استراتيجيات أوروبية لمواجهة تهديدات ترامب حول جرينلاند؟
12.01.2026 08:12
اهم اخبار العالم World News
الدستور
استراتيجيات أوروبية لمواجهة تهديدات ترامب حول جرينلاند؟
Font Size
الدستور

أكدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا وتكرارًا أن الولايات المتحدة بحاجة إلى السيطرة على جرينلاند، مبررةً مطالبتها من "منظور الأمن القومي"، ومحذرةً من أنها ستتخذ إجراءً بشأنها "سواءً رغبوا في ذلك أم لا".

ويضع هذا الوضع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في موقف حرج، إذ إن جرينلاند، وهي جزء يتمتع بحكم ذاتي واسع من الدنمارك، ليست عضوًا في الحلف، بينما الدنمارك عضو فيه. كما أن الجزيرة مشمولة بضمانات التحالف الدفاعي من خلال عضوية الدنمارك.

لا استراتيجية أوروبية دفاعية

وقالت صحيفة "الجارديان" إن القادة الأوروبيين دافعوا بقوة عن سيادة جرينلاند وسلامتها الإقليمية وحقها في تقرير شئونها. لكن، حتى الآن، لا توجد استراتيجية واضحة لردع ترامب، أو كيفية الرد في حال أقدم على خطوة بشأن الجزيرة.

الدبلوماسية والأمن في القطب الشمالي

بدأت الحكومات الأوروبية، بقيادة سفير الدنمارك لدى الولايات المتحدة، يسبر مولر سورنسن، ومبعوث جرينلاند، جاكوب إسبوسيثسن، ممارسة ضغوط على المشرعين الأمريكيين، رغم أن الأمل ضئيل في إقناع الرئيس بالتخلي عن مطامعه الإقليمية في جرينلاند.

وتسعى المبادرات الدبلوماسية أيضًا إلى تلبية المخاوف الأمنية الأمريكية، أولًا من خلال التأكيد أن معاهدة الدفاع الأمريكية الدنماركية القائمة منذ عام 1951، والتي تم تحديثها في 2004، تسمح بالفعل بتوسيع الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة بشكل كبير، بما في ذلك إنشاء قواعد جديدة.

كما أفادت التقارير بأن سفراء الناتو اتفقوا في بروكسل الأسبوع الماضي على ضرورة أن يُعزز التحالف عبر الأطلسي من الإنفاق العسكري في القطب الشمالي، من خلال نشر المزيد من المعدات العسكرية وإجراء مناورات أوسع نطاقًا وأكثر كثافة لتهدئة المخاوف الأمنية الأمريكية.

ورغم أن مزاعم ترامب بأن جرينلاند "تعج بالسفن الصينية والروسية" مبالغ فيها بشكل واضح، يعتقد الدبلوماسيون أن أي تحرك غربي منسق لتعزيز الأمن الخارجي للجزيرة قد يكون الحل الأقل إيلامًا لتجاوز هذه الأزمة.

العقوبات الاقتصادية

نظريًا، يتمتع الاتحاد الأوروبي- الذي يضم سوقًا يبلغ تعداد سكانها 450 مليون نسمة- بنفوذ اقتصادي كبير على الولايات المتحدة، ويمكنه التهديد باتخاذ إجراءات انتقامية تتراوح بين إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في أوروبا، وحظر شراء الأوروبيين للسندات الحكومية الأمريكية.

وأكثر العقوبات التي يتم الترويج لها هي أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه، أو ما يُعرف بـ"بازوكا التجارة"، التي تمنح المفوضية الأوروبية صلاحية منع دخول السلع والخدمات الأمريكية إلى سوق الاتحاد الأوروبي، وفرض تعريفات جمركية، وسلب حقوق الملكية الفكرية، وتجميد الاستثمارات الأمريكية. لكن، يتطلب هذا الموافقة من الحكومات الوطنية في الاتحاد، وهو أمر يبدو مستبعدًا بالنظر إلى رغبتها في تجنب الإضرار بالاقتصاد الأوروبي، وحرصها على الحفاظ على الدعم الأمريكي في ملف أوكرانيا، حتى في ظل تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية.

الاستثمار في جرينلاند

يعتمد اقتصاد جرينلاند بشكل كبير على الدعم السنوي من الدنمارك، الذي بلغ حوالي 4 مليارات كرونة دنماركية (حوالي 530 مليون يورو) العام الماضي، وهو يغطي ما يقارب نصف ميزانية الإنفاق العام في المنطقة ويمثل حوالي 20% من ناتجها المحلي الإجمالي.

قد يُقابل وعود ترامب بـ"استثمار مليارات الدولارات" بدعم مماثل من الاتحاد الأوروبي في محاولة لإبقاء الجزيرة- التي يُحتمل أن تصوّت لصالح الاستقلال عن الدنمارك في المستقبل القريب- بمنأى عن النفوذ الاقتصادي الأمريكي.

ووفقًا لمسودة اقتراح من المفوضية الأوروبية في سبتمبر، يمكن للاتحاد الأوروبي، اعتبارًا من عام 2028، مضاعفة التزاماته تجاه جرينلاند لتُعادل المنحة الدنماركية السنوية. كما يمكن للجزيرة التقدم بطلب للحصول على تمويل من الاتحاد الأوروبي يصل إلى 44 مليون يورو للأقاليم النائية المرتبطة بالاتحاد.

إرسال القوات

وفي ورقة بحثية صادرة عن مركز "بروجيل" للأبحاث، جادل مورينو بيرتولدي وماركو بوتي بأن على حكومات الاتحاد الأوروبي "حماية جرينلاند بشكل استباقي من التوسع الأمريكي". وقالا إن الاتحاد الأوروبي يمتلك قدرة على الانتشار السريع ويجب تفعيلها، حيث يمكن نشر قوات أوروبية في الجزيرة "كإشارة على التزام أوروبا بوحدة أراضي جرينلاند". ورغم أن ذلك لن يمنع الضم الأمريكي إلا أنه سيجعل المهمة أكثر تعقيدًا.

وأضافا: "على الرغم من أنه لن تكون هناك حاجة لمواجهة مسلحة، فإن مشهد أسر الولايات المتحدة لقوات أقرب حلفائها سيقضي على مصداقيتها ويشوه سمعتها الدولية، مما سيؤثر بشدة على الرأي العام الأمريكي والكونجرس".

وتُعد قدرة الاتحاد الأوروبي على الانتشار السريع إطارًا لنشر ما يصل إلى 5000 جندي من عدة دول أعضاء تحت قيادة الاتحاد، للاستجابة للأزمات خارج التكتل. ويعتقد الخبراء وبعض السياسيين أن هذه القدرة قد تُغيّر حسابات الولايات المتحدة.

Leave Comment
Comments
Comments not found for this news.