في أجواء سادها الحزن والألم، وبحضور العديد من المعزين، أُقيمت صلاة الجنازة على جثامين ضحايا حادثة أسرة التجمع الخامس بمطرانية الجيزة، حيث ألقى الأنبا ثيؤدوسيوس، أسقف الجيزة ووسطها، كلمة تأبين مؤثرة امزجت بين مرارة الفراق وبين الرجاء الإيماني.
مشهد قاسي وغدر أليم
استهل الأنبا ثيؤدوسيوس كلمته بالإعراب عن عمق الصدمة والحزن الذي خيم على الجميع، مؤكدًا أن المشهد قاسي وثقيل جدًا على القلوب، ولا يمكن لوصف أو كلمات أن تخفف من بشاعة الحادث والغدر الذي تعرضت له هذه الأسرة البريئة في لحظة غادرة.
ولم تقف الكلمة عند حدود الفاجعة، بل انتقل قدسته إلى البعد الإيماني، موضحًا أن التعزية الحقيقية والأبدية لا تنبع من الأرض بل تكمن في السماء. وأشار إلى أن أرواح الراحلين قد صعدت إلى خالقها ومخلصها، مشددًا على المفاهيم الكتابية التي ترى في الموت انطلاقًا وراحة من أتعاب العالم وشقائه إلى مكان لا يوجد فيه وجع ولا تنهد.
صوت الدماء والعدالة الإلهية
وفي حديثه عن القصاص والعدل، تطرق الأنبا ثيؤدوسيوس إلى موضوع العدالة الإلهية، مستحضرًا القصة التاريخية الإيمانية لـ “هابيل وقايين”، موضحًا أن “صوت دم الأخ يصرخ دومًا إلى الله”، وأن دماء الأبرياء لا يمكن أن تضيع هدرًا. وأكد ثقته المطلقة في أن العدالة الإلهية حاضرة ولا بد أن تأخذ مجراها.
واختتم الأنبا ثيؤدوسيوس كلمته بالدعاء والتضرع لجميع أفراد الأسرة الراحلة، سائلاً الله أن يمنحهم الراحة والمغفرة، وأن يكلل أرواحهم بأكاليل المجد في فردوس النعيم تعويضًا عما تكبدوه من ظلم وألم في أواخر لحظات حياتهم، داعيًا للأقارب والمحبين بالصبر والسلوان والتعزية الإلهية على رجاء اللقاء في الأبدية