وزير الخارجية الصومالى الأسبق: اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يفجّر القرن الإفريقى ويمنح الإرهابيين دعمًا كبيرًا
01.02.2026 16:52
اهم اخبار العالم World News
الدستور
وزير الخارجية الصومالى الأسبق: اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يفجّر القرن الإفريقى ويمنح الإرهابيين دعمًا كبيرًا
Font Size
الدستور

أكد وزير الخارجية الصومالى الأسبق، عبدى سعيد موسى، أن مصر والصومال يشهدان تقاربًا متزايدًا يرتكز على معايير السيادة وأمن البحر الأحمر، محذرًا من تبعات اعتراف إسرائيل الأحادى الجانب بإقليم «أرض الصومال» الانفصالى.

واعتبر «موسى»، فى حواره لـ«الدستور»، أن هذا الاعتراف خطير لأنه يعيد صياغة قواعد السيادة فى القرن الإفريقى، كما أنه يمنح تل أبيب نفوذًا متقدمًا فى نقطة اختناق عالمية، ويقلص التوافق بين مقديشو وهرجيسا، مشددًا على أن البحر الأحمر وخليج عدن هما حاليًا ساحة معركة رمادية، وقد تتحول قريبًا إلى ساحة معارك مفتوحة، مع تراكم الخلافات وسوء التقدير.

 بداية.. ما مخاطر اعتراف إسرائيل الأحادى بـ«أرض الصومال» على وحدة وسيادة الصومال وعلى منطقة القرن الإفريقى؟

- يُعدّ اعتراف إسرائيل الأحادى بـ«أرض الصومال» خطيرًا لأنه يعيد صياغة قواعد السيادة فى القرن الإفريقى، فهو يعامل الوضع الإقليمى كأمر يمكن للجهات الخارجية منحه، ما يُضعف المعيار الإفريقى الأساسى للحدود الموروثة ويُحوّل النزاعات الدستورية إلى معاملات جيوسياسية. 

ويتمثل الخطر المباشر على الصومال فى بعديه السياسى والاستراتيجى، فالاعتراف يكافئ النزعة التطرفية ويعاقب التسوية السياسية، ما يقلص هامش التوافق بين مقديشو وهرجيسا، كما أنه يضفى شرعية على رواية «حركة الشباب» بشأن التقسيم، ويُصعّد من وتيرة التجنيد وسياسات الانتقام، ويزيد من الكلفة والإكراه اللازمين لترسيخ دولة الصومال.

■ هل ترى أن هذا الاعتراف يعد جزءًا من صراعات القوى فى القرن الإفريقى؟ 

- نعم يعد هذا الاعتراف جزءًا من صراع القوى الأوسع فى القرن الإفريقى، فقد باتت المنطقة الآن منظمة حول ممر أمنى واحد فى البحر الأحمر وخليج عدن، حيث تحمل الموانئ والوصول إلى المعلومات الاستخباراتية دلالات عملياتية. 

وبهذه الخطوة، تكتسب إسرائيل نفوذًا متقدمًا وموقعًا استراتيجيًا للاستماع، بالقرب من نقطة اختناق عالمية، فيما يكتسب «أرض الصومال» مكانة رمزية ودعمًا خارجيًا. 

وأيضًا تستفيد جهات فاعلة إقليمية ودولية أخرى بشكل غير مباشر من خلال استغلال الصدمة لإعادة التفاوض على قواعدها العسكرية، والوصول إلى الموانئ، والترتيبات الأمنية. أما التكلفة الأوسع نطاقًا فتتمثل فى تحوّل السياسة الساحلية الإفريقية إلى بنية تحتية بالوكالة، وخروج المفاوضات الداخلية عن السيطرة.

ويتمثل الأثر على البحر الأحمر وخليج عدن فى خطر التصعيد، فالممر معرض بالفعل لضغوط من الحرب الدائرة فى اليمن وانعدام الأمن البحرى، ويضيف الاعتراف حافزًا جديدًا، إذ تتحول التحركات الرمزية إلى رسائل عملياتية، وهذا يشجع على اتخاذ مواقف مضادة، ويزيد من أقساط التأمين ومخاطر الشحن، ويعقّد عملية تجنب الاشتباك بين القوات البحرية الخارجية. كما يزيد من احتمالية ربط المناطق الساحلية فى الصومال بنزاعات لم تخترها.

والآن، يعد البحر الأحمر وخليج عدن ساحة معركة رمادية بالفعل. ويتحولان إلى ساحات معارك مفتوحة عندما تتضافر الصدمات الرمزية، والتنافس على القواعد العسكرية، والحروب الدائرة، لتُشكّل تصعيدًا تراكميًا.

ولا يكمن الخطر فى الحتمية، بل فى سهولة سوء التقدير، عندما يتعامل العديد من الأطراف مع الممر كمنصة لإظهار العزم.

■ ما الدور المتوقع من الاتحاد الإفريقى وجامعة الدول العربية فى مواجهة مثل هذه التحركات؟

- ينبغى على الاتحاد الإفريقى أن يتعامل مع الأمر كاختبار للنظام القارى، ويجب عليه إعادة التأكيد على وحدة أراضى الصومال، وتثبيط أى اعترافات لاحقة، والدفاع عن مبدأ عدم جواز إعادة ترسيم الحدود برعاية خارجية.

أما جامعة الدول العربية فينبغى أن تضطلع بدور مكمّل، من خلال تنسيق الإشارات الدبلوماسية والاقتصادية.

■ إلى أى مدى تؤثر الصراعات الإقليمية فى إثيوبيا والسودان على استقرار الصومال؟

- النزاعات الإقليمية تفاقم الوضع الهش فى الصومال، فالتوترات الداخلية فى إثيوبيا والحرب فى السودان تزيدان من حدة التوتر فى منظومة القرن الإفريقى بأكملها، من خلال النزوح، وتدفق الأسلحة، وشبكات الدعم المتنافسة، وتشتيت الانتباه.

أما الصومال فلا يقتصر عدم استقراره على التداعيات المباشرة فحسب، بل يتعداه إلى توسيع الأزمات المجاورة لمساحة التنافس الخارجى، وتقليص القدرة الإقليمية على التعاون الأمنى.

■ كيف يمكن لدول القرن الإفريقى بناء آلية أمنية جماعية بمنأى عن التدخلات الخارجية؟

- ينبغى لآلية الأمن الجماعى فى القرن الإفريقى أن تهدف إلى تحقيق الملكية والتوازن بدلًا من وهم العزلة عن الجهات الخارجية. 

وتتمثل الأسس العملية فى الوعى المشترك بالمجال البحرى، وتنسيق معايير خفر السواحل، ووضع أطر قانونية مشتركة لمكافحة التدفقات غير المشروعة، وبروتوكولات واضحة لتجنب الاشتباكات تمنع تحوّل الوجود البحرى الأجنبى إلى أداة ضغط داخلية.

ولا يمكن تحقيق أى من هذا دون اتفاق سياسى أدنى بين عواصم القرن الإفريقى، لفصل الأمن الجماعى عن التنافس بين الأنظمة.

■ كيف تقيّم الوضع السياسى الراهن فى الصومال بعد سنوات من جهود بناء الدولة؟

- بعد سنوات من بناء الدولة، لا يزال الصومال فى مرحلة إعادة بناء جزئية، ولكنه لم يستقر بشكل كامل، وتوجد مؤسسات رسمية، وتتوسع الشراكات الدولية، إلا أن السلطة الحاكمة لا تزال محل نزاع.

وتتمثل المعوقات الرئيسية فى وجود تمرد متكيف خلال مرحلة انتقالية أمنية صعبة، وأزمات تفاوض متكررة بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء حول السلطة والموارد، وقدرة مالية محدودة تحد من الخدمات والرواتب والشرعية.

ولا تزال سيطرة الدولة خارج مقديشو غير متكافئة وتخضع للتفاوض، وغالبًا ما تعتمد على التسويات السياسية المحلية وقوة القوات بدلًا من الإدارة المستدامة.

■ ما تقييمك لمستوى العلاقات بين الصومال ومصر فى الوقت الراهن؟

- يشهد الصومال ومصر تقاربًا متزايدًا يرتكز على معايير السيادة وأمن البحر الأحمر. ويبلغ دور مصر فى تحقيق الاستقرار ذروته عندما تدعم القدرات المؤسسية للصومال بدلًا من خدمة المصالح الفئوية.

ويعدّ باب المندب نقطة التقاء استراتيجية بين البلدين، نظرًا لخطورته على الأمن، وهناك خطر اقتصادى وأمنى مباشر يهدد مصر، وهشاشة وجودية لساحل الصومال وطرق تجارته.

■ كيف ترى التطورات الحالية بشأن السد الإثيوبى؟ وكيف يمكن للصومال المساهمة فى حل الأزمة؟

- فيما يتعلق بالسد الإثيوبى الكبير، تحوّل الخلاف من مرحلة الإنشاء إلى وضع قواعد تشغيلية فى ظل مخاطر الجفاف، وتمحور موقف إثيوبيا حول منطق «التشغيل أولًا ثم التفاوض لاحقًا»، بينما تسعى مصر إلى ضمانات مُلزمة وقابلة للتنفيذ.

ولا يكمن جوهر الخلاف فى الرمزية، بل فى غياب قواعد موثوقة وخاضعة للمراقبة تمنع الضرر أثناء الأزمات المائية.

■ كيف ترى عرض الرئيس الأمريكى دونالد ترامب التوسط فى قضية السد الإثيوبى؟

- عرض الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للوساطة بشأن السد ذو صدى سياسى، لكنه محدود استراتيجيًا، إذ تحوّل الخلاف من مرحلة الإنشاء إلى مرحلة قواعد التشغيل فى سنوات الجفاف، وهى النقطة التى تلتقى فيها رغبة إثيوبيا فى التكتم مع مطلب مصر بقواعد مُلزمة وقابلة للتنفيذ. ومن غير المرجح تحقيق انفراجة ما لم تُوفر الوساطة نفوذًا كافيًا لضمان اتفاق مبدئى قابل للتحقق، يتضمن آليات متفقًا عليها لتفعيل عمليات إطلاق المياه فى حالات الجفاف، وتبادل البيانات فى الوقت الفعلى حول التخزين والتدفقات، ومراقبة مستقلة، وآلية إقليمية دائمة لحل النزاعات، تكبح الصدمات قبل أن تتحول إلى أزمات. ودون هذه الحزمة، سيقتصر دور الولايات المتحدة فى الغالب على إثارة ضجة إعلامية، وتصلب المواقف عبر الإشارات، ونقل مسار الخلاف دون حل جوهره، وهو قواعد دولية موثوقة تمنع الضرر وتُرسّخ استقرار التوقعات بين الدول على المدى الطويل.

Leave Comment
Comments
Comments not found for this news.