العالم يواجه صدمة فى النفط والغاز والغذاء نتيجة إغلاق مضيق هرمز
07.04.2026 12:52
اهم اخبار العالم World News
الدستور
العالم يواجه صدمة فى النفط والغاز والغذاء نتيجة إغلاق مضيق هرمز
حجم الخط
الدستور

تواجه القارة الأوروبية واحدة من أخطر أزمات قطاع الطيران فى العصر الحديث، حيث بدأت كبرى المطارات الدولية فى فرض قيود صارمة على تزويد الطائرات بالوقود «Kerosine»، جراء التوقف شبه الكامل لإمدادات الطاقة القادمة عبر مضيق هرمز.

وأعلنت عدة مطارات فى إيطاليا والدنمارك وسلوفينيا عن دخول «مرحلة التقنين» الإجبارى. 

وأفادت مصادر ملاحية بأن مطارات رئيسية، مثل ميلانو وفينيسيا، بدأت فعليًا بتقييد كميات الوقود المتاحة لشركات الطيران، ما أجبر الرحلات الطويلة على الوقوف الاضطرارى فى دول وسيطة لإعادة التزود بالوقود، أو إلغاء الرحلات تمامًا.

وتعتمد أوروبا على منطقة الخليج لتأمين ما يقرب من ٣٠٪ من احتياجاتها من وقود الطائرات.

وتوقفت ناقلات النفط والمنتجات المكررة عن الوصول إلى الموانئ الأوروبية، وسجلت أسعار وقود الطائرات مستويات قياسية تخطت الـ١٩٠٠ دولار للطن المترى.

وبدأت الاحتياطيات الاستراتيجية فى دول مثل البرتغال والمجر بالنفاد، مع توقعات بوصول العجز إلى ألمانيا وفرنسا خلال الأسابيع المقبلة.

وأعربت شركات كبرى، مثل لوفتهانزا «Lufthansa»، ورايان إير «Ryanair» عن قلقها البالغ، حيث بدأت بالفعل فى إلغاء مئات الرحلات لتقليل استهلاك الوقود والحفاظ على العمليات الأساسية.

وحذر خبراء من قفزة وشيكة فى أسعار التذاكر تحت مسمى «رسوم طوارئ الوقود»، وجرى تغيير مسارات الرحلات، حيث جرى الالتفاف حول المناطق المتأثرة، ما يزيد من مدة الرحلات وتكاليف التشغيل.

وفى نفس السياق، أفادت وكالة بلومبيرج الأمريكية بأن منع إيران مرور أى ناقلة محملة بالغاز الطبيعى المُسال عبر مضيق هرمز، قد يؤدى إلى تفاقم النقص العالمى فى إمدادات الغاز.

وأضافت الوكالة الأمريكية، فى تقريرها، أن ناقلتين محملتين بالغاز الطبيعى المسال من قطر استعدتا لمغادرة الخليج العربى يوم الإثنين الماضى، إلا أنهما عادتا أدراجهما بعد ساعات قليلة.

وأكدت أن الصادرات العالمية من الغاز الطبيعى المُسال سجلت أدنى مستوياتها فى ستة أشهر خلال مارس، فى حين شهدت واردات آسيا أكبر انخفاض لها منذ عام ٢٠٢٢.

وتابعت أن سوق الغاز الطبيعى المُسال التى كانت على وشك أن تشهد فائضًا، تحولت إلى سوق تواجه احتمال نقص حاد، ما دفع المستهلكين للبحث عن بدائل، حيث بدأت دول مثل اليابان وبنجلاديش بالاعتماد بشكل أكبر على الفحم الأكثر تلويثًا للبيئة، فى حين أنفقت تايوان مئات الملايين من الدولارات لتأمين شحنات عاجلة من الغاز الطبيعى المُسال.

وأشارت «بلومبيرج» إلى أن قطر اضطرت إلى إغلاق مصنع رأس لفان الضخم لتصدير الوقود عقب الهجمات الإيرانية التى وقعت الشهر الماضى.

من جانبه، قال المدير التنفيذى لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن أزمة النفط والغاز الحالية، الناجمة عن حصار مضيق هرمز، أكثر خطورة من أزمات ١٩٧٣ و١٩٧٩ و٢٠٢٢ مجتمعة، مضيفًا: «إنها صدمة طاقة شاملة، تجمع بين صدمة النفط وصدمة الغاز وصدمة الغذاء، وتشكل اضطرابًا كبيرًا للاقتصاد العالمى».

وأضاف بيرول، فى حديث لصحيفة «لوفيجارو» الفرنسية أمس، أن استعادة دول الخليج إنتاجها الكامل واستعادة دورها القيادى فى السوق العالمية ستستغرق وقتًا، مشددًا على أن الأزمة قد تسرع من تطوير مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية واعتماد السيارات الكهربائية.

وحذر من أن العالم يواجه صدمة ثلاثية فى مجالات النفط والغاز والغذاء نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مشيرًا إلى أن الحل الحقيقى يكمن فى إعادة فتح مضيق هرمز.

وردًا على سؤال حول تقييمه لوضع الطاقة مع دخول الحرب أسبوعها السادس، قال بيرول: «أنا متشائم للغاية، فهذه الحرب تعطل أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمى. الأزمة تشمل النفط والغاز والأسمدة والبتروكيماويات والهيليوم والعديد من المواد الأخرى، ولم يشهد العالم اضطرابًا بهذا الحجم فى إمدادات الطاقة من قبل». وحول الأكثر تضررًا، أوضح بيرول أن الاقتصاد العالمى سيعانى بشكل عام، مشيرًا إلى أن أوروبا واليابان وأستراليا من بين الدول المتأثرة، لكن الدول النامية ستتحمل العبء الأكبر بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتسارع التضخم، الأمر الذى قد يزيد من أعباء ديونها الخارجية. وقال: «كل هذا ليس بسبب الطاقة نفسها، بل بسبب الجغرافيا السياسية».

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت قد بدأت الدول الأعضاء فى الوكالة الدولية للطاقة إطلاق المخزونات الاستراتيجية، أجاب بيرول: «نعم، يتم ذلك تدريجيًا، بدأت بعض دول آسيا والمحيط الهادئ فى إطلاق مخزوناتها منذ بضعة أيام، وستتابع دول أخرى وفق خطط مدروسة لتخفيف الضغط على الأسواق».

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.