قال المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لشؤون العقوبات، ديفيد أوسوليفان، إن العقوبات الغربية تلقى بتأثير ملموس وكبير على الاقتصاد الروسي، معتبرًا أن اقتصاد الحرب قد يقترب من مرحلة يصبح فيها غير قابل للاستدامة.
وفي مقابلة نادرة، أوضح أوسوليفان، وهو مسؤول إيرلندي مخضرم، أن العقوبات ليست رصاصة فضية ولا يمكنها منع الالتفاف عليها بالكامل، لكنه شدد على أنه بعد أربع سنوات من فرضها، بات واثقًا من فعاليتها، وفق ما نقلته صحيفة الجارديان.
العقوبات كان لها بالفعل تأثير كبير على الاقتصاد الروسي
وقال: أنا متفائل إلى حد كبير، أعتقد أن العقوبات كان لها بالفعل تأثير كبير على الاقتصاد الروسي.
وأضاف: قد نصل خلال عام 2026 إلى نقطة يصبح عندها هذا الوضع غير قابل للاستمرار، لأن الاقتصاد الروسي تعرّض لتشويه واسع نتيجة تضخيم اقتصاد الحرب على حساب الاقتصاد المدني، وتحدّي قوانين الجاذبية الاقتصادية لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.
وجاءت تصريحات أوسوليفان في وقت تتعرض فيه أوكرانيا لأسابيع من الهجمات الروسية المكثفة على بنيتها التحتية للطاقة، وسط شتاء قارس، حيث هبطت درجات الحرارة في كييف هذا الأسبوع إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.
وأشار إلى أن نظرائه الأوكرانيين أبلغوه بأن روسيا تمكنت، الشهر الماضي، من إطلاق ضعف عدد الطائرات المسيّرة والصواريخ مقارنة بيناير 2025.
غير أن آلة الحرب التي يقودها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم تأتِ من دون كلفة على الاقتصاد الأوسع، الذي يُعتقد أنه يواجه أكبر ضغوطه منذ الأيام الأولى للحرب، فقد تراجعت عائدات النفط بشكل حاد، فيما بلغ معدل التضخم نحو 6%، ووصلت أسعار الفائدة إلى 16%.
ويشغل أوسوليفان منصب المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لشؤون العقوبات منذ ديسمبر 2022، ويتمتع بخبرة تمتد لأكثر من أربعة عقود داخل مؤسسات الاتحاد، وتتركز مهمته على مكافحة التحايل والالتفاف على العقوبات.
الاتحاد الأوروبي فرض 19 حزمة غير مسبوقة من العقوبات على موسكو
ومنذ العملية الروسية واسعة النطاق في أوكرانيا عام 2022، فرض الاتحاد الأوروبي 19 حزمة غير مسبوقة من العقوبات على موسكو، استهدفت أكثر من 2700 فرد وكيان، وأوقفت التجارة في قطاعات اقتصادية واسعة تشمل الطاقة والطيران وتكنولوجيا المعلومات والسلع الفاخرة والاستهلاكية، إضافة إلى الألماس والذهب.
وأشار أوسوليفان إلى أنه يتجنب بشدة اتهام الدول بعدم الامتثال لرغبات الاتحاد الأوروبي، موضحًا أن لا دولة خارج الاتحاد ملزمة قانونيًا بالالتزام بعقوباتنا، ومع ذلك، يسعى الاتحاد إلى إقناع دول أخرى بعدم السماح بإعادة بيع السلع الأوروبية إلى روسيا، لا سيما المكونات التي يمكن استخدامها أو إعادة توظيفها لأغراض عسكرية.
وقال إن الاتحاد حقق بعض النجاح في منع إعادة التصدير المباشر للمنتجات الحيوية للأسلحة عبر آسيا الوسطى والقوقاز وتركيا وصربيا والإمارات، وبدرجة أقل عبر ماليزيا.
وأوضح أن معظم عمليات الالتفاف تعود إلى مشغلين اقتصاديين يرون فرصًا للربح، أكثر من كونها مدفوعة بتنسيق حكومي مباشر.
واستثنى أوسوليفان الصين من ذلك، في ظل ما وصفه بعلاقتها «غير المحدودة» مع موسكو، قائلًا إن بكين تسد الفجوات وتقدم دعمًا لروسيا، وإن لم يكن ذلك عبر تزويدها مباشرة بمعدات عسكرية.
وأضاف أن قادة أوروبيين أثاروا هذه المخاوف مع الصين، لكن الرد كان دائمًا: "لا يوجد ما يدعو للقلق، لا نعرف عمّا تتحدثون، لا نرى مشكلة".
اتخاذ إجراءات فعّالة ضد "أسطول الظل" الروسي
كما أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي اتخذ إجراءات فعّالة ضد "أسطول الظل" الروسي، وهو مجموعة من ناقلات النفط القديمة ذات الملكية الغامضة التي تنقل النفط الروسي إلى أسواق التصدير في الصين والهند. وبحلول ديسمبر، فُرضت عقوبات على نحو 600 سفينة.
وقال: نجحنا إلى حد كبير في دفع دول تسجيل السفن إلى سحب أعلامها من السفن الخاضعة للعقوبات. لقد شددنا الخناق بشكل كبير على هذا الشكل من الالتفاف، وأعتقد أن الروس يواجهون صعوبة حقيقية في الحفاظ على تدفق النفط.
وزارة المالية الروسية: تراجع إيرادات الميزانية الفيدرالية من النفط والغاز
وبحسب وزارة المالية الروسية، تراجعت إيرادات الميزانية الفيدرالية من النفط والغاز، شريان الاقتصاد الروسي، إلى النصف في يناير، مسجلة أدنى مستوى لها منذ يوليو 2020.
في المقابل، تعرض الاتحاد الأوروبي لانتقادات من الولايات المتحدة بدعوى عدم الذهاب بعيدًا بما يكفي. فقد اتهم وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، الاتحاد الأوروبي بـ تمويل الحرب ضد نفسه، بعد توقيعه اتفاقًا تجاريًا مع الهند دون تضمين مزيد من العقوبات على شراء النفط الروسي.
ومنذ الغزو، كانت الهند إما أكبر أو ثاني أكبر مشترٍ للنفط الروسي عالميًا، مستفيدة من التخفيضات الكبيرة نتيجة العقوبات الغربية.
وبعد أيام، أعلنت الولايات المتحدة أن الهند ستتوقف عن شراء النفط الروسي مقابل خفض الرسوم الجمركية الأمريكية على صادراتها.
ودافع أوسوليفان عن الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والهند، مشيرًا إلى إجراءات سبقت توقيعه، منها فرض عقوبات أوروبية على مصفاة هندية كبرى، وحظر استيراد المنتجات المكررة من النفط الروسي، بما فيها القادمة من الهند، إضافة إلى قرار مجموعة أداني المالكة لـ14 ميناءً هنديًا منع وصول الناقلات الخاضعة للعقوبات.