في وقت يترقب فيه العالم توقيع اتفاق سلام بين واشنطن وطهران وفتح مضيق هرمز، خلال الساعات القليلة القادمة من اليوم الأحد 14 يونيو، تتصاعد داخل إيران أصوات معارضة للاتفاق، بينما تشكك الحكومة الإيرانية في إمكانية إتمامه بالسرعة التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان ترامب قال في منشور على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي مساء السبت: "من المقرر توقيع الاتفاق غدًا، ومباشرة بعد التوقيع، سيُفتح مضيق هرمز أمام الجميع".
وجاء هذا المنشور بعد ساعات من تصريح رئيس وزراء باكستان، الوسيط الرئيسي في المفاوضات، بأن بلاده تستعد "للتوقيع الإلكتروني على اتفاق السلام" يليه "محادثات فنية الأسبوع المقبل".
ولم تنشر الولايات المتحدة أو إيران نص الاتفاق المبدئي قيد الدراسة، لكن مسئولون أمريكيون وإيرانيون صرحوا بأنه بموجب "مذكرة تفاهم"، ستعيد إيران فتح مضيق هرمز، وسترفع الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية، وسيتم تمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدة 60 يومًا.
وخلال تلك الفترة، سيلتزم الجانبان بإجراء مفاوضات تفصيلية حول البرنامج النووي الإيراني، حيث لا تزال الخلافات قائمة ولم يُبد أي منهما رغبة تُذكر في تقديم تنازلات، وحول رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.
طهران تهدئ التوقعات وتحذر من تعثر المسار
وسعت إيران في وقت سابق من يوم السبت إلى تهدئة التوقعات، وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، إنه لن يتم توقيع اتفاق يوم الأحد، مع أنه لم يستبعد إمكانية توقيعه في الأيام المقبلة، وفقًا لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية.
ولا يزال هناك احتمال لانهيار حتى مذكرة التفاهم الأولية، وقد أبرزت أحداث الليلة الماضية هشاشة الوضع الراهن، وفقًا لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز".
وأفاد مسئولون عسكريون بأن القوات الأمريكية اعترضت ودمرت طائرات إيرانية مسيّرة كانت تستهدف سفنًا تجارية في مضيق هرمز.
كما استمر القتال يوم السبت في لبنان، حيث تدور حرب بين إسرائيل وحزب الله، المدعوم من إيران، منذ أكثر من مئة يوم، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإرساء وقف دائم لإطلاق النار.
ويرغب المسؤولون الإيرانيون في أن يشمل اتفاق السلام الإقليمي الأوسع نطاقًا النزاع في لبنان، وقد دعوا الجيش الإسرائيلي إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية.
احتجاجات المحافظين ضد الاتفاق
في غضون ذلك، ظهرت مؤشرات في إيران على معارضة بعض الفصائل المحافظة في الحكومة والجيش لاتفاق السلام الذي جري التفاوض عليه.
وذكرت وكالة أنباء "فارس"، وهي وكالة شبه رسمية تابعة للحرس الثوري الإسلامي، أن عشرات الأشخاص تظاهروا أمام مكتب وزارة الخارجية يوم السبت في مشهد احتجاجًا على الاتفاق، وهتفوا بشعارات ضد وزير الخارجية، عباس عراقجي.
كما انتقد عضوان محافظان في البرلمان الإيراني الاتفاق المحتمل والشخصيات المؤيدة له. أحدهما، أمير حسين ثابتي، نشر على وسائل التواصل الاجتماعي داعيًا إلى عزل عراقجي والآخر، محمود نابيفيان، قال في مقابلة تليفزيونية إنه بموجب الاتفاق، "ستصبح إيران مستعمرة لأمريكا".