قالت وكالة الطاقة الدولية إن تجدد التوترات في الشرق الأوسط والاضطرابات التي طالت ممرات الشحن الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، أدت إلى عرقلة تعافي إمدادات النفط العالمية، ما دفعها إلى خفض توقعاتها بشأن الطلب على الخام خلال عام 2026.
أزمة مضيق هرمز أصبحت عاملًا رئيسيًا في استمرار حالة عدم اليقين بأسواق الطاقة
وأوضحت الوكالة أن أزمة مضيق هرمز أصبحت عاملًا رئيسيًا في استمرار حالة عدم اليقين بأسواق الطاقة، بعدما أدت المواجهات إلى تعطيل حركة التجارة النفطية عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما انعكس على مستويات الإمدادات والأسعار.
وذكرت وكالة الطاقة الدولية أنها تتوقع الآن تراجع الاستهلاك العالمي للنفط بمقدار 1.6 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى انخفاض بنحو مليون برميل يوميًا فقط.
وأضافت أن الطلب العالمي على النفط مرشح للانكماش بنحو 2.8 مليون برميل يوميًا خلال الربع الثالث من العام، بعد انخفاض بلغ 4.9 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني، قبل أن يعود إلى النمو خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام.
يأتي تعديل توقعات الوكالة في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بحركة الشحن في منطقة الخليج، حيث أدى اضطراب المرور عبر مضيق هرمز إلى زيادة الضغوط على أسواق النفط العالمية، رغم محاولات المنتجين والمستهلكين تعويض جزء من النقص عبر مسارات بديلة ومخزونات استراتيجية.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ويمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية القادمة من دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر والكويت والعراق. ويجعل هذا الموقع الجغرافي المضيق ورقة ضغط رئيسية في أي أزمة إقليمية تهدد أمن الطاقة العالمي.
منذ تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، تحول مضيق هرمز إلى محور رئيسي للصراع، بعدما لوّحت طهران بإمكانية تقييد حركة الملاحة عبره، معتبرة أن السيطرة على الممر البحري تمنحها أداة ضغط استراتيجية في مواجهة العقوبات والضغوط الأمريكية.
وفي المقابل، أكدت واشنطن مرارًا أنها لن تسمح بتعطيل حرية الملاحة، وعززت وجودها العسكري في المنطقة لحماية حركة السفن.
ويستحوذ المضيق على أهمية اقتصادية كبيرة، إذ كانت تمر عبره قبل تصاعد التوترات نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال والمنتجات البتروكيماوية، وأي اضطراب طويل الأمد في حركة العبور عبره يثير مخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف الشحن والتأمين عالميًا.
تأتي أزمة مضيق هرمز في وقت تواجه فيه أسواق النفط ضغوطًا متزايدة بسبب المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث أدى تراجع حركة السفن إلى دفع وكالة الطاقة الدولية إلى تعديل توقعاتها بشأن الطلب العالمي على الخام، محذرة من أن استمرار الاضطرابات قد يعرقل تعافي الإمدادات ويزيد حالة عدم اليقين في الأسواق.