ميمر غير منشور للقديس مار أفرام السرياني عن آلام المسيح وخلاص البشرية بمؤتمر أصدقاء التراث العربي
01.03.2026 13:26
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
وطنى
ميمر غير منشور للقديس مار أفرام السرياني عن آلام المسيح وخلاص البشرية بمؤتمر أصدقاء التراث العربي
حجم الخط
وطنى

قدم الدكتور القمص بطرس البرموسي، ميمر غير منشور للقديس مار أفرام السرياني عن آلام المسيح وخلاص البشرية:

“دراسة تحليلية نصيّة ولاهوتية لمخطوط يرجع إلى القرن التاسع عشر”

بمؤتمر أصدقاء التراث العربي للدورة الرابعة والثلاثين ، تحت عنوان:

الكتابات اللاهوتية العربية المسيحية ” الصليب والقيامة. من النواحي اللاهوتية والتعليمية والدفاعية والتفسيرية ،كما جاءت بالنصوص العربية المسيحية ، الذي تم على مدى يومين الجمعة والسبت ٢٧ & ٢٨ من فبراير٢٠٢٦.

تهدف هذه الورقة، إلى تقديم دراسة تحليلية ونشرًا علميًا أوليًا لميمر غير منشور منسوب للقديس مار أفرام السرياني يتناول آلام السيد المسيح وقت الصلب وما حملته هذه الآلام من أبعاد خلاصيه للبشرية، مع بعض التأملات في الصلب والآلام المحيية، وتوبيخ للصالبين ومن قاموا بإهانة خالق البشرية، اعتمادًا على مخطوط قبطي مدون باللغة العربية يعود تاريخ نسخته الحالية إلى القرن التاسع عشر.

الإشكالية:

تنطلق الورقة من إشكالية مزدوجة: من جهة، غياب أي نشر نقدي معروف لهذا الميمر ضمن نصوص أفرام السرياني رغم كثافة إنتاجه الشعري والوعظي حول موضوع الفداء؛ ومن جهة أخرى، الحاجة إلى تتبع كيفية توظيف الفكر اللاهوتي عند القديس مار أفرام للصور الشعرية والرمزية في عرض سر آلام المسيح باعتباره محور التاريخ الخلاصي.

المنهج: ​

تعتمد الدراسة منهجًا نصيًا-تحليليًا يجمع بين الفحص الكود كولجي للمخطوط، والتحقيق المقارن مع نصوص أفرامية منشورة تتناول الآلام والفداء، إضافة إلى تحليل بنية الميمر وأسلوبه اللغوي والرمزي في ضوء تقليد الميامر لهذا القديس.

كما توظّف الورقة مقاربات لاهوتية وأدبية لاستجلاء مفاهيم رئيسة مثل: اتحاد الألم بالحب الإلهي، رمزية الدم والماء، صورة المسيح العريس المصلوب، ودور مشاركة المؤمن في آلام المسيح ضمن الخبرة الكنسية والليتورجيا.

من هو القديس افرام السرياني

مار أفرام السرياني (306-373م) هو أحد أعظم آباء الكنيسة السريانية وشعرائها، المعروف بلقب “قيثارة الروح القدس” و”ملفان الكنيسة”. ولد في نصيبين، تلقى تعليمه اللاهوتي تحت إشراف أسقفها يعقوب، وعُمد في شبابه ليصبح شماسًا مدى الحياة، مساهمًا في تأسيس مدرسة نصيبين اللاهوتية.

حياته المبكرة

نشأ أفرام في بيئة مسيحية سريانية بين النهرين، حيث تعلم الرهبنة المبكرة وأدار المدرسة بعد وفاة معلمه عام 338م. بعد سقوط نصيبين للساسانيين عام 363م، هاجر إلى الرها حيث أسس جوقات ترتيل نسائية ودورًا للعجزة، وتوفي هناك متأثرًا بوباء الطاعون.

أهميته في التراث العربي المسيحي

في سياق التراث العربي المسيحي، يُعد القديس أفرام رمزًا للثقافة السريانية التي شكلت هوية الكنائس الشرقية، بما فيها القبطية، من خلال شعره الروحي الذي يجمع اللاهوت بالفنون الطقسية، مما يجعله محورًا لمؤتمرات مثل هذه حول التراث المسيحي الشرقي.

نص الميمر:

[بداية الكلام بالمخافة من الكلام عن آلام المخلص]

ميمر لمار افرام في آلام سيدنا المخلص بركات قائله علينا أمين أنا خائف أن أتكلم وآلامس بلساني إفاضة حديث المسيح هذا المرهوب. لأن خوف بالحقيقة هو التكلم عنه: لأن ربنا يسوع المسيح دُفع اليوم إلى أيدي الخطاة فمن أجل ماذا ترى اُسلم السيد الأقدس والسماوي والذي لم يزل غير خاطئ لأنه ما أخطأ البتة شيئًا ودفع اليوم.

[دعوة للتأمل في آلام مخلصنا]

تعالوا فلنتأمل من أجل ماذا أُسلم المسيح الهنا من أجلنا المنافقين أسلم السيد. من ترى لا يتعجب من ذا لا يمجد. أن السيد أُسلم عن العبيد الذين أخطاؤا لكي ما يحرر بمعونته الغلمان الذين أذنبوا. بنو الهلاك وأولاد الظلمة خرجوا من الظلمة ماسكين الشمس المقتدرة أن تضرم الكل في لحظة واحدة. فلما أبصر السيد جراءتهم وحركة السخط بوداعته وبكافة خيريته أسلم ذاته بسلطانه إلى أيدي المنافقين والأثمة. شدوا السيد الطاهر وتهزؤوا به. الذي ربط القوي والحية قدمه الشر بالرباطات التي لا تنحل.

وحلنا من رباطات الخطية. ضفروا إكليل شوكهم الذي أثمره كرم اليهود.وجمزوااي وضعوة علي جبينة به ودعوه ملكًا. بصقوا الأثمة على الوجه الطاهر الذي من معاينته تنذهل كافة قوى السموات معًا. فها الحزن والدموع <يحيط> بقلبنا. تأملوا سيدًا يحتمل هذا السب والتعييرات. السياط والبصاقات. تعالوا تأملوا افراط الرأفات التي للسيد الحليم الذي كان له عبد حسن الاستعمال في فردوس النعيم فحين أخطأ هذا العبد دفع الى التعازيب. فلما أبصر السيد الصالح صغر نفسه تحنن عليه وبذل ذاته من أجله الى الضرب بالسياط.

[وصف آلام المخلص]

أروم أن أصمت من أجل افراط تحير عقلي. وأخشى أيضًا ألا أنكر بصمتي نعمة المخلص. ومع هذا أخاطبكم بخشية يا أخوتي. لأن عظامي ترتعدإذا تأملت باري الكل الهنا نفسه واقفًا اليوم قدام حنَّان كأحد المجرمين. وقد لطمة أحد الأعوان لطمةً ارتعد قلبي حين تذكر هذا كله. العبد جالس والسيد قائم. والمرعب من المآثم أمضى القضية على غير الخاطي. السموات ارتعدت. أساسات الدنيا انذهلت. رؤساء الملائكة كلهم بهتوا جبرائيل مع ميخائيل حجبا وجوههما بأجنحتهما الشاروبيم في العرش استخفوا تحت البكرات. السارافيم كان بعضهم يضرب بعضًا بأجنحتهم في تلك الساعة التي فيها لُطم السيد من العبد. ترى كيف احتمل أساس الأرض الزلزلة والرجفة في تلك الساعة ساعة الأهوان بالسيد. أتأمل فأرتعد أتخشع أيضًا إذ قد رأيت طول إمهال السيد الصالح لأن كليتي ترتعدان في حال تكلمي أن الباري الذي جبل الإنسان بنعمته من التراب من ذلك التراب نفسه لطم الآن الباري. فلنهرب يا أخوتي ولا نسمع هذه كلها التي من أجلنا مر بها المخلص جزافًا. أيها العون الشقي قل لنا من أجل ماذا لطمت السيد. فالعبيد كلهم إذا حرروا يلطمون لطمة لينالوا التحرير البالي. وأنت أيها الشقي لطمت المعتق الكل ظلمًا. ماذا تراك أمّلت من قيافا أن تأخذ أجرة هذه اللطمة. هل ما سمعت أو ما علمت أيضًا أن يسوع هو السيد السماوي. لطمت لطمة لسيد الكل فصرت عبد العبيد إلى أبد الدهور. عارًا ورذلة ومشجوبًا دائمًا في النار التي لا تطفأ. عجب عظيم يُرى يا أخوتي من وداعة المسيح. الملك ملطوم من يد العبد فأجابه بتمهل ووداعة وبكافة التورع. العبد يتذمر السيد يحتمل. العبد يتسخط السيد يتلطف. فالغضب والاضطراب من تُرى يحتملهما في ساعة الغيظ. فأما ربنا فاحتمل هذه كلها بخيريته.

وصف خيرية الله وصلاحه]

أيها السيد من ذا يقدر يصف طول تمهلك تقدموا يا أحباء المسيح المشوقين ملتمسين التخشع. تعالوا نتأمل ماذا صار اليوم في صهيون مدينة داوود ونبصر نسل إبراهيم المأثور والمصطفي. ماذا صنع اليوم السيد الطاهر دُفع إلى الموت في هذا اليوم وعُلق ظلمًا المسيح مخلصنا على خشبة الصليب بأيدي الأثمة. هلموا كلنا فلنُحم جسمنا بالدموع والزفرات لأن ربنا ملك المجد من أجلنا المنافقين دفع الموت كما يسمع أحد عن حبيبه الخالص إنه قد توفى بغتةً أو يبصر أيضًا حبيب نفسه بغتةً مسيجًا أمامه مائتا. فيتغير وجهة ويظلم نور ناظرة.

[حزن الطبيعة على المخلص]

هكذا لما أبصرت الشمس البهية في أفق السماء إهانة السيد على خشبة الصليب استحال منظرها وقبضت شعاعات نورها إذ لم تحتمل معاينة الأهوان بالسيد وألبست ذاتها حزنًا وظلامًا والروح القدس الذي كان في باطن الهيكل لما شاهد الابن الحبيب على خشبة الصليب شق ستر زينة الهيكل من فوق إلى أسفل وخرج في الحال البَّرية كلها حصلت في خوف وجزع حين تألم المخلص الملك السماوي ونحن الخطاة نتهاون دائمًا الذين من أجلنا أُسلم الذي لا يموت وحده، ونضحك كل حين إذا سمعنا آلام المخلص واهانته ولنا كافة الحرص أن نتنعم كل يوم ونزين ملابسنا الشمس في السماء نقلت نورها إلى الظلمة في وقت إهانة السيد حتى إذا رأيناها نتشبه به. السيد من أجلك امتهن على الصليب وأنت يا شقي تزين دائمًا ثيابك.

[توبيخ من يهتم بزينة نفسه أكثر من اهتمامه بآلام الرب]

أما يجزع قلبك أما تغرق رؤيتك إذا سمعت مثل هذه. من لا يموت وحده من أجلك أسلم إلى الموت إلى الشتائم إلى التعييرات. وأنت تسمع هذه كلها متنزهًا. لأن أمرًا لائقًا بالرعية الناطقة كلها أن تعاين دائمًا راعيها وتتوق إليه متكاتفًا وتستحي منه لأنه من أجلها تالم من لم يزل غير مالوم والطاهر. ولا نتباهى بالثياب البالية ولا نتنعم بالمتع والأغذية العالمية بل نسارع كل حين أن نسترضي الراعي بالنسك والصوم ولا نصيرن نحن نظراء اليهود لأن ذلك الشعب صعب وعاص دائمًا. معتد خيرات الله واحساناته لا شيء. فالإله الأعلى من أجل إبراهيم وموثقه احتمل منذ القديم صعوبة عقوق الشعب. أعطاهم منًا من السماء مأكلًا فاشتهوا هم غير المستحقين يوما أطعمة النتانة أعطاهم أيضًا في البرية مأمن صخرة. فهم عوض هذه أعطوه خلًا وقت عطشه لما علقوه على الصليب. فلنحرص يا أخوتي ألا نوجد نظراء اليهود الذين صلبوا سيدهم وباريهم. فلنرهبن دائمًا ناصبين بازا [أمام] أعيننا آلام المخلص دارسين دائمًا في آلامه.

[من أجلنا تألم وصلب]

من أجلنا أُلم السيد الذي لا يؤلَّم. من أجلنا صُلب غير الخاطئ وحده. ماذا نكافئه يا أخوتي عوض هذه. فلنصغي إلى ذاتنا لئلا ننكر آلامه يا أولاد الكنيسة تقدموا كلكم نتحدث بآلام المسيح السيد الطاهر المكرم والأقدس. تعالوا فلندرس في آلام الرب بدموع وزفرات ونتفهمها بتقوى وندرسها برعب قائلين لذاتنا المسيح مخلصنا من أجلنا المنافقين دُفع إلى الموت. تأمل أيها الأخ ما هو الذي تسمعه: الإله الغير الخاطئ ابن العلي من أجلك أُسلم. افتح قلبك وتأمل آلامه بمبالغة وقول لنفسك اليوم صُلب الإله الفاقد الخطية. اليوم أُلبس اكليلًا من شوك اليوم صُلب الخروف السماوي. فليرتعد قلبك ولتغرق نفسك. أتلو في كل حين في تلاوة آلام المخلص فيها هو بدموع، فإنك بالدموع تتحلى ونفسك تستضيء إذا درست كل حين آلام المسيح. هكذا أدرس دائمًا إبك كل حين مسترضيًا السيد من أجل الآلام التي ألمها من أجلك لكيما في يوم وروده تكون دموعك قدام المنبر فخرًا عظيمًا. داوم الشقاء في تلاوة آلام السيد الصالح. أصبر على المحن أشكر من صميم قلبك. مغبوط الإنسان الحاوي نصب عينيه السيد السمائي وآلامه ويصلب ذاته في كافة الآلام والأمور الأرضية متشبهًا بسيده. هذا هو الفهيم. هذه نية العبيد المحبين لله إذا صاروا مشابهين السيد دائمًا بالأعمال الصالحة.

[توبيخ للنفس المتهاونة]

أيها الإنسان تبَّصر السيد الطاهر معلقًا على الصليب وتجترئ يا شقي أن تستكمل الزمان تعيشه على الأرض بالتنعم والضحك. أو ما قد عرفت يا من لا يستحي أن الرب المصلوب سيطالبك بجواب عن تهاوناتك هذه كلها. فإذا سمعت تضجع راخيًا [هادئ – مخدرًا] بالك ثم يجيء ذلك اليوم المرهوب يوم الانتقام فتبكي بلا فتور وتهتف بلا فعل من تلقاء أوجاعك، ولن يوجد البتة من يجاوبك أو من ينقذ نفسك الشقية من تلك الضغطة العظمى.

أيها السيد أسجد لك أيها الصالح أباركك. إليك أتضرع أيها القدوس لأنك أنت هو الوحيد سيد الكل غير الخاطئ وحدك. الذي أُسلمت من أجل الخاطئ غير المستحق إلى الموت أي موت الخطايا. فماذا أجازيك أيها السيد عوض هذه. لك المجد أيها العطوف على الناس لك السبح أيها الرحوم لك المجد أيها الطويل الأناة. لك السبح أيها الغافر كافة الهفوات. لك المجد يا من نزلت من السماء لتخلص نفوسنا. لك المجد يا من تجسد في أحشاء البتول. لك المجد أيها المولود. لك المجد أيها المضبوط لك المجد أيها المربوط. لك السُبح أيها المضروب لك المجد أيها المبصوق عليه لك المجد أيها المصلوب لك السُبح يا من دُفنت لك المجد يا من قمت. لك السُبح أيها المكروز به. لك المجد أيها المؤمن به لك المجد أيها المرتقي. لك السُبح أيها الجالس بمجد عظيم في يمين الآب والوارد أيضًا بمجد أبيك الجزيل وملائكتك القديسين لتدين كل نفس تجحدك وتنكر آلامك الإلهية في تلك الساعة الرهيبة والمحزنة إذا تزعزعت قوى السموات إذا جاءوا الملائكة جميعًا ورؤساء الملائكة الشاروبيم والسارافيم بخوف ورعب أمام مجدك. إذا ارتعدت كافة أساسات الأرض وفرقت كل نسمة من مجدك الأعظم الذي لا يقايس في تلك الساعة. فلتخبيني نعمتك تحت أجنحتها وتنجي نفسي من النار المرهوبة وقعقعة الأسنان والظلمة القصوى والبكاء الدهري حتى أقول لك المجد أيها المريد أن يخلص الخاطئ أنا بكثرة رأفات تحننه. لك السبح والبركة والعز والسجود والعظمة إلى الأبد أمين.

النتائج: ​

وتُظهِر النتائج الأولية أن الميمر يقدّم تركيبًا لاهوتيًا وشعريًا ينسجم في خطوطه العامة مع الفكر الأفرامي المعروف، مع إبراز خاص للبُعد الكنسي-الجماعي للآلام أكثر من التركيز الفردي على التوبة، كما يكشف عن طبقات لاحقة من التلقّي ربما تعود إلى القرون المتأخرة سبقت مرحلة النسخ الحالية في القرن التاسع عشر. كما تشير المقارنة إلى وجود تقاطعات لفظية وصورية مع بعض ميامر أفرام المنشورة حول الصليب والفصح، مما يعزّز احتمال أصالة النواة الأفرامية للنص.

الخلاصة:

وتخلص الدراسة إلى أن نشر هذا الميمر وتحليله يثريان نصوص الآلام في التراث المدون باللغة العربية لآباء الكنيسة الأوائل، ويفتحان أفقًا أوسع لفهم تطوّر خطاب الآلام والفداء بين النص الأصيل والفكر الكنسي المتأخر، كما يقدمان نموذجًا تطبيقيًا لكيفية التعامل مع المخطوطات المتأخرة زمنيًا بوصفها شهودًا مهمين على استمرار التقليد اللاهوتي والروحي في الكنيسة الشرقية.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.