في تأكيد جديد على عمق العلاقات الأخوية بين الكنيستين القبطية الأرثوذكسية والكاثوليكية، أشاد قداسة البابا لاون الرابع عشر بالضيافة التي قدّمتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية خلال استضافتها المؤتمر العالمي السادس للجنة «الإيمان والنظام» التابعة لـ مجلس الكنائس العالمي، والذي عُقد بدير القديس الأنبا بيشوي في وادي النطرون خلال أكتوبر 2025.
جاء ذلك في رسالة وجّهها البابا لاون الرابع عشر إلى قداسة البابا تواضروس الثاني، بمناسبة «يوم الصداقة بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية»، الذي يُحتفل به سنويًا في العاشر من مايو، حيث عبّر عن تقديره للعلاقات التاريخية والروحية التي تجمع الكنيستين، وللروابط المتجذّرة بين كرسي القديس بطرس وكرسي القديس مرقس.
وأكد البابا لاون الرابع عشر في رسالته امتنانه للكنيسة القبطية الأرثوذكسية على “الضيافة الأخوية الحقيقية” التي قدّمتها للمشاركين في المؤتمر، بمن فيهم وفد كاثوليكي كبير، مشيرًا إلى أهمية التأملات التي شهدها المؤتمر بمناسبة مرور 1700 عام على انعقاد مجمع نيقية المسكوني الأول.
وقال البابا في رسالته:
«إنني على يقين أن التأملات التي أُجريت بمناسبة الذكرى الـ1700 للمجمع المسكوني الأول ستجدد رغبتنا في تحقيق وحدة مرئية للكنيسة، وحدة ترتكز على المعمودية الواحدة التي نعلنها في قانون الإيمان النيقاوي».
ويُعد المؤتمر العالمي السادس للجنة «الإيمان والنظام» من أبرز الأحداث المسكونية العالمية في السنوات الأخيرة، إذ كان الأول من نوعه الذي تستضيفه القارة الأفريقية وعلى أرض مصر، بمشاركة قادة كنائس ولاهوتيين وممثلي مختلف التقاليد المسيحية من أكثر من مئة دولة، تحت شعار: «إلى أين نتجه الآن نحو الوحدة المنظورة؟».
كما حمل اختيار وادي النطرون لاستضافة المؤتمر دلالات روحية وتاريخية خاصة، لما تمثله المنطقة من مكانة بارزة في تاريخ الرهبنة المسيحية والحياة النسكية الشرقية، فضلًا عن الدور المحوري الذي تضطلع به الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مسيرة الحوار والوحدة المسيحية عالميًا.
وتعكس رسالة البابا لاون الرابع عشر استمرار التقارب الأخوي بين الكنيستين، والرغبة المشتركة في تعزيز الحوار والمحبة والشهادة المشتركة للإيمان المسيحي، في عالم يزداد احتياجًا إلى الوحدة والسلام.