعم جهود خدمة الجالية المصرية في كندا
وفي السياق ذاته، ألقى السفير نبيل مكي كلمة أعرب فيها عن تقديره لنيافة الأنبا بولس وللشيوخ الأفاضل ولعادل بولس على تنظيم هذا اللقاء الجامع للمصريين. وأشاد بالحكمة والخبرة اللتين يتمتع بهما نيافة الأنبا بولس، مؤكدا أن كلماته دائما ما تحمل عمقا إنسانيا وروحيا يستفيد منه الجميع. كما أثنى على جهود عادل بولس في محاولة بلورة جهود المنظمات المصرية بما يخدم أبناء الجالية في كندا، مشددا على دعم القنصلية العامة المصرية في مونتريال لكل المبادرات التي تستهدف خدمة المصريين وتعزيز تماسكهم. واختتم كلمته بتوجيه التهنئة للجميع بمناسبة الصوم الكبير ورمضان المبارك.
– “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”
من جهته، ألقى فضيلة الدكتور الشيخ عويس النجار كلمة اتسمت ببلاغة اللغة وجمال الأسلوب، مستشهدا بقوله تعالى “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، في إشارة إلى قيمة التعارف والاحترام المتبادل بين البشر.

وأعرب عن سعادته بهذا اللقاء الذي جمع إخوة وأخوات في أجواء من المحبة والتعددية الثقافية، موجها الشكر لآل بولس على الدعوة الكريمة.
كما أشاد بكلمة نيافة الأنبا بولس وما تحمله من معان عميقة، وأعرب عن تقديره لحضور السفير نبيل مكي وجميع المشاركين. ودعا إلى دوام المحبة والمودة واستمرار مثل هذه اللقاءات التي تعزز الروابط بين أبناء الجالية، مشيدا بجهود عادل بولس ووالده الراحل في خدمة المصريين في مونتريال وكندا، معبرا عن أمنية أن يديم الله هذه الأجواء المباركة التي تجمع المصريين على الخير.
-رسائل شكر ووفاء .. العائلة .. والرمز الراحل جورج سعد
وفي إطار رسائل الشكر والوفاء، أكد عادل بولس رئيس المنظمة المصرية الكندية للأعمال ورئيس اتحاد المصريين في الخارج – كندا في كلمته تقديره لرموز وممثلي الجالية المصرية في مونتريال من ممثلي الجمعيات ووسائل الإعلام، موجها تحية خاصة إلى الشباب باعتبارهم قوة الجالية في الحاضر وأملها في المستقبل.
كما أعرب عن امتنانه لوالدته السيدة رجاء بولس، ولزوجته مشيرة وأخته أميرة بولس، تقديرا لدعمهم المتواصل. وأوضح أن الإفطار هذا العام يمثل تكريما لذكرى الراحل جورج سعد، صاحب فكرة تنظيم لقاء الإفطار، والذي يعد أحد بناة العمل المجتمعي المصري في كندا. وأشار إلى أن الراحل لم يكن مجرد عضو في الجالية، بل صاحب رؤية آمن بأن المصريين على اختلاف انتماءاتهم قادرون على الجلوس إلى مائدة واحدة، وأن الوحدة ليست شعارا بل عمل يتطلب جهدا والتزاما. فقد جمع الجمعيات والكنائس والمساجد والمهنيين والعائلات، وركز على القواسم المشتركة بعيدا عن الاختلافات. كما استعرض مسيرته مع زوجته الراحلة ماري منذ هجرتهما إلى كندا عام 1964، حيث أدارا مطعما وبقالة مصرية ووكالة سفر، وأسهم في العمل الإعلامي من خلال مجلة وتلفزيون وإذاعة، مؤكدا أن إفطار الليلة يمثل امتدادا لحلم الراحل في توحيد الصف.
– اتحاد المصريين في الخارج – كندا: قصة ومسؤوليات .. لخدمة الجالية المصرية في كندا
وتطرق عادل بولس إلى تجربة اتحاد المصريين في الخارج كندا، موضحا أن فكرة جمع رؤساء الجمعيات المصرية على مستوى كندا جاءت عبر اجتماع غير مسبوق نظم بمبادرة من السفير أحمد أبو زيد واستكمله السفير أحمد حافظ بهدف توحيد الجهود وتعزيز التنسيق.
وأكد التزامه بمواصلة هذا النهج بروح المسؤولية والعزيمة، مشيرا إلى أنه منذ توليه رئاسة الاتحاد قبل عام حمل قناعة بأن التحديات تصقل العمل العام ولا تعيقه، وأن الهدف من المنصب هو الخدمة لا الوجاهة. وأوضح أن بناء اتحاد حقيقي واجه صعوبات، غير أن التمسك بمبدأ الوحدة يظل الخيار الأهم.
كما أشار إلى إطلاق منصة المصريون الكنديون لمعالجة أزمة التأشيرات التي فرضت على المصريين الكنديين لدخول مصر، وهي الأزمة التي تم حلها بجهود حثيثة ومتنوعة، مؤكدا أن المنصة ما زالت قائمة كمساحة للحوار والتنسيق بين قيادات الجالية في مختلف المدن الكندية.
أكد عادل بولس كلمته مؤكدا أن رسالة اتحاد المصريين في الخارج في كندا واضحة وتتمثل في: احترام متبادل، دعم وتشجيع، نبذ للغيرة والانقسام، ومساندة للكفاءات التي تتولى مواقع مدنية ومهنية، مع العمل كصوت موحد يمثل الجالية المصرية أمام المؤسسات الكندية بكرامة وقوة. وشدد على أن الإفطار ليس مجرد مناسبة اجتماعية، بل رسالة عملية بأن الجالية قادرة على التعاون والتقدم معا، واختيار الوحدة على التشتت، والعمل المشترك على التنافس السلبي. وأكد أن هذا اللقاء يمثل خطوة جديدة نحو مستقبل أكثر تنظيما وتماسكا للجالية المصرية في كندا، وأن نكون صوتا موحدا “لوبي” يمثل الجالية المصرية بكرامة وقوة أمام المؤسسات والقيادات الكندية. مشددا علي أن الوحدة تعني التنسيق، والنضج والقيادة. إن الجالية المتحدة تُفرض احترامها، أما المنقسمة فتجد صعوبة في أن يُسمع صوتها.
– حضور ثري ومتنوع: روح الأخوة المصرية قادرة على الجمع بين التنوع والوحدة
وشهد الإفطار حضورا ثريا ومتنوعا من الشخصيات العامة، من بينهم نيافة الأنبا بولس، والسفير نبيل مكي، والقناصل شريف عرفان ومصطفى عيسى ومحمد عاطف، والدكتور أحمد جابر مدير المكتب الثقافي والتعليمي المصري بالبعثة الدبلوماسية في مونتريال، وفضيلة الدكتور الشيخ عويس النجار، وفضيلة الشيخ الدكتور محمد العمشاوي، إلى جانب عادل بولس رئيس اتحاد المصريين في الخارج كندا، وعدد من الأطباء ورجال الأعمال والإعلاميين والناشطين على منصات التواصل الاجتماعي. وجاء هذا اللقاء ليؤكد أن روح الأخوة المصرية قادرة على الجمع بين التنوع والوحدة في آن واحد، وأن العمل المشترك يظل السبيل الأمثل لخدمة المصريين في كندا وتعزيز حضورهم الإيجابي في المجتمع الكندي.




