التليجراف تكشف خطة إيرانية من خمس مراحل لمواجهة الولايات المتحدة
05.02.2026 10:12
اهم اخبار العالم World News
الدستور
التليجراف تكشف خطة إيرانية من خمس مراحل لمواجهة الولايات المتحدة
Font Size
الدستور

كشفت صحيفة "التليجراف" البريطانية، اليوم الخميس، تفقاصيل خطة إيرانية غير تقليدية تتكون من خمس خطوات لمواجهة الولايات المتحدة، تعتمد على حرب متعددة الجبهات واستنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية الأمريكية.

وكانت المحادثات بين طهران وواشنطن على وشك الانهيار قبل أن يتفق الجانبان على الاجتماع في عُمان يوم غد الجمعة. لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح مساء الأربعاء بأن على المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، أن يكون "قلقًا للغاية"، مما أثار مخاوف من تصعيد جديد.

وتحت عنوان: "كيف تخطط إيران لخوض حرب مع الولايات المتحدة - والانتصار فيها؟"، قالت التليجراف، في تقرير مطول، إن القيادة الإيرانية تتوقع شن ضربات على قواعد أمريكية، وفتح جبهات جديدة عبر حلفائها بالوكالة، وشن حرب إلكترونية، وشل تجارة النفط العالمية، مشيرة إلى أن إيران تراهن على أن جغرافية الشرق الأوسط ستتفوق على التكنولوجيا الأمريكية.

المرحلة الأولى: ضربات أمريكية على إيران

وبحسب التليجراف، افترض السيناريو الإيراني أن تبدأ المواجهة بتوجيه الولايات المتحدة ضربات جوية وصاروخية واسعة استهدفت منشآت نووية ومواقع عسكرية وقواعد تابعة للحرس الثوري، يقع عدد كبير منها في مناطق مكتظة بالسكان.

ورجحت الصحيفة أن تنفذ هذه الضربات من حاملات طائرات أمريكية، من بينها مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" المنتشرة في المنطقة، إضافة إلى قاذفات استراتيجية انطلقت من قواعد داخل الولايات المتحدة أو أوروبا، وربما من أنظمة أرضية متمركزة في دول حليفة.

وأشارت التليجراف إلى أن البنتاجون أعد خططًا تفصيلية لمثل هذه العمليات على مدى عقود، وكان قد نفذ بالفعل ضربات استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي. كما ذكرت بتصريحات متكررة لترامب هدد خلالها بتوجيه ضربات جديدة لإيران، على خلفية القمع العنيف للاحتجاجات الداخلية، الذي أسفر عن سقوط آلاف القتلى.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن رئيس جهاز الاستخبارات البريطاني السابق، السير ريتشارد ديرلوف، قوله في بودكاست Planet Normal التابع لها: "اعتقد أن احتمال وقوع هجوم مرتفعًا نسبيًا، والسبب في ذلك أن الإسرائيليين يحثون ترامب على الإقدام على هذه الخطوة".

وتتضمن حزم الضربات الأمريكية، وفق التقرير، استخدام طائرات شبحية وذخائر دقيقة التوجيه، وهجمات منسقة تهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية وتقليل خسائر الطائرات الأمريكية إلى الحد الأدنى، مع الاستفادة من التطورات في مجال الأسلحة فرط الصوتية والحرب الإلكترونية.

ورأت التليجراف أن إيران تعتقد أنها استعدت لهذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتشييد منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولى، مؤكدة أن حسابات طهران لا تقم على منع الضرر، بل على الاحتفاظ بقدرة كافية لتنفيذ هجمات مضادة.

لمرحلة الثانية: رد إيراني واسع بدعم الحلفاء

وأفادت التليجراف بأن الرد الإيراني سيكون فوريًا، ومن شأنه أن يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة خارج حدود إيران، إذ تتوقع الخطة إطلاق وابل كثيف من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية منتشرة في أنحاء الشرق الأوسط.

وتشمل الأهداف الرئيسية قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تضم المقر الأمامي للقيادة المركزية الأمريكية ومركز العمليات الجوية الرئيسي، إلى جانب قاعدة علي السالم الجوية ومعسكر عريفجان في الكويت، فضلًا عن منشآت في الإمارات وقاعدة أمريكية في سوريا يتمركز فيها نحو 2000 جندي.

وذكرت الصحيفة بالقصف الإيراني لقاعدة عين الأسد الجوية في العراق عام 2020، عقب اغتيال قاسم سليماني، والذي أسفر عن إصابات دماغية خطيرة لأكثر من 100 جندي أمريكي، مشيرة إلى أن طهران قد تسعى لتكرار هذا السيناريو، رغم انسحاب القوات الأمريكية من القاعدة.

ونوهت بأن "إيران لا تنظر إلى نفسها كجزيرة معزولة في الحرب، بل كمركز لشبكة مواجهات محتملة"، موضحة أن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على إغراق أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية، مثل باتريوت وثاد، بإطلاق مئات أو آلاف الصواريخ في وقت واحد.

واستعرضت الصحيفة ترسانة إيران، التي تضم طائرات "شاهد-136" المسيرة، وصواريخ "خيبر شكان" الباليستية القابلة للمناورة، وصواريخ "عماد" الثقيلة، وصواريخ "باوه" المجنحة بعيدة المدى، مرجحة أن عددًا كافيًا منها سيخترق الدفاعات لإحداث خسائر بشرية وتدمير بنى تحتية حيوية.

وفي الوقت نفسه، تتوقع الخطة – بحسب التليجراف – تفعيل ما يعرف بمحور المقاومة، بأن يشن حزب الله هجمات صاروخية على إسرائيل، ويشن الحوثيون هجمات مكثفة في البحر الأحمر ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية، وأن تستهدف الميليشيات العراقية الموالية لطهران المصالح الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية.

وأشارت إلى أن هذه المقاربة قد تواجه تحديات كبيرة، في ظل إضعاف قدرات حزب الله وحماس بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية، فضلًا عن احتمال سعي دول مضيفة، مثل العراق ولبنان، إلى منع استخدام أراضيها لتفادي ردود انتقامية مدمرة.

ورأت التليجراف أن الهدف من فتح جبهات متعددة هو تشتيت القوات الأمريكية ومنع واشنطن من تركيز قوتها العسكرية ضد إيران مباشرة، مع اعتبار أن طهران حذرت من أن أي دولة ستقدم تسهيلات عسكرية أو لوجستية للولايات المتحدة ستعد "هدفًا مشروعًا".

المرحلة الثالثة: الحرب السيبرانية

وقالت التليجراف إن الخطة الإيرانية تراهن أيضًا على شن هجمات سيبرانية تستهدف شبكات النقل والطاقة والأنظمة المالية والاتصالات العسكرية الأمريكية، لتعطيل الإمدادات اللوجستية وإرباك القيادة والسيطرة.

ووفقًا للتقرير تعتقد طهران أن ضرب البنية التحتية المدنية في الدول المضيفة، مثل شبكات الكهرباء والمياه، من شأنه خلق ضغط شعبي يدفع تلك الحكومات للمطالبة بسحب القوات الأمريكية.

واستشهدت الصحيفة بهجمات سيبرانية سابقة، من بينها فيروس "شامون" الذي عطل عام 2012 نحو 30 ألف جهاز كمبيوتر في شركة أرامكو السعودية، إضافة إلى اختراقات محدودة للبنية التحتية الأمريكية في السنوات الأخيرة.

ومع ذلك تؤكد التليجراف أن الولايات المتحدة أمضت سنوات في التحضير لمثل هذه السيناريوهات، وتمتلك قدرات سيبرانية تتفوق كثيرًا على نظيرتها الإيرانية، بما يتيح لها شن هجمات مضادة من شأنها تعطيل محطات الطاقة وأنظمة توجيه الصواريخ وشبكات الاتصالات داخل إيران.

لمرحلة الرابعة: شل إمدادات النفط العالمية

ووصفت التليجراف السيطرة على مضيق هرمز بأنها "أقوى أوراق إيران الجيوسياسية"، إذ يمر عبره نحو 21 مليون برميل نفط يوميًا، أي ما يقارب خمس الإمدادات العالمية.

وتتضمن الخطة، بحسب التقرير، زرع ألغام بحرية، ومهاجمة ناقلات النفط بالصواريخ والطائرات المسيرة، وربما إغراق سفن لعرقلة الملاحة، مع اعتماد تكتيكات الهجوم الجماعي بزوارق سريعة تابعة للحرس الثوري.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات إيرانية أن أسعار النفط قد ترتفع إلى 200 دولار أو أكثر للبرميل، ما سيلحق ضررًا بالغًا بالاقتصاد العالمي ويضع ضغوطًا هائلة على واشنطن للتراجع.

في المقابل، أشارت التليجراف إلى أن الولايات المتحدة تمتلك خطط طوارئ لإبقاء المضيق مفتوحًا، تشمل إزالة الألغام ومرافقة ناقلات النفط.

المرحلة الخامسة: الرهان على الاستنزاف

أما المرحلة النهائية في الخطة الإيرانية، تقوم على استنتاج مفاده أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيقررون في نهاية المطاف أن كلفة الصراع المطول تفوق مكاسبه المحتملة.

ومن خلال فتح جبهات متعددة، وتهديد إمدادات الطاقة، واحتمال تكبد خسائر بشرية كبيرة، تراهن طهران على محدودية شهية واشنطن لخوض حروب طويلة الأمد بعد تجربتي العراق وأفغانستان.

وترى إيران، وفق الصحيفة، أن استراتيجيتها لا تستهدف تحقيق نصر عسكري مباشر، بل جعل أي نصر أمريكي مكلفًا إلى درجة تدفع واشنطن إلى خفض التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات.

في الإطار، نوهت التليجراف إلى أن هذا الحساب يفترض قرارات عقلانية من الطرفين، في حين أن ديناميكيات الحروب غالبًا ما تتسم بعدم القدرة على التنبؤ، وقد يؤدي ما تعتبره إيران "ضغطًا محسوبًا" إلى رد أمريكي ساحق، خاصة إذا كانت الخسائر الأمريكية كبيرة، مشيرة إلى أن طهران تدرك هذا الخطر، وتأمل في أن تبقى هذه الخطة حبيسة التصورات النظرية وألا تنفذ فعليًا.

Leave Comment
Comments
Comments not found for this news.