من كنيسة العذراء بكفر عبده إلى ” مارمرقس بشبرا “.. رحلة مسيرة روحانية صنعت قديسا
31.05.2026 15:23
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
وطني
من كنيسة العذراء بكفر عبده إلى ” مارمرقس بشبرا “.. رحلة مسيرة روحانية صنعت قديسا
Font Size
وطني

وضع حجر الأساس لكنيسة القمص ميخائيل إبراهيم بمقر خدمته ” مارمرقس بشبرا ” بيد نيافة الأنبا أنجيلوس.. و خمس نسخ لجريدة “وطني” للتوثيق

– تدشين أول مذبح و أيقونات بكفر عبده باسم القديس ميخائيل إبراهيم بيد نيافة الأنبا مكسيموس

– الأنبا أنجيلوس: لم ايأس طيلة عشر سنوات للاعتراف بابونا ميخائيل إبراهيم قديسا.. و تركت الأمر لتوقيتات السماء

– الأنبا مكسيموس : ” القمص ميخائيل إبراهيم ” كان محبوبا عند الله و الناس ، مبارك الذكر ، فأتاه مجدا كمجد القديسين

– دكتورة جان ابراهيم حفيدة القمص ميخائيل إبراهيم : أشعر بمسئولية عظيمة.. ونسأل الله أن يوفقنا للسير على خطى ” جدو ”

– القمص بيمن جورج تلميذ قديس العصر : عاش حياة القديسين الاولين فى النسك و القداسة .. و الى الآن اشعر ان علامة الصليب محفورة على جبينى بيديه

– من ملبورن ” القمص مينا ميخائيل ” تلميذ ابينا الطوباوي: أعجب أن تصل بي السنين حتى أراك قديسا أيها القديس

حسب في عداد آباء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية العظام قبل ان يعترف المجمع المقدس بقداسته ، فكان بحق رجلا استثنائيًا مثلما قال عنه قداسة البابا شنوده الثالث انتدبته السماء ليعيش زماننا مقدما نموذجا صالحا و صورة مضيئة من الحياة الروحية السليمة , ليعيش أبونا القديس ” القمص ميخائيل إبراهيم ” بالجسد مدة 76 عاما ( 1899 – 1975 ) أنجيلا معاشا، مرتبطا اسمه باسم كنيسته المحبوبة مارمرقس بشبرا مصر التي تباركت بقدومه إليها عام 1956 لتبدأ خدمته الباذلة على مدى 20 عاما من داخل كنيسة خشبية صغيرة رابحا النفوس لتمتد سيرته الروحانية إلى ارجاء المسكونة بأكملها ليصبح النموذج و الشاهد الأمين لكل أب و راع و خادم في حياته .. و تتوجيا لمسيرة روحانية عطرة قوامها الحب و البذل و العطاء امتدت لأكثر من خمسين عاما بعد انتقاله للسماء ، اعترف المجمع المقدس في جلسته الأخيرة برئاسة البابا تواضروس الثاني و بحضور 119 عضوا من أعضاء المجمع بقداسة طيب الذكر القمص ميخائيل إبراهيم كاهن كنيسة مارمرقس بشبرا المتنيح عام 1975 ، و ذلك في العام الحادي و الخمسين على نياحته بعد مسيرة من الإصرار امتدت طيلة عشر سنوات، قدم خلالها سنويا نيافة الحبر الجليل الأنبا أنجيلوس الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية ملفا للمجمع للاعتراف بقدسيته إلى أن كللت السماء الطلب هذا العام ليخرج القرار للنور و الإعلان رسميا بالاعتراف به قديسا معاصرا في خطوة تاريخية تعكس التقدير لمسيرة روحية استثنائية تشهد عن عظم ذلك الأب القديس الذي يعد علامة مضيئة فى سجل قديسى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية و لينضم إلى صفوف الآباء المباركين الذين تركوا بصمة و اثرا عميقا في حياة الكنيسة

جاء القرار بعد سنوات من التعب و الإصرار ، و يشهد لنيافة الحبر الجليل الأنبا أنجيلوس الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية دوره الكبير في اتخاذ هذه المبادرة و سعيه وراء الاعتراف بقداسة أبونا الحبيب المتنيح القمص ميخائيل إبراهيم بمجرد تكليفه بالخدمة داخل قطاع كنائس شبرا الشمالية ، و إحساسه بالمسئولية تجاه هذا الأب المبارك و امتنانه لله ان يستكمل خدمته في نفس المكان الذي بدأ فيه ابونا الطوباوى خدمته لينشر المحبة و روح الاتضاع و السلام فى ارجاء المسكونة بأكملها نظرا لامتداد خدمته خارج اسوار كنيسة مارمرقس بشبرا – تلك الكنيسة الخشبية الصغيرة التي أحبها و خدم بها حتى النفس الأخير – إلى دول كثيرة حول العالم ، باعتباره كان أب اعتراف و مرشد روحى لجيل بأكمله و من ثم تتلمذ على يديه كثيرين من اساقفة و رهبان و علمانين امتدت خدمتهم لدول مختلفة حول العالم بحسب التدبير الالهى لتبقى نفس الروح و التعاليم و الإرشاد يزرعونها داخل نطاق خدمتهم ، يحيون بما استلموه من أبينا القديس القمص ميخائيل إبراهيم ، و كان من بينهم قداسة البابا شنوده الثالث التى كانت تجمعه بأبونا المتنيح علاقة قوية وقت ان كان ” نظير جيد ” علمانى و استراح لشخصه ليصبح أب اعترافه .. فكان بحق مدرسة و علامة فارقة فى تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية .

في مكان خدمته

كان لقرار الاعتراف بقداسة القمص ميخائيل إبراهيم صدى كبير على مستوى الكنيسة القبطية بشكل عام و تحديدا كنيسة مارمرقس بشبرا و شعبها المبارك بانضمام واحد من آباها العظام إلى صفوف القديسين ، و على الفور قام نيافة الحبر الجليل الأنبا انجيلوس في اليوم التالى لقرار المجمع المقدس , بصلاة العشية و وضع حجر الأساس لكنيسة قديس العصر ” القمص ميخائيل إبراهيم ” الكائنة بكنيسة مارمرقس بشبرا التي شهدت باكورة خدمته الباذلة لتشهد عن عظم محبته و سيرته الروحية العطرة بمشاركة لفيف من الآباء الكهنة المباركين بالكنيسة و خارجها و حضور كبير من الشعب من محبين ابينا القديس بمشاعر تغمرها الفرحة و الامتنان لما قدمه الأب المبارك و ما صنعه فى جيله لتظل سيرته الروحية باقية حتى يومنا هذا رغم مرور السنوات فى مشهد يحمل رسائل إمتنان و وفاء للأجيال القادمة

وسط مراسم الاحتفال أعلن نيافة الأنبا انجيلوس ، نص الوثيقة المرفقة مع وضع حجر الاساس للكنيسة التي تحمل اسم أبينا الطوباوي أمام الحضور ، فجاء نصها ” بتدبير الثالوث القدوس الآب والإبن والروح القدس و محبته التي اسبغها علينا و توفيقه تم وضع حجر الاساس لكنيسة القديس القمص ميخائيل إبراهيم الكائنة بكنيسة مارمرقس بشبرا التابعة للمنطقة الرعوية شبرا الشمالية بعد الاعتراف بقداسته بقرار المجمع المقدس لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية في عهد الرئيس السيسي و حبرية قداسة البابا تواضروس الثاني و بيد شريكه فى الخدمة الرسولية الأنبا أنجيلوس الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية و خدمة آباء كهنة الكنيسة” ، و تم التوقيع على نص الوثيقة بيد نيافته و آباء كهنة كنيسة مارمرقس بشبرا الموقرين و على رأسهم القمص بيمن جورج و القمص برسوم بشرى .

أوضح نيافته، أن باقية محتويات الصندوق الذى يحوى نص الوثيقة ، يتضمن نسخة من الكتاب المقدس و صليب و خمس نسخ من جريدة ” وطني” بتاريخ اليوم فى لفتة تحمل تقديرا لتاريخ الصحافة القبطية بجانب مجموعة من العملات المتداولة حاليا ، و ذلك لوضعها في حجر الأساس لكنيسة قديسى القرن الحادي و العشرين

قال نيافة الحبر الجليل الأنبا أنجيلوس الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية في تصريح خاص لـ” وطني ” بهذه المناسبة : أشكر الله على نعمته الفائضة و محبته الغامرة ، كما نشكر قداسة البابا تواضروس الثاني أدام الله حياته وأعضاء المجمع المقدس لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية على موافقتهم بالإجماع لإعلان قداسة أبونا القمص ميخائيل إبراهيم الذي إستقر في مقر خدمته الكهنوتية بكنيسة مارمرقس بشبرا عشرون عاماً بينما الخمسة سنوات الأولى فقط من كهنوته قضاها في مكان سيامته في كنيسة العذراء مريم بكفر عبده ، لذلك فشبرا قد نالت أربعة أضعاف خدمته الأولى في كفر عبده ونحن لذلك نفرح ونفتخر بأبوته.

أضاف الأنبا أنجيلوس أن قصة الاعتراف وإعلان قداسته أخذت وقتاً طويلاً تمتد لعشر سنوات من وقت تقديمي طلباً للجنة الإعتراف بالقديسين بالمجمع المقدس مشفوعاً بكتاب قداسة البابا شنودة الثالث ” مثلاً في الرعاية ” الذي كتب فيه توثيقاً وشهادة حيةً عن حياة القداسة والخدمة والبر التي لأبونا ميخائيل إبراهيم وأيضاً كتاب يحوى سيرته للمتنيح القمص أشعياء ميخائيل , وحفظ وقتها الطلب للدراسة وكنت أجدده كل عام لمدة عشر سنوات ، وكانت بركة صلوات أبونا ميخائيل إبراهيم دافعة لي بأن لا أيأس و أترك التوقيتات للسماء وأخيراً تكلل الطلب والسنين الطوال ببركة الموافقة على إعلان قداسته ليكون شفيعاً للكنيسة التي أحبها وإستقر فيها كل سنين خدمته وحياته .

اختتم سيدنا الأنبا أنجيلوس كلمته : أكرر شكرنا للرب الذي باركنا بسيرة هذا الأب المبارك , و أشكر الله كثيرا على بركته لضعفى إذ أنه سمح لي بأن أخدم، حيث خدم أبونا ميخائيل إبراهيم لذلك فهو يعضدنى بضعفين من روحه ، و اطمئن بوجوده معي في منطقة خدمته بكنيسة مارمرقس بشبرا , ونبارك لكل آباء وشعب كنيسة مارمرقس بل وكل شعب شبرا وشعب كنيسته الأولى بكفر عبده وللشعب القبطي بكل المسكونة

قام نيافة نيافة الحبر الجليل الأنبا مكسيموس مطران بنها و قويسنا و توابعها , فى اليوم التالى لقرارالمجمع المقدس بتدشين أول مذبح باسم القديس القمص ميخايل ابراهيم فى كنيسته السيدة العذراء الأثرية بكفر عبده مع تدشين عدد من الأيقونات الخاصة بأبونا القديس وسط فرحة كبيرة من كل الحضور .

قال نيافة الحبر الجليل الأنبا مكسيموس : بركة كبيرة ان يتم الاعتراف بابونا القديس و ان يكون مكان خدمته الاول بكنيسة السيدة العذراء كفر عبده .. الكنيسة التى شهدت طفولته و شبابه و خدمته الاولى فى الكهنوت , مضيفا انه ” كان محبوبا عند الله و الناس ، مبارك الذكر ، فأتاه مجدا كمجد القديسين ” هذه الآية تنطبق على ابونا ميخائيل إبراهيم ، كان رجل صلاة ” فمه قريب من اذن الله ” مجرد ما كان يأتى إليه احد بمشكلة دائما ما تجد الحل بصلاته ، كل اعماله تتم من خلال الصلاة سواء فى خدمته فى افتقاده فى مقابلاته بصورة تمكنه ان يقول مع داود النبى ” اما انا فصلاة ” .. كان يؤمن جدا بعلامة الصليب فى كل أمر و قبل اى شىء فى حياته و هو علمانى وسط العالم ، و بهدوئه و سلامه حينما كان يأتى إليه احدا منفعل كان يرشم جبهته بعلامة الصليب ثلاث مرات فيستعيد سلامه .

ابونا ميخائيل كان محبا للقديسين ، يؤمن بحضورهم ، الأيقونة بالنسبة له لم تكن مجرد صورة و خشب لنجده يقف يتكلم معهم و يتشفع بهم و يطلب معونتهم ، و كان يحب اعيادهم .

يضيف الأنبا مكسيموس كان ابونا ميخائيل إبراهيم أب حكيم و كثيرا ما تابت و خلصت نفوس كثيرة على يديه ، كان محبا لزيارة المرضى و لديه تقليد ان يخلع حذائه قائلا ” انا جاى ازور المسيح ” .. ينطبق على ابونا الحبيب ما قيل عن القديس الأنبا انطونيوس ” يكفى النظر الى وجهك يا أبى ” كم من نفوس حزينة و مرة النفس و لديها شعور بصغر نفس و التقت بابونا ميخائيل إبراهيم لتشعر بالسلام .

ابونا ميخائيل إبراهيم لم يمت ، فالمسيحية لا تعترف بالموت ” ليس موت لعبيدك بل هو انتقال ” .. فقط انتقل للسماء لكن روحه و صلواته و قوته معنا ، و نطلب منه ان يذكرنا امام عرش النعمة

حياة نسك و قداسة

يقول القمص بيمن جورج كاهن كنيسة مارمرقس بشبرا و تلميذ ابونا ميخائيل إبراهيم : جاء قرار المجمع المقدس مفرحا ليعطى أبينا الطوباوى حقه , فنفتخر اننا من ابنائه و ممن تتلمذوا على يديه و كانت لنا البركة ان نعاصره و نخدم معه و نرأه بالعيان لنتعلم من أب راعى مختبر الحياة الروحية ، عاش حياة القديسين الاولين فى النسك و القداسة ، و بركة من الله اننا نخدم داخل كنيسة مارمرقس بشبرا التى تباركت بخدمة أبينا و راعينا الحبيب قديس العصر القمص ميخائيل إبراهيم .

يضيف القمص بيمن جورج : تمتعت بأبوة ابونا الحبيب القمص ميخائيل ابراهيم لكونه أبى فى الاعتراف و مرشدى الروحى , و كان بحق رجل صلاة ، ” الصليب ” سلاحه و قوته قبل أى شىء يصلى و يرشم الصليب .. ابنائه كثيرين كانوا يأتوا إليه من كل مكان يطلبون صلاته و التبرك منه .. كان عاشقا للمذبح و يستمد منه قوته فى حياته و فى كل اموره الخدمية ، كان حريصا على ذكر ابنائه بالاسم .

لا انسى طريقته فى الاعتراف و إشراكنا معه لنصلى ” أبانا الذى فى السموات … ” كنت اشعر ان لديه شفافية فى معرفة احتياج كل منا قبل ان نعترف أو نتكلم معه ، فنجد صوته يعلى فى بعض الأمور و هو يصلى ” أبانا الذى فى السموات … ” لنجده يقول بقوة ” لتكن مشيئتك .. ” حال الذهاب إليه لطلب مشورة فى أمر ما أو قوله ” خبزنا كفافنا اعطينا اليوم .. ” و كأنه يعلم اننا يعوزنا احتياج معين و هكذا كانت صلاته .

و بعد الاعتراف يضع يده لقراءة التحليل و يرشم الجبهة بعلامة الصليب ، و إلى الآن اشعر ان علامة الصليب محفورة على جبهتى بيديه

تقول الدكتورة جان إبراهيم بدوي حفيدة القمص ميخائيل إبراهيم فى تصريح خاص ل ” وطنى ” : بركة كبيرة أن يتم الاعتراف بالقمص ميخائيل إبراهيم ليكون قديسا معاصرا فى العام الحادى و الخمسون من نياحته , و اشكر كثيرا قداسة البابا تواضروس الثانى و نيافة الأنبا انجيلوس على محبتهم الكبيرة و بث الفرحة فى الكنيسة القبطية الارثوذكسية بخروج القرار للنور .. و أشعر بمسئولية كبيرة لكوني حفيدة أبونا ميخائيل إبراهيم ، ونسأل الله أن يوفقنا للسير على خطى ” جدو ” .. إنها نعمة عظيمة أنعم بها علينا ولكنها أيضًا نعمة تُشعرنا بالتواضع , و نشكر الله على نعمه الكثيرة وعلى وجود شهود يدعون لنا ويدعموننا بصلواتهم .

تضيف دكتورة ” جان ” : تمتعت ببركة ابونا الحبيب بالجسد و الآن اطلب صلاته لنا كى يشفع فينا امام عرش النعمة كما تعودنا منه الصلاة فى حياته , و اؤمن انه معنا فى كل اوقاتتنا و يشعر بنا و لم ينسانا لحظة , فدائما ما اشعر أن يده معنا تعمل و ها نحن نحيا ببركة صلواته .

و عن علاقتها الخاصة بأبينا القديس و ما لمسته فى حياته , توضح دكتورة ” جان ” عاصرت أبونا الغالى فترة ليست بقليل منذ ان كنت طفلة احمل على الايدى حتى الصف الاول الثانوى وقت رحيله ، و تعلمت منه الكثير وسط كل الاحفاد الذين تمتعوا بمحبته و أبوته بحكم قرب السكن له و قضائنا معظم الأوقات فى منزله ، اتذكر تعاليمه و ارشاده لنا فى حياتنا و غرس فينا المبادىء الروحية و العادات والتقاليد الاجتماعية و الأمور التربوية بأسلوبه و طريقته ، لم يوجه يوما أى توبيخ أم لوم لأى منا حتى و ان كانت لديه ملاحظة على تصرف أو شىء كان يتكلم معنا بهدوء و يوصل المفهوم الصحيح بطريقة هادئة .. فصارت حياته و سلوكه بمثابة منهج حياة لنا نحيا به

كانت السمة الأساسية التى تعلمتها منه هى حياة الصلاة قبل أى شىء ، كنا قبل أى امتحان نمر عليه للصلاة من أجلنا ، ايضا فى الصيام الكبير كان يأتى إلى منزلنا لصلاة القنديل ، كان حريص على تجمعنا دائما جميعا ابنائه الخمسة و احفاده ال 11 فى منزله لاسيما للرفاع قبل الصيام و فى الأعياد ، كان يجمعنا بحبه و يمتعنا بأبوته و اتذكر له حينما كنا نتجمع على المائدة للغذاء معا نلاقيه يوزع علينا كلنا من أكله ” بركة ” ايا كان الاكل نوعه أو مثلا قادم من قداس يوزع علينا لقمة البركة ، ” طول الوقت اللى معه مش ليه

كان هادىء الطباع ، و بطبيعة صغر سننا كنا احفاد احيانا تصدر منا ” شقاوة ” لكنه كان محتملا بأبوة و بحب و يشير لنا بيديه للتحلى بالهدوء ، فكانت إيماءاته هادئة .. كنا صغار و نفرح برؤيته داخل الكنيسة يوم الجمعه لنجرى عليه ، كان يقول لنا فى هدوء ” خلصتوا مدارس الأحد ، يلا روحوا على البيت ” كان عنده احترام لبيت الله و انه لا يصح لأى منا ان يصدر عنه ” شقاوة ” داخل الكنيسة .

كما اتذكر له اهتمامه باصطحابنا معه لمدة شهر كامل بعد انتهاء فترة الامتحانات إلى الإسكندرية فى شهر يونيو ، و بمجرد وصولنا منطقة المندرة بالقرب من كنيسة مارمينا العصافرة ، يلتف حوله آباء الكهنة هناك منهم المتنيح القمص بيشوى كامل و القمص تادرس يعقوب ملطى و غيرهم للحديث معه ، و كان بالطبع يصلى القداس يوميا بكنيسة مارمينا ، و الاحتفال بعيد الملاك بكنيسة الملاك بشارع مصطفى كامل 

تستطرد ” جان ” اتذكر حينما كنت صغيرة عام 1967 وقت النكسة و الحرب ، كان والدى يعمل بالخارج و منزلنا على بعد شارعين أو ثلاثة من منزل جدى القمص ميخائيل إبراهيم لكنه لم يحتمل البعد عنه خاصة فى هذه الظروف الصعبة التى كانت تمر بها البلد من غارات و قطع التيار الكهربائي ، و بالتالى كانت رغبته ان نكون معه و فى منزله .. و لم يكن اهتمامه بابنائه و احفاده فقط لكنه كان يفكر فى الكل ، فاهتم ايضا بوجود شقيقة جدتى و قضاء تلك الفترة معنا فى منزله لكونها وحيدة بعد رحيل زوجها و لم يكن لديها ابناء .. كان يجمعنا ليلا وقت الغارات للصلاة لننشغل بالله و الصلاة من اجل البلد و يمر الليل بسلام دون ان ندرك ما يحدث بالخارج

كان عاشقا للمذبح ، و تعلمنا منه الصلاة و اللجوء الى الله فى كل أمور حياتنا ، اتذكر له تعليمه و إرشاده الروحى لبناته للانشغال بالله من كل الفكر و القلب خلال شغلهم أى اعمال يدوية مثل ” الكروشية ” أو ” الكنفا ” و غيرها مع كل غرزة يقولوا ” يارب ارحم ” ” كيراليسون ” و هو ما استلمناه فيما بعد كاحفاد .

كان قبل خروجه من المنزل يقف يصلى على الباب و يرشم الصليب ، ايضا كنت اتابعه فى طريقه للكنيسة كان يصلى و فى دخوله من باب الكنيسة كان يأخذ البركة من الباب الخارجي للكنيسة ثم التوجه لكل أيقونة داخل الكنيسة و السلام على صاحب الأيقونة ثم التوجه للهيكل و السجود امامه .. و هكذا كانت حياته مليئة بالصلاة ، مشغول بالله طول الوقت .

تقول دكتورة جان كنت صغيرة و موجودة بمنزل جدى فى الصالة مع خالاتى و اقاربى ، و كان فى حجرته يصلى و جدناه يخرج لنا ليقول ” البابا كيرلس ” فى السماء و كانت انطباعاتنا لا ندرك ماذا يحدث ، لنفاجىء صباح اليوم التالى بخبر نياحة البابا كيرلس السادس و قمنا بالذهاب كأسرة الى المرقسية القديمة لالقاء نظرة الوداع و نوال بركته .

تذكر ” جان ” مرض جدى فى الفترة الاخيرة و كان يرافقه دائما دكتور رمسيس فرج و مجموعة من الخدام لرعايته طبيا و جميعنا كأبناء و احفاد نساعد فى خدمته ، و اتذكر جاء لزيارته قداسة البابا شنوده فى منزله للاطمئنان عليه لما كان يكنه له من معزة خاصة فى قلبه ، ايضا زيارة القمص بيشوى كامل و القمص تادرس يعقوب ملطى و غيرهم من الآباء و وقفوا يصلوا المزامير .. حقيقة كان هناك تصرف غير معتاد منه قبل انتقاله بأسبوع تقريبا حيث قيامه باعطائنا عيدية عيد القيامة مبكرا ذات يوم نجتمع معه على وجبه الإفطار خلال فترة الصوم الكبير ، و وقتها تعجبنا لماذا مبكرا و لماذا لم ينتظر للعيد كما هو معتاد ؟ و كانت المفاجأة انه يرحل عن عالمنا الأرضي بالجسد خلال فترة الصوم ليحتفل بالعيد فى السماء .

تقول “جان ” كانت جنازة ابونا الغالى مهيبة ، شارك فيها ابنائه و محبيه من كل مكان لتوديعه بالصلاة على جثمانه الطاهر بالكاتدرائية المرقسية بحضور قداسة البابا شنوده الثالث الذى تأثر كثيرا لرحيله و بكى اثناء كلمته ، و كان مطلبه دفن الجثمان بالكاتدرائية أسفل الهيكل الكبير لاعتباره رجل عام و ليس ملكا لكنيسة واحدة و ابناؤه فى كل موضع .. و لاشك ان موقفه اسعدنا كثيرا و كان بمثابة تعزية سماوية .

ظل قداسة البابا شنوده الثالث حريصا على احياء ذكراه فى يوم نياحته بصلاة القداس و إقامة حفل تأبين له ، محافظا على ذلك التقليد حتى رحيله .. و يشهد ايضا لكنيسة السيدة العذراء بكفر عبده باحياء ذكراه سنويا ، كما تقوم كنيسته مارمرقس بشبرا باحياء ذكراه بصلاة القداس و زيارته سنويا فى مزاره الخاص بالكاتدرائية و تطييب جسده

Leave Comment
Comments
Comments not found for this news.