أوروبا تتحرك عسكريًا لمنع سيطرة ترامب على جرينلاند.. هل إعلان حرب ضد أمريكا؟
11.01.2026 10:43
اهم اخبار العالم World News
الدستور
أوروبا تتحرك عسكريًا لمنع سيطرة ترامب على جرينلاند.. هل إعلان حرب ضد أمريكا؟
حجم الخط
الدستور

تجري الحكومة البريطانية محادثات مع حلفاء أوروبيين، بشأن نشر قوة عسكرية في جرينلاند، في خطوة تهدف إلى طمأنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن الأمن في منطقة القطب الشمالي، وسط تنامي المخاوف من النفوذ الروسي والصيني هناك، وفقًا لما كشفت عنه صحيفة "تليجراف" البريطانية.

 

مواجهة طموحات ترامب التوسعية في جرينلاند

وبحسب مصادر مطلعة، يعمل قادة عسكريون على إعداد خطط أولية لمهمة محتملة لحلف شمال الأطلسي في الجزيرة، بعد أن لوّح ترامب بإمكانية الاستيلاء على جرينلاند لأسباب أمنية. 
وتأتي هذه التحركات في ظل اتصالات بريطانية مع مسئولين من دول أوروبية، من بينها ألمانيا وفرنسا، خلال الأيام الماضية، لبحث الترتيبات الأولية لمثل هذه المهمة.
ولا تزال الخطط في مراحلها الأولى، إلا أنها قد تشمل نشر جنود بريطانيين وسفن حربية وطائرات، في إطار تعزيز الوجود العسكري الغربي لحماية جرينلاند من أي تهديدات محتملة من روسيا أو الصين. 
وتأمل الدول الأوروبية أن يؤدي توسيع حضورها العسكري في القطب الشمالي بشكل ملحوظ إلى إقناع ترامب بالتراجع عن طموحه لضم الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي.
ويرى مسئولون أوروبيون أن هذه الخطوة قد تتيح للرئيس الأمريكي تقديمها على أنها إنجاز داخلي، عبر الإشارة إلى أن أوروبا تتحمل حصة أكبر من تكاليف تأمين منطقة شمال الأطلسي، ما يخفف العبء عن دافعي الضرائب الأمريكيين.
وكان ترامب قد هدد صراحة بالاستحواذ على جرينلاند باستخدام القوة إذا لزم الأمر. وتتمتع الجزيرة بحكم ذاتي، لكنها من الناحية القانونية جزء من مملكة الدنمارك، العضو في حلف الناتو. 
وقد برر الرئيس الأمريكي موقفه بمخاوف من أن تقدم موسكو أو بكين على السيطرة على الجزيرة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تسمح بأن تصبح روسيا أو الصين جارًا لها في تلك المنطقة.
وتُعد جرينلاند منطقة غنية بالموارد الطبيعية، بما في ذلك النحاس والنيكل والمعادن النادرة التي تمثل عنصرًا أساسيًا في الصناعات التكنولوجية الحديثة، ما يزيد من أهميتها الجيوسياسية والاقتصادية.

وأفادت مصادر حكومية بريطانية بأن رئيس الوزراء كير ستارمر، يتعامل مع التهديدات الروسية والصينية في منطقة القطب الشمالي بجدية بالغة، ويتفق على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية المصالح الغربية هناك. 
وأشار أحد المصادر إلى أن لندن تشارك واشنطن القلق نفسه حيال تنامي العدوانية الروسية في أقصى الشمال، مشددًا على أهمية تعزيز الأمن الأوروبي الأطلسي.
وأضاف المصدر أن مناقشات الناتو حول تعزيز أمن المنطقة لا تزال جارية، وأن بريطانيا تعمل بالتنسيق مع حلفائها داخل الحلف لدفع الجهود الرامية إلى تقوية الردع والدفاع في القطب الشمالي، مع التأكيد على استمرار لندن في العمل مع شركائها بما يخدم مصالحها الوطنية ويحمي أمنها الداخلي.
وفي سياق متصل، طرح ترامب في وقت سابق فكرة شراء جرينلاند فعليًا، عبر عرض ما يصل إلى 100 ألف دولار لكل واحد من سكانها البالغ عددهم نحو 30 ألف نسمة مقابل تغيير ولائهم والانضمام إلى الولايات المتحدة. 
كما لم يستبعد اللجوء إلى القوة العسكرية، مؤكدًا أن واشنطن ستتحرك بشأن جرينلاند سواء قبلت الأطراف المعنية بذلك أم لا.
وتسببت تلك التصريحات في أزمة داخل حلف الناتو، وأثارت تكهنات حول إمكانية تفكك التحالف الذي مضى على تأسيسه 75 عامًا، في حال تصاعد الخلاف بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.
وتسعى الدول الأوروبية إلى احتواء الموقف عبر اقتراح نشر قوة عسكرية تابعة للناتو في جرينلاند. 
وجرى بحث هذه الفكرة خلال اجتماع لحلفاء الناتو في بروكسل يوم الخميس، حيث كُلّفت القيادة العسكرية العليا للحلف في أوروبا بدراسة السبل الممكنة لتعزيز أمن القطب الشمالي.
وأفادت مصادر مطلعة بأن العملية المحتملة لا تزال في مرحلة التخطيط الأولى، وقد تتخذ شكل انتشار عسكري واسع، أو مزيج من تدريبات محدودة المدة، وتبادل استخباراتي، وتطوير قدرات دفاعية، إلى جانب إعادة توجيه الإنفاق العسكري.

ومن المرجح أن تُنفذ أي مهمة تحت مظلة حلف الناتو، وبصورة منفصلة عن المهام القائمة حاليًا في دول البلطيق وبولندا. وأكد مسئولون بريطانيون أن القوات المسلحة تستعد بالفعل للاضطلاع بدور أكبر في أمن القطب الشمالي.
وتشمل هذه الاستعدادات مشاركة وحدات من الكوماندوز البريطاني وسفن من البحرية الملكية في مناورات عسكرية سابقة، مثل تمرين "جوينت فايكنج" الذي أُجري في النرويج في ظروف شديدة البرودة. 
كما يُنتظر أن يشارك نحو 1500 من مشاة البحرية الملكية هذا العام في تدريبات "كولد ريسبونس" في النرويج وفنلندا والسويد، والمتخصصة في القتال والدفاع في البيئات المتجمدة.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.