غادر أربعة من أفراد الطاقم محطة الفضاء الدولية عائدين إلى الأرض، على أن تصل رحلتهم اليوم الخميس، بعد أن أجبرت مشكلة صحية أحدهم على إنهاء المهمة قبل نحو شهر من موعدها المقرر، في أول عملية إجلاء طبي تشهدها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) في تاريخ رحلاتها الفضائية المأهولة، بحسب وكالتي "فرانس برس" و"أسوشيتد برس".
انفصال الطاقم بعد 5 أشهر في الفضاء
وأظهر بث فيديو لوكالة ناسا رواد الفضاء الأمريكيين مايك فينكي وزينا كاردمان، ورائد الفضاء الروسي أوليج بلاتونوف، ورائد الفضاء الياباني كيميا يوي، وهم ينفصلون عن محطة الفضاء الدولية في تمام الساعة 22:20 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء، بعد خمسة أشهر قضوها في الفضاء.
وقالت كاردمان قبل رحلة العودة:"كان توقيت مغادرتنا غير متوقع، لكن ما لم يفاجئني هو مدى تكاتف هذا الطاقم كعائلة واحدة، وتعاونهم واهتمامهم ببعضهم البعض".
ورفضت وكالة الفضاء الأمريكية الكشف عن هوية فرد الطاقم الذي يعاني من المشكلة الصحية أو تقديم تفاصيل بشأن حالته، مؤكدة في الوقت ذاته أن العودة لا تعد حالة طارئة.
وقال روب نافياس، المسؤول في ناسا، يوم الأربعاء، إن حالة فرد الطاقم المصاب "كانت ولا تزال مستقرة".
هبوط كبسولة دراجون قبالة سواحل كاليفورنيا
ومن المقرر أن تهبط كبسولة "دراجون" التابعة لشركة سبيس إكس، التي تقل أفراد الطاقم الأربعة، قبالة سواحل كاليفورنيا حوالي الساعة 08:40 بتوقيت غرينتش اليوم الخميس.
وقال فينكي، قائد مهمة "سبيس إكس كرو-11"، في منشور حديث على وسائل التواصل الاجتماعي: "أولًا وقبل كل شيء، نحن جميعًا بخير. جميع من على متن المركبة مستقرون وآمنون ويتلقون رعاية جيدة".
وأضاف: "كان هذا قرارًا مدروسًا للسماح بإجراء التقييمات الطبية اللازمة على الأرض، حيث تتوفر جميع إمكانيات التشخيص. إنه القرار الصائب، حتى وإن كان يحمل في طياته بعض المرارة".
سابقة تاريخية وتداعيات على مهام المحطة
وتوقعت نماذج حاسوبية إجلاءً طبيًا من محطة الفضاء الدولية كل ثلاث سنوات، إلا أن وكالة ناسا لم تشهد أي حالة إجلاء طبي خلال 65 عامًا من رحلاتها الفضائية المأهولة.
ولم يكن الحظ حليف الروس في هذا الجانب، إذ أُصيب رائد الفضاء السوفيتي فلاديمير فاسيوتين بعدوى خطيرة أو مرض ذي صلة عام 1985 على متن محطة الفضاء ساليوت 7، ما استدعى عودته المبكرة، كما واجه عدد محدود من رواد الفضاء السوفيت الآخرين مشكلات صحية أقل خطورة أدت إلى تقصير مدة رحلاتهم.
وكان طاقم كرو-11 قد وصل إلى محطة الفضاء الدولية في أوائل أغسطس، وكان من المقرر أن يبقى على متنها حتى منتصف فبراير، إلى حين وصول الطاقم البديل.
وقال جيمس بولك، كبير المسؤولين الطبيين في ناسا، إن "استمرار المخاطر" و"عدم وضوح التشخيص" هما ما دفعا إلى اتخاذ قرار إعادة الطاقم قبل الموعد المحدد.
ولا يزال رائد الفضاء الأمريكي كريس ويليامز ورائدا الفضاء الروسيان سيرغي كود-سفيرشكوف وسيرغي ميكاييف، الذين وصلوا إلى المحطة في نوفمبر على متن مركبة الفضاء الروسية سويوز، متواجدين في محطة الفضاء الدولية.
وحتى وصول طاقم آخر من شركة سبيس إكس، أعلنت وكالة ناسا تعليق أي عمليات سير في الفضاء، سواء الروتينية أو الطارئة، وهي مهام تتطلب شخصين ودعمًا من الطاقم الموجود داخل المحطة.
وتعمل وكالة الفضاء الروسية روسكوزموس جنبًا إلى جنب مع ناسا في تشغيل المحطة، حيث تتناوب الوكالتان على نقل رواد فضاء من جنسيات مختلفة، في أحد مجالات التعاون القليلة المتبقية بين الولايات المتحدة وروسيا.
وتسعى محطة الفضاء الدولية، المأهولة باستمرار منذ عام 2000، إلى إبراز نموذج التعاون متعدد الجنسيات، الذي يضم أوروبا واليابان والولايات المتحدة وروسيا.
وأشاد أميت كشاتريا، المسؤول الرفيع في ناسا، برواد الفضاء الأربعة الذين تم إجلاؤهم، مؤكدًا أنهم تلقوا تدريبًا كاملًا للتعامل مع الحالات الطبية الطارئة.