أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن البيان المصري الذي أدان الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة وإغلاق الأقصى يأتي في سياق جيوسياسي عالمي متفجر يشهد تحولات جذرية في موازين القوى.
مهران: بيان الخارجية المصري يكشف ترابط الأزمات العالمية
وأوضح مهران في حديث خاص لـ"الدستور"، أن ما يحدث في فلسطين وإيران ولبنان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتوترات في فنزويلا وأمريكا اللاتينية، مؤكدًا أن القاسم المشترك هو محاولة الولايات المتحدة فرض هيمنتها بالقوة على مناطق نفوذ تقليدية، محذرًا من أن التداعيات الاقتصادية لهذه الصراعات المتعددة ستكون كارثية على الاقتصاد العالمي والمنطقة العربية.
وقال "مهران"، إن الموقف المصري الحازم ضد الممارسات الإسرائيلية يكتسب أهمية مضاعفة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة عالميًا، موضحًا أن الأزمة الفنزويلية التي تشهد تصعيدًا أمريكيًا ضد حكومة كراكاس بزعم الديمقراطية تشبه في جوهرها الحرب على إيران بزعم البرنامج النووي، مؤكدًا أن الهدف الحقيقي في الحالتين هو السيطرة على الموارد النفطية والغاز، محذرًا من أن فنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم وإيران التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي غاز تواجهان نفس الاستراتيجية الأمريكية للهيمنة على مصادر الطاقة العالمية.
مهران: العالم أمام أزمة مركبة تهدد الاقتصاد العالمي والطاقة
وبين الدكتور "مهران"، أن التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران بدأت تضرب الاقتصاد العالمي بقوة، موضحًا أن أسعار النفط تجاوزت 140 دولارًا للبرميل وقد تصل لـ250 دولارًا إذا استمر اغلاق مضيق هرمز بالكامل، مؤكدًا أن هذا الارتفاع الجنوني سيؤدي لتضخم عالمي غير مسبوق يضرب القوة الشرائية للمواطنين في كل دول العالم، محذرًا من أن الدول النامية ومنها مصر التي تستورد معظم احتياجاتها النفطية ستواجه أزمة اقتصادية خانقة.
ولفت "مهران" إلى أن التوترات في فنزويلا تضيف بعدًا آخر للأزمة، موضحًا أن فنزويلا تصدر نحو مليون برميل نفط يوميًا وأي اضطراب في إنتاجها بسبب العقوبات الأمريكية أو التصعيد العسكري سيزيد من أزمة الطاقة العالمية، مؤكدًا أن الجمع بين أزمة إيران وأزمة فنزويلا يعني ضربة مزدوجة للإمدادات النفطية العالمية، محذرًا من أن الاقتصادات الأوروبية التي تعتمد على استيراد الطاقة ستكون الأكثر تضررًا.
وحول التداعيات الإقليمية، أكد "مهران" أن دول الخليج التي تعتمد على عائدات النفط قد تستفيد مؤقتًا من ارتفاع الأسعار لكنها ستدفع ثمنًا باهظًا من استقرارها الأمني، موضحًا أن الحرب الإقليمية تهدد البنية التحتية النفطية الخليجية، محذرًا من أن ضربة واحدة على منشآت أرامكو السعودية أو موانئ الإمارات النفطية ستوقف ملايين البراميل عن السوق العالمية.
وشدد على أن العالم يواجه أزمة جيوسياسية واقتصادية مركبة تتطلب حلولًا دبلوماسية عاجلة، داعيًا لوقف التصعيد في كل الجبهات قبل انهيار الاقتصاد العالمي.