تواجه أوكرانيا أزمة حادة في منظومات الدفاع الصاروخي بعد نفاد مخزونها من صواريخ الاعتراض التابعة لمنظومة باتريوت، في وقت لا يزال فيه حلفاؤها الغربيون مترددين في إرسال المزيد من هذه الأسلحة الحيوية، وسط تصاعد الهجمات الروسية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
وبحسب مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، شنت القوات الروسية الأربعاء هجومًا واسعًا بالصواريخ والطائرات المسيرة على العاصمة الأوكرانية كييف والمناطق المحيطة بها، ما أسفر عن مقتل 17 شخصًا على الأقل وإصابة نحو 44 آخرين، إلى جانب إلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية وعدد من المنشآت التابعة لشركات كبرى.
كييف بلا دفاعات جوية في ظل الهجوم الروسي
وتابعت المجلة الأمريكية، أنه رغم نجاح الدفاعات الجوية الأوكرانية في إسقاط نحو 90% من أصل 115 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا خلال الهجوم، فإنها فشلت في اعتراض أي صاروخ باليستي من أصل 24 صاروخًا أطلقتها موسكو، إضافة إلى أربعة صواريخ كروز.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن صواريخ الاعتراض الباليستية كان بإمكانها إنقاذ أرواح الضحايا الذين قتلوا في الهجوم، محذرًا من أن تأخر الشركاء في توفير هذه الأنظمة أو عدم الرغبة في تقديمها يؤدي بشكل مباشر إلى سقوط المزيد من الضحايا ووقوع دمار واسع.
وحذر زيلينسكي منذ أشهر من النقص الحاد في صواريخ باتريوت الأمريكية، التي تعد المنظومة الوحيدة الموجودة في ترسانة كييف القادرة بشكل موثوق على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية.
لكن مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير الماضي، أوقفت واشنطن تقديم هذه الأسلحة الأساسية لأوكرانيا، واحتفظت بالمخزون المتاح لاستخدامه في عملياتها الخاصة، في ظل ارتفاع الطلب العالمي على هذه الصواريخ.
غير أن الولايات المتحدة نفسها بدأت تواجه ضغوطًا على مخزوناتها، إذ كشف تقرير صادر الأسبوع الماضي عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن مخزون صواريخ باتريوت الأمريكية انخفض بنحو 65% منذ بداية الصراع مع إيران.
وطلبت وزارة الدفاع الأمريكية من الكونجرس تمويلًا إضافيًا بقيمة 67 مليار دولار لمعالجة النقص في الذخائر، إلا أن بعض هذه الصواريخ تحتاج إلى سنوات حتى يتم تصنيعها وتسليمها.
وخلال قمة قادة حلف شمال الأطلسي الناتو الشهر الماضي، حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاستجابة لمطالب زيلينسكي من خلال الموافقة على منح كييف ترخيصًا لإنتاج صواريخ اعتراض باتريوت.
لكن ترامب تراجع لاحقًا عن هذا الإعلان، وقال إن نقل هذا النوع من التكنولوجيا يمثل أمرًا صعبًا، محذرًا من أن الدول التي تحصل عليها قد تستخدمها يومًا ما ضد الولايات المتحدة.
وجاء هذا التراجع بعد ساعات من مقتل تسعة أشخاص وإصابة نحو 28 آخرين في كييف جراء صواريخ باليستية روسية.
وبعد ذلك، بدأ زيلينسكي البحث عن مصادر أخرى للحصول على صواريخ الاعتراض، حيث أجرى الأربعاء محادثات منفصلة مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته ووزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينج بشأن إيجاد طرق جديدة لتأمين هذه الأسلحة.
كما عقد اجتماعًا لمجلس الأمن القومي الأوكراني لبحث سبل تعزيز قدرات مواجهة الصواريخ الباليستية.
وقال زيلينسكي إن شركاء بلاده يمتلكون الصواريخ المطلوبة، مؤكدًا أن المطلوب هو اتخاذ القرارات السياسية اللازمة لتسريع عمليات التوريد وزيادة الإنتاج.
لكن هذه التحركات قد تأتي متأخرة، إذ فشلت الدول الأوروبية خلال السنوات الخمس الماضية في تسريع إنتاج صواريخ الاعتراض بكميات كبيرة، كما فضلت الاحتفاظ بما لديها من أنظمة دفاعية لحماية أراضيها.
وخلال العام الماضي، اتهمت دول أعضاء في حلف الناتو روسيا وأوكرانيا بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ وطائرات دخلت المجال الجوي لعدد من الدول الأوروبية، بينها الدنمارك وإستونيا وألمانيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ورومانيا.
وشملت هذه الحوادث توغلًا محتملًا لطائرة مسيرة روسية في مطار لايبزيج/ هالة الألماني الأربعاء، حيث تعتقد السلطات أنها كانت تحمل متفجرات قبل اصطدامها بطائرة شحن.