وصل قداسة البابا تواضروس الثانى يوم السبت ٥٢ أبريل إلى مدينة إسطنبول فى مستهل زيارته لتركيا، ضمن جولة خارجية، يقوم بها قداسته يزور خلالها دول تركيا والنمسا وإيطاليا وكرواتيا، كان فى استقبال قداسته لدى وصوله المطار السفير المصرى بتركيا الدكتور وائل بدوى وأعضاء السفارة المصرية،
كما كان فى استقباله أيضًا والوفد المرافق سيادته
المطران أندرياس مطران سارانتا، وقد ورافق قداسة البابا خلال الزيارة الأحبار الأجلاء أصحاب النيافة الأنبا دانيال مطران المعادى، والأنبا توماس مطران القوصية ومير، والأنبا أنجيلوس أسقف لندن، والراهب القس عمانوئيل المحرقى مدير مكتب قداسة البابا، والقس مارك أسعد كاهن كنيستنا فى تركيا.
فى ذات يوم الوصول زار قداسة البابا؛ قداسة البطريرك برثلماوس الأول بطريرك القسطنطينية للروم الأرثوذكس، وذلك فى كنيسة القديس جاورجيوس بالفنار بالمقر البطريركى، بإسطنبول، كان فى استقبال قداسة البابا والوفد المرافق سيادة المطران إيمانويل، مطران خلقيدونية، وأقيمت صلاة رسمية فى بداية اللقاء تمت فيها تلاوة صلاة »البوليخرونيون« أى »إلى سنين عديدة«، وذلك ترحيبًا بقداسة البابا تواضروس، خليفة القديس مرقس الرسول، وهى صلاة ليتورجية تقليدية تصلى فى كنائس الروم الأرثوذكس، تكريمًا لرؤساء الكنائس،
ثم توجه قداسة البابا إلى مقر إقامة قداسة البطريرك برثلماوس الأول، الذى استقبل قداسة البابا بحرارة وحفاوة.. وبدأ اللقاء الرسمى بين صاحبى القداسة بحضور أعضاء اللجنة السينودسية للحوار بين المسيحيين والأديان بالبطريركية المسكونية، وألقى قداسة البطريرك المسكونى كلمة رحب فى بدايتها بقداسة البابا تواضروس الثانى، واصفًا حضور قداسته إلى القسطنطينية بأنه يحمل دلالة تاريخية عميقة، كونها الزيارة الأولى وأنه ثمرة مباشرة للقاء الأخوى الذى استضافه قداسة البابا تواضروس فى سبتمبر ٤٢٠٢ بدير القديس الأنبا بيشوى فى مصر.. وعن ذلك اللقاء الذى عقد فى مصر عام ٤٢٠٢ نوه قداسة البطريرك إلى أنه كان فرصة لتعميق الفهم، وتوطيد روابط المحبة، والسعى إلى استعادة وحدة الشركة، وتقديم شهادة مشتركة ذات مصداقية فى عالمنا المعاصر..
وقال قداسته: »لقرون عديدة، سارت
كنيستانا فى مسارات متوازية، فرق بينهما أحيانًا ثقل الظروف التاريخية وسوء الفهم العقائدى. بيد أنه، عبر الحوار الصادق والصبور، أدركنا أن ما يجمعنا يفوق ما كان قد يفرقنا. وقد كشفت الاتفاقيات الكريستولوجية التى توصل إليها الطرفان فى العقود الأخيرة عن إيماننا المشترك بسر الكلمة المتجسد، المعبر عنه فى صياغات لاهوتية متمايزة، غير أنه راسخ الجذور فى التقليد الرسولى للكنيسة غير المنقسمة«..
وأضاف: لقد آن الأوان إذن للانتقال من الاتفاق إلى اللقاء، ومن التقارب اللاهوتى إلى الوئام الروحى. هذه مسئوليتنا الجماعية. فنحن مدعوون إلى تحويل ثمار الحوار إلى واقع رعوى ملموس، بتنمية التعارف المتبادل والألفة بين أبناء شعبنا، وتشجيع التعاون فى الإعلان عن الإيمان، ولا سيما فى المناطق التى يعانى فيها المسيحيون الاضطهاد والتهميش، ورفع صوت موحد فى الدفاع عن كرامة الإنسان، وقداسة الخليقة، ومحورية الأسرة، والسعى الحثيث إلى السلام..
واستكمل: إن الروابط بين الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنائس الأرثوذكسية المشرقية بوجه عام، وبين الكنيسة القبطية والبطريركية المسكونية بوجه خاص، روابط عريقة مقدسة. جذورها ضاربة فى شهادة المسيحيين الأوائل، وتتقدس بدماء الشهداء، ويحييها الإيقاع الليتورجى والنسكى المشترك. وها هى هذه الروابط المقدسة تتجدد اليوم، لا بمحو التاريخ، بل بتجاوز خلافاتنا والسمو فوق انقساماتنا الماضية..
وفى كلمته عبر قداسة البابا تواضروس الثانى عن سعادته بلقاء قداسة البطريرك المسكونى البطريرك برثلماوس الأول، واصفًا الدعوة بأنها »رسالة موقعة بالمحبة«.. ولفت قداسته النظر إلى أن هذه هى المرة الأولى التى يزور فيها مقر البطريركية المسكونية فى تركيا، ووصف الزيارة بأنها تأتى امتدادًا لتاريخ طويل من علاقات المحبة المتجذرة بين الكنيستين، وبين كرسى مار مرقس الرسول وكرسى القديس أندراوس الرسول. وقال قداسته: »جئت إليكم من مصر ومن كنيسة مصر القبطية الأرثوذكسية، من الأرض التى تباركت بزيارة العائلة المقدسة فى القرن الأول الميلادى، من أرض القديس مرقس الرسول الذى استشهد فى مدينة الإسكندرية، وعبر العصور حملت الكنيسة القبطية شعلة الإيمان ونشأ فيها أبطال الإيمان أمثال القديس أثناسيوس الرسولى والقديس كيرلس عمود الدين، كما عرفت بكنيسة الشهداء، وعلى أرضها نشأ القديس أنطونيوس الكبير أب جميع الرهبان، وتأسست الرهبنة والأديرة منها إلى كل العالم« .. وأضاف: »لا يسعنى أن أقف فى هذا المكان دون أن أعرب عن تقديرى لما تقوم به الكنيسة الأرثوذكسية المسكونية هنا، ولما تبذله قداستكم من جهد فى سبيل الوحدة الأرثوذكسية. وأنتم تحملون هذه الشهادة بأمانة نادرة وبهجة روحية تلهمنا جميعًا. وأثمن كل ما تفعلونه فى خدمة الوحدة والسلام ولا سيما دعوتكم العميقة: »الكنيسة مدعوة أن تكون علامة للوحدة، وشاهدة للمحبة، وخادمة للسلام«.