{ البابا فى لقائه الأول:
»أنا ارتحت لما شوفتكم«
{ الأنبا موسى فى حضوره:
حمل فرحة اللقاء
ومحبة
الجسد الواحد
عاد الأب فعادت الطمأنينة.. عاد الراعى فهدأ القلق الذى سكن القلوب طوال أيام الغياب..
عاد قداسة
البابا تواضروس الثانى
إلى أرض الوطن
قادمًا من النمسا
بعد رحلة علاجية استمرت أسبوعين
لم تكن لحظة الوصول مجرد خبر طبى مطمئن بل تحولت إلى مشهد إنسانى وروحى عميق عن علاقة متبادلة
من المحبة الصادقة
بين الأب وكنيسته
بين الراعى وأبنائه حيث امتزجت مشاعر الفرح بالاطمئنان.
كانت طائرة قداسة البابا قد حطت بمطار القاهرة مساء السبت 24 يناير لتبدأ واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا فى المشهد الكنسى المعاصر.. المشهد بدأ لحظة وصول قداسته إلى أرض الأنبا رويس المباركة مسكن البابا ومقر إقامته.. لحظة دخول قداسته »المقر البابوى« المبنى الذى تدار منه كل أمور الكنيسة بعد غياب لم يطول لكنه كان محاطًا بقلق.. لحظة تعانقت فيها دقات الأجراس مع الفرحة.. فرحة عودة الأب إلى بيته بعد غياب. < بحفاوة كبيرة استقبل قداسة البابا وسط حضور عدد من أعضاء المجمع المقدس فى مشهد غلبت فيه الفرحة التى ارتسمت على وجوه أحبار الكنيسة الآباء المطارنة والأساقفة الذين حرصوا على تقديم التهنئة والأطمئنان على صحة قداسة البابا.. مشهد عكس عمق الروابط التى تجمع رأس الكنيسة بأساقفته، وترجمه إصرار الأنبا موسى أسقف الشباب على الحضور رغم معاناته الصحية، وأيضًا حضور الأنبا أبرآم مطران الفيوم مع ما يعانيه من متاعب صحية.. مشهد جاء لتستكمل صورة المحبة الصادقة التى لا تعرف حدودًا وهى تحمل رسالة صامتة تقول »المحبة أقوى من الألم«. < من أكثر اللحظات التى لامست القلوب، وترجمة الرسالة الصامتة »المحبة أقوى من الألم« مشهد استقبال نيافة الأنبا موسى لقداسة البابا.. مشهد لرجلين مثقلين بالتعب، أحدهما يتجه بصعوبة لاستقبال البابا والآخر يعود بعد عملية جراحية تمنعه من الانحناء، ومع ذلك ورغم الضعف الجسدى نجح الاثنان فى فعل ما لم يستطع التعب من منعه، سلما على بعضهما فى حركة تتجاوز الألم والبروتوكول، وكشف اللقاء المشحون بالمحبة الحقيقية عن عمق الرابط الروحى الذى يجمعهما، وأن القلوب عندما تلتقى تتلاشى الآلام، وتصبح المحبة الحقيقية أقوى من أى عائق جسدى، فقد أثبت الأنبا موسى بإصراره على التواجد بجانب البابا رغم حالته الصحية أن المحبة والوفاء أقوى من كل معاناة، ومن جانبه رد البابا على هذه اللفتة بالمودة والامتنان. < فى الصالون البابوى جلس قداسة البابا مع الآباء،وبدأ حديثه بكلمات حملت فرحة اللقاء »أنا ارتحت لما شوفتكم«.. وقال قداسته »أشكر ربنا على كل حاجة، وشكرًا على صلواتكم ومحبتكم«.. ورأينا كلمات قداسته القصيرة تحمل رضا عميقًا، وإيمانًا ثابتًا، كما وجه قداسته الشكر للأطباء الذين أجروا الجراحة وتابعوا الحالة بمهنية عالية، ولم تغب الروح الوطنية عن كلمات البابا فوجه الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى على اتصاله للاطمئنان على صحته، كما شكر السيد رئيس الوزراء ، والوزراء الذين تواصلوا هاتفيًا للاطمئنان، وشكر فضيلة الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وفضيلة المفتى، وكل الرموز الوطنية التى عبرت عن محبة خالصة خلال فترة مرضه.
كان غياب البابا فى محنة صحية عاد منها بتجربة غالية، لم يحتفظ قداسته بتجربته لنفسه، بل حولها إلى رسالة توعية قدم فيها نصائح صحية عملية نقلاً عن نصائح الأطباء، ودعا فيها إلى شرب كميات كافية من المياه يوميًا، والمواظبة على المشى والحركة، وتنظيم أوقات النوم، وتجنب الإفراط فى المسكنات.. الأكثر أن قداسة البابا بمحبته الفياضة لكل مصرى ومصرية وجه رسالته فى قائمة حملت كل التفاصيل.. قال: أولاً:- شرب المياه ❊ من 2 إلى3 لترات يوميًا. ❊ العطش يقل مع التقدم فى العمر لذا يجب الشرب بوعى وعلى فترات. ❊المياه تحمى الكلى وتمنع مشكلات صحية كثيرة. ❊ عدم شرب الماء قبل النوم بساعتين. ثانيًا:- الحركة والمشى ❊ الرياضة حتى لو كانت مشيًا منتظمًا. ❊ الحركة البسيطة اليومية تصنع فرقًا كبيرًا فى صحة الجسد. ثالثًا:- تنظيم النوم. ❊ لا للسهر الطويل. ❊ أفضل فترة نوم من العاشرة مساءً إلى الرابعة أو الخامسة صباحًا. ❊ النوم المنتظم ركيزة الصحة الجسدية والنفسية. رابعًا:- المسكنات الفورية ❊ التحذير الشديد من تناول المسكنات الفورية فهى»سموم« قد تتلف الكلى مع الوقت. ❊ اللجوء لبدائل طبيعة - ينسون، قرفة - وغيرهما من السوائل الدافئة. >> هكذا جاءت النصائح الطبية التى قدمها قداسة البابا رسالة روحية
مؤكدًا أن خط الحياة الصحى هو خط الأمان الأول للحفاظ على الجسد القادر على العطاء والخدمة واختتم كلمته قائلاً
»نشكر الله على الصحة« رافعًا صليبه مستكملاً دعواته
»ربنا يحافظ عليكم جميعًا ويكون معاكم«
>> بعد حفاوة استقبال قداسة البابا تواضروس رأيت فى عودة قداسته
إلى أرض الوطن
لحظة طمأنينة لدى أبنائه ورعيته الذين تابعوا أخباره الصحية بقلوب قلقة وصلوات
لا تنقطع
رأيت بداية مرحلة
مملوءة بالرجاء والمحبة الصادقة التى لا تعرف حدودًا..
رأيت بداية مرحلة
تلتف فيها الكنيسة بقيادتها وآبائها وشعبها حول راعيها
ليواصل رسالته بروح متجددة
هكذا عاد الأب..
وهكذا عادت المحبة بسلام إلى مصر