وصف معلمنا بولس الرسول السيد المسيح له المجد بأنه “مذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم”. ووصفه سليمان الحكيم بأنه أقنوم الحكمة، ووصفه يوحنا الرسول بأنه اللوغوس الذى “به كان كل شئ وبغيره لم يكن شئ مما كان”.
لقد أعطى رب المجد لأصفيائه وأنبيائه وحياً من روحه القدوس فكتبوا لنا الأسفار المقدس التى قال عنها المرنم فى المزمور “لكل كمال رأيت حداً أما وصيتك فواسعه جدا” (مز96:119) .
ولكن هل احتوى الكتاب المقدس حقائق العلم ؟ الواقع أن هذا ليس غرض الكتاب المقدس فهو ليس كتاباً علمياً
كتب العلم يكتبها البشر بحسب اجتهادهم وبما يناسب زمانهم ولمنفعتهم فى كل جيل، أما الكتاب المقدس فهو إعلان روحى هدفه بيان مشيئه الله نحو البشر، يتركز حول المخلص الفادى الذى تنبأت عن مجيئه أسفار العهد القديم ثم جاء وتجسد بالفعل فى ملء الزمان فبشر به كتاب العهد الجديد الذين عاينوه .
إذن هدف الكتاب المقدس هو خلاص البشريه، وأن يُظهر لنا محبة الله للبشر التى وصلت إلى “بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياه الأبديه” (يو16:3).
من ذلك ما كتبه لنا سليمان الحكيم فى سفر الجامعه .”كل الأنهار تجرى إلى البحر، والبحر ليس بملآن .إلى المكان الذى جرت منه الأنهار إلى هناك تذهب راجعة” (جا7:1) عباره أدبية جميلة فى بساطتها لكنها تخبرنا عن حقيقة اكتشفها العلماء فى القرن السادس عشر، أى بعد سليمان الحكيم بخمسة وعشرين قرناً، وهى الدوره المائية!!
ليس من أهداف الكتاب المقدس أن يشرح لنا تلك الدورة، فهو أمر بحثه العلماء وشرحوه، ولكنها شذره عرفها سليمان بوحى الروح القدس فسجلها لنا بأسلوبه الجميل.نفس الأمر حدث مع أشعياء النبى الذى وصف الله بأنه: “الجالس على كرة الأرض وسكانها كالجندب . الذى ينشر السماوات كسرادق، ويبسطها كخيمه للسكن “(اش22:40) فمن أخبر أشعياء النبى بأن الأرض كرة وهو الأمر الذى إكتشفه الإغريق بعد أشعياء النبى بأربعه قرون ولم يؤكده العلم إلا فى القرن الخامس عشر على يد العالم البولندى كوبرنيك؟ هى كلمه أوحاها روح الله لأشعياء لكى نوقن انه “لم تأتى نبوه قط بمشيئه إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس”.
وهكذا ايضا ما قاله أيوب الصديق عن الله: “يمد الشمال على الخلاء، ويعلق الأرض على لا شئ”(أى7:26) وتعبيرات “الخلاء أولا شئ” تشير إلى ما نسميه اليوم بلغتنا العلميه “الفضاء”، فهل كان أيوب الصديق يعلم شيئا عن الفضاء؟! أم أنه قبس من روح الله سجله لنا بأسلوبه الشعرى الجميل ؟
بل ان الله ذاته يسأل أيوب فى أواخر السفر قائلاً له:”أدخلت إلى خزائن الثلج، أم أبصرت مخازن البرد؟” (أى22:38) فما هي خزائن الثلج هذه؟ لقد قرأها أحد العلماء المعاصرين فذهب ذهنه إلى كتل الثلج الضخمه التى تشكل القارتين القطبيتين الشمالية والجنوبية, وهى أماكن لم تراها عين بشر قبل القرن التاسع عشر ونسمع عنها اليوم أنها بدأت تنصهر نتيجه ما يعرف بالاحتباس الحرارى، الناتج عن التزايد المفرط فى استهلاك مصادر الطاقة.
وفى بداية سفر التكوين ضمن أيام الخليقه السته التى هى عصور لا ندرى طولها “لأن يوما واحدا عند الرب كألف سنه وألف سنه كيوم واحد” (2بط8:3)
يقول الوحى المقدس عن اليوم الخامس “لتفض المياه زحافات ذات نفس حيه ,وليطر طير فوقالأرض على وجه جلد السماء ,فخلق الله التنانين العظام وكل ذوات الانفس الحيه الدبابه التى فاضت