انطلقت احتفالات صوم السيدة العذراء مريم بكنيستها بمسطرد، بالتزامن مع بداية فترة الصوم، وسط مشاركة الآلاف من الزوار يوميًا للتبرك بزيارة الكنيسة التي تعد إحدى أهم مناطق مسار العائلة المقدسة بمصر، وسط مشاركة كبيرة لم تقتصر فقط على المسيحيين، بل امتدت إلى المسلمين أيضًا حبًا في السيدة العذراء مريم.
أكد القمص شاروبيم ميلاد، راعي كنيسة السيدة العذراء بمسطرد، أن الكنيسة تُعد واحدة من أهم المحطات والمزارات المقدسة التي شهدت مرور العائلة المقدسة أثناء رحلتها التاريخية إلى أرض مصر، مشيرًا إلى أن هذا المكان يحمل في جنباته معاني عميقة من البركة والسلام التي تشيع في قلوب كل من يطأ هذا الأثر المبارك.
التاريخ الكنسي يسجل بمداد من نور زيارة العائلة المقدسة
وأوضح القمص شاروبيم ميلاد أن التاريخ الكنسي يسجل بمداد من نور زيارة العائلة المقدسة، السيد المسيح وأمه العذراء مريم والقديس يوسف النجار، لمنطقة مسطرد؛ حيث لجأت العائلة إلى هذا المكان ليصبح ملجأً آمنًا لها.
وأضاف ميلاد، في تصريحات لـ"الدستور"، أن الكنيسة تضم بين جنباتها المعلم الأبرز والأهم، وهو "البئر المقدسة" أو ما يُعرف بـ"المحمّة"، وهي البئر التي نبعت منها المياه لتشرب منها العائلة المقدسة، واغتسل فيها الطفل يسوع، لتصبح هذه البئر مصدر بركة دائمًا وشاهدًا حيًا على تلك الرحلة المباركة عبر العصور.
وأشار راعي الكنيسة إلى أن الكنيسة تشهد زخمًا روحيًا استثنائيًا، لا سيما خلال أيام صوم العذراء مريم وعيدها السنوي، حيث يتوافد آلاف الزوار يوميًا للزيارة والتبرك، مضيفًا أن البرنامج الروحي للكنيسة لا يقتصر على المناسبات الموسمية فقط، بل يمتد على مدار العام من خلال تنظيم وإقامة القداسات الإلهية الصباحية بشكل منتظم، إلى جانب صلوات العشية والتسبحة.
ولفت القمص شاروبيم إلى أن أبرز ما يميز كنيسة العذراء بمسطرد هو روح التآخي والنسيج الوطني الواحد، حيث لا تقتصر الزيارات على الأقباط فحسب، بل يحرص الكثير من المواطنين المسلمين على زيارة الكنيسة والبئر الملازمة لها للتبرك والاحتفاء بهذه الذكرى التاريخية، مما يعكس عمق المواطنة والترابط بين أبناء الشعب المصري الذين يجمعهم حب العذراء مريم.
واختتم القمص شاروبيم ميلاد حديثه، موجهًا الدعوة للجميع لزيارة هذا المزار الأثري والاستمتاع بالأجواء الروحية والتاريخية التي تزخر بها الكنيسة، مؤكدًا أن الكنيسة توفر كل التسهيلات والخدمات لاستقبال الزوار وتأمين راحتهم خلال أدائهم الزيارة والصلوات، لتبقى مسطرد منارة للبركة والتآخي على مر الأزمنة.