
أكد المصور الصحفي محمود الهمص، مراسل وكالة "فرانس برس" في قطاع غزة، أن استهداف الصحفيين منذ بداية الحرب لم يكن عملًا عشوائيًا، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى منع نقل الصوت والصورة عما يجري في القطاع.
وقال في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إن هذا الاستهداف اتخذ أشكالًا متعددة، شملت قتل الصحفيين وإصابتهم، وتدمير مكاتبهم، ومصادرة أو تدمير معداتهم، إضافة إلى تهجيرهم من أماكن عملهم ونزوحهم القسري.
وأشار الهمص إلى أن الأيام الأولى للحرب كشفت بوضوح هذه السياسة، إذ فقد الوسط الصحفي عددًا من الزملاء في اليوم الأول، وتوالت بعدها عمليات الاستهداف، بما في ذلك قصف المكاتب الإعلامية وإصابة العديد من الصحفيين، ما اضطر بعض الوكالات الأجنبية لإجلاء مراسليها ومصوريها بسبب المخاطر الكبيرة التي تهدد حياتهم وحياة عائلاتهم.
الاحتلال يريد تعتيمًا على ما هو قادم من جرائم وانتهاكات
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يدرك أن ما هو قادم من جرائم وانتهاكات بحق المدنيين يحتاج إلى التعتيم، لذلك كان استهداف الصحفيين هدفًا ثابتًا منذ السابع من أكتوبر، بهدف منع وصول الحقائق إلى العالم.
وأكد أن الدور الأكبر في التغطية كان على عاتق الصحفيين الفلسطينيين في غزة، إذ لم يُسمح بدخول أي صحفي أجنبي إلى المدينة، ما جعلهم المصدر الوحيد لنقل الحقيقة سواء عبر وسائل إعلام محلية أو وكالات أجنبية.
وأوضح "الهمص" أن الصحفيين في غزة يخاطروا بحياتهم يوميًا، وتعرض كثير منهم للإصابة وعادوا للعمل رغم الجراح، فيما فقد آخرون معداتهم أو أماكن عملهم واضطروا للعمل بإمكانيات محدودة، حتى أن الخيام أصبحت مكاتب بديلة لهم. كما عاشوا حياة النزوح بكل قسوتها، تمامًا مثل باقي المواطنين.
وبيّن أن عدد الصحفيين الذين استشهدوا منذ بدء الحرب تجاوز 200 شهيد، ومع ذلك لم تتجاوز ردود الفعل الدولية بيانات الشجب والإدانة، دون أي تحرك فعلي لحمايتهم.
وختم قائلًا: "الصحفي الفلسطيني يقف وحيدًا في الميدان، يقاتل من أجل نقل الحقيقة لأنه ابن هذه القضية، ورغم التهديدات المستمرة لنا ولزملائنا، لا أحد يستطيع توفير الحماية لنا في فلسطين".