التراث الشرقي والعلوم الإنسانية.. قراءات جديدة في التاريخ القبطي وحوار الحضارات بالمؤتمر الدولي الرابع للدراسات القبطية
18.10.2026 13:06
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
وطني
التراث الشرقي والعلوم الإنسانية.. قراءات جديدة في التاريخ القبطي وحوار الحضارات بالمؤتمر الدولي الرابع للدراسات القبطية
حجم الخط
وطني

طرح المؤتمر العلمي الدولي الرابع، الذي نظمه معهد الدراسات القبطية بالكاتدرائية المرقسية بالأنبا رويس، يومي الخميس ٨ أكتوبر والجمعة ٩ أكتوبر ٢٠٢٦، مجموعة واسعة من القضايا البحثية في مجالات متعددة. وشهد قداسة البابا تواضروس الثاني حفل افتتاح المؤتمر، بحضور عدد من الوزراء السابقين والآباء الأساقفة والكهنة ورؤساء الجامعات وأساتذتها وعمداء الكليات، إلى جانب نخبة من الشخصيات العامة والباحثين والمهتمين بالدراسات القبطية.

 

وتنوعت محاور المؤتمر لتشمل علم الاجتماع والتربية، واللغة القبطية والتعليم والهوية وإحياء التراث، والألحان والموسيقى القبطية، والفن والعمارة والآثار القبطية، فضلًا عن القضايا اللاهوتية والاجتماعية والتربوية والقانون الكنسي، والإعلام والذكاء الاصطناعي والتراث الشرقي والعلوم الإنسانية والدراسات الأفريقية.

وفي محور التراث الشرقي والعلوم الإنسانية، الذي تولى مقررية جلساته أ. د. لؤي محمود سعيد، وأ. د. محمد عفيفي، وأ. د. جوزيبي تشيشيري، تنوعت الأوراق البحثية بين دراسة إسهامات المؤسسات الدينية المسيحية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بمصر عبر العصور، ودور المؤرخين والمفكرين الأقباط في الحفاظ على الهوية وتعميق الوعي بها، وجهود المترجمين السريان في بناء الحضارة العربية. كما تناولت الأبحاث التراث اللاهوتي والتاريخ الكنسي، والتفاعل اللغوي والثقافي بين الحضارات، وقضايا الحوار مع الآخر، وتطور الفكر القبطي، ودور مدارس الأحد في ترسيخ الهوية وقيم المواطنة، وصولًا إلى محاولات إعادة الوحدة بين الكنائس بعد مجمع خلقيدونية، وما ارتبط بها من جدليات السلطة والعقيدة.

 

 

 

الأوراق البحثية

١- المساهمات الاقتصادية للمؤسسات الدينية المسيحية في مصر من القرن الرابع حتى القرن العاشر الميلادي

هل كانت الأديرة والكنائس في مصر القديمة مجرد مراكز للعبادة والصلاة، أم أنها لعبت دورًا محوريًا في بناء الاقتصاد المصري؟ وكيف أسهمت أنشطتها في الزراعة والتجارة والصناعات الحرفية وتنشيط الأسواق؟ وما امتدادات دورها في التعليم والرعاية الاجتماعية؟

 

للإجابة عن هذه التساؤلات، تناول الباحث بيشوي بولس ثابت حرز في بحثه «المساهمات الاقتصادية للمؤسسات الدينية المسيحية في مصر من القرن الرابع حتى القرن العاشر الميلادي» الدور الاقتصادي والاجتماعي الذي اضطلعت به المؤسسات الدينية المسيحية، مستعرضًا إسهاماتها في الزراعة والتجارة والحرف وتوفير فرص العمل، إلى جانب جهودها في التعليم والرعاية الصحية ومساعدة الفقراء والمحتاجين. ويبرز البحث كيف تجاوزت الكنائس والأديرة وظيفتها التعبدية لتصبح مؤسسات فاعلة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وشريكًا في تنمية المجتمع المصري عبر قرون من تاريخه.

 

٢- المؤرخون الأقباط في عهد الدولة الفاطمية (٣٥٨–٥٦٧هـ / ٩٦٨–١١٧١م)

كيف استطاع الأقباط الحفاظ على تراثهم الديني والفكري في ظل التحولات اللغوية التي شهدها المجتمع المصري؟ وهل مثّل انتشار اللغة العربية تهديدًا للهوية القبطية فحسب، أم أتاح فرصة جديدة للتعبير عن الإيمان والتواصل مع الثقافات المحيطة؟ وما الدور الذي أداه المؤرخون واللاهوتيون في توثيق تاريخ الكنيسة والدفاع عن عقيدتها؟

 

تتناول الدكتورة أسماء محمد حسنين صبرة هذه القضايا في بحثها «المؤرخون الأقباط في عهد الدولة الفاطمية (٣٥٨–٥٦٧هـ / ٩٦٨–١١٧١م)»، الذي يستعرض إسهامات المفكرين واللاهوتيين الأقباط في توظيف اللغة العربية لشرح العقيدة الأرثوذكسية وتوثيق تاريخ الكنيسة والمشاركة في المناظرات الدينية والفكرية. ويسلط البحث الضوء على شخصيات بارزة، من بينها الأنبا ساويرس بن المقفع، موضحًا كيف أصبحت العربية وعاءً لنقل التراث المسيحي القبطي وحفظه، ووسيلة للتواصل والحوار، دون التخلي عن الجذور الروحية والعقائدية للهوية القبطية.

 

٣- فاعلية الحضور المصري في أحداث سفر أعمال الرسل

ما حقيقة الدور الذي أدته مصر في أحداث العصر الرسولي؟ وهل اقتصر حضورها على الإشارات الواردة في سفر أعمال الرسل، أم كان لها تأثير أوسع في انتشار المسيحية وتشكيل مسار الكنيسة الأولى؟ وكيف أسهم موقع مصر ومكانة الإسكندرية وعلاقاتها بالعالم القديم في هذا الحضور؟

 

من منظور كتابي وتاريخي، يقدم القس مارتيروس جمال مبارك بحث «فاعلية الحضور المصري في أحداث سفر أعمال الرسل»، الذي يعيد قراءة النصوص المرتبطة بمصر، متناولًا حضور المصريين في أحداث يوم الخمسين، ومكانة أبولوس الإسكندري، وأثر الخصوصية الثقافية واللغوية والسياسية لمصر في مسار الأحداث الرسولية. كما يناقش البحث دور الإسكندرية في العالم الهلنستي، وأهمية المصريين في الشتات، ليبرز أبعاد الحضور المصري في البيئة التي شهدت انتشار المسيحية الأولى.

 

٤- تأثير الشخصيات الدينية في الفترة ما بين القرن التاسع والرابع عشر على تشكيل الوعي القومي القبطي

كيف حافظ الأقباط على هويتهم في ظل التحولات السياسية والاجتماعية واللغوية التي شهدتها مصر بين القرنين التاسع والرابع عشر الميلاديين؟ وما الدور الذي أدته القيادات الكنسية والمفكرون في صون التراث وتعزيز الانتماء؟ وكيف يمكن توظيف هذه الخبرة التاريخية في تربية الأجيال الجديدة؟

 

يتناول الباحث عصام حسني رزق الله هذه القضايا في بحثه «تأثير الشخصيات الدينية في الفترة ما بين القرن التاسع والرابع عشر على تشكيل الوعي القومي القبطي»، مستعرضًا إسهامات شخصيات بارزة، من بينها البابا خرستوذولس، الذي ارتبط عهده بنقل المقر البابوي إلى القاهرة، وابن كبر، الذي أسهمت مؤلفاته في حفظ التراث اللاهوتي واللغوي، وأبو المكارم، الذي وثّق تاريخ الكنائس والأديرة وجغرافيتها. ويكشف البحث عن دور اللغة العربية، إلى جانب استمرار استخدام القبطية في الطقوس والعبادة، في نقل التراث الديني والثقافي، كما يبرز أهمية الأديرة وسير الشهداء في ترسيخ الذاكرة الجماعية، وضرورة الاستفادة من هذه التجربة في تطوير التربية الكنسية ومدارس الأحد وتعميق الوعي بالهوية القبطية والجذور الوطنية المصرية.

 

٥- الأنبا ياكوبوس الثاني مطران المنيا والأشمونين (١٨٧٩–١٨٩٩م) ودوره الرعوي من خلال الخطابات المرسلة للكهنة وعموم الشعب

كيف كانت تُدار شؤون الإيبارشيات في أواخر القرن التاسع عشر؟ وما الوسائل التي اعتمدها الأساقفة في إرشاد الكهنة والشعب، ورعاية الكنائس والأديرة، وحماية المخطوطات والممتلكات الكنسية؟ وماذا تكشف الرسائل القديمة عن احتياجات المجتمع وعلاقة الكنيسة بمؤسسات الدولة؟

 

تتضح ملامح هذه المرحلة من خلال بحث القس أغسطينوس الفونس نجيب، «الأنبا ياكوبوس الثاني مطران المنيا والأشمونين (١٨٧٩–١٨٩٩م) ودوره الرعوي من خلال الخطابات المرسلة للكهنة وعموم الشعب». ويستند البحث إلى المراسلات والوثائق التاريخية للكشف عن جهود المطران في رعاية الكنائس والأديرة وترميمها، والحفاظ على المخطوطات القبطية وتوثيق الكتب والمقتنيات الثمينة، فضلًا عن اهتمامه بالفقراء والغرباء، وتوجيهاته الرعوية والتعليمية، ودوره في إدارة شؤون الإيبارشية والتعاون مع مؤسسات الدولة. وتبرز هذه الوثائق صورة قيادة كنسية جمعت بين الرعاية الروحية والإدارة والحفاظ على التراث.

 

٦- ساويرس بن المقفع رائد الأدب القبطي العربي وأثره في تعميق الوعي بالهوية القبطية

كيف أمكن نقل التراث القبطي إلى أجيال أصبحت العربية لغتها الأساسية؟ وما الدور الذي أداه المفكرون واللاهوتيون في الحفاظ على الكتابات الكنسية وإتاحتها لجمهور أوسع؟ وهل يمكن اعتبار الانتقال إلى العربية مرحلة جديدة في تاريخ التعبير عن الهوية القبطية؟

 

يرصد الباحث  شنودة ميخائيل جرجس بشاي هذه القضية في بحثه «ساويرس بن المقفع رائد الأدب القبطي العربي وأثره في تعميق الوعي بالهوية القبطية»، الذي يتناول إسهامات ابن المقفع، أحد أبرز أعلام الكنيسة القبطية في القرن العاشر الميلادي، في نقل التراث الديني والفكري من القبطية واليونانية إلى العربية. ويوضح البحث كيف تجاوز دوره حدود الترجمة إلى التأليف الفكري واللاهوتي والتاريخي، ليصبح أحد المساهمين في حفظ التراث القبطي وإتاحته للأجيال الناطقة بالعربية. كما يبرز أهمية كتاباته في الربط بين الموروث القبطي والثقافة العربية، وفي توثيق تاريخ الكنيسة والحياة الدينية والاجتماعية في مصر خلال العصور الوسطى.

 

٧- جهود المترجمين السريان في بناء الحضارة العربية

كيف انتقلت المعارف اليونانية إلى اللغة العربية، وما دور المترجمين السريان في هذه الحركة العلمية؟ وهل كانوا مجرد وسطاء بين الحضارات، أم شاركوا في تطوير المعرفة وصياغة مناهج جديدة للترجمة والشرح؟ وكيف انعكست جهودهم على الفلسفة والعلوم واللغة والأدب؟

 

يناقش أبونا الراهب أبيفانيوس المحرقي هذه الأسئلة في بحثه «جهود المترجمين السريان في بناء الحضارة العربية»، مستعرضًا إسهامات المترجمين السريان في نقل التراث اليوناني إلى العربية وإثراء الحركة الفكرية والعلمية خلال العصر العباسي. ويتخذ البحث من قسطا بن لوقا نموذجًا بارزًا، متناولًا أساليب الترجمة والمراجعة والشرح، وأثر هذه الجهود في الفلسفة واللغة والأدب والعلوم الطبيعية. ويؤكد البحث أن التراث السرياني لم يكن مجرد حلقة وصل لنقل المعارف بين الثقافات، بل أسهم في إنتاجها وتطويرها، وكان شريكًا في تشكيل ملامح الحضارة العربية الإسلامية.

 

٨- امتداد وصايا الزوجين من الأدب المصري القديم إلى طقس الإكليل في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

هل يمكن تتبع جذور بعض القيم المرتبطة بالزواج والحياة الأسرية في مصر القديمة داخل الموروث الكنسي؟ وما أوجه التشابه بين النصائح التي وجّهها المصريون القدماء إلى الزوجين والوصايا الواردة في طقس الإكليل بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية؟ وكيف عبّرت هذه النصوص عن أهمية المحبة والاحترام والمسؤولية المشتركة في بناء الأسرة؟

 

تتناول الباحثة فوزية فؤاد نعيم جبره هذه القضية في بحثها «امتداد وصايا الزوجين من الأدب المصري القديم إلى طقس الإكليل في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية»، من خلال دراسة مقارنة بين التعاليم والنصائح المرتبطة بالزواج في الأدب المصري القديم والوصايا التي يتضمنها الطقس الكنسي. ويستعرض البحث مكانة الزواج في الحضارة المصرية القديمة، وما ارتبط به من حقوق وواجبات متبادلة، وأهمية المحبة والاحترام وتهذيب السلوك في الحياة الأسرية. وتسعى الدراسة إلى إبراز أوجه الاستمرار في القيم الإنسانية والأسرية عبر العصور، ودورها في بناء حياة زوجية مستقرة.

 

٩- التجسد وظهور الله للبشر.. الشرح والأمثلة في كتابات آباء العصور الوسطى (من القرن العاشر إلى القرن الثالث عشر الميلادي)

كيف شرح آباء الكنيسة القبطية عقيدة التجسد الإلهي في ظل التحولات اللغوية والثقافية التي شهدها المجتمع المصري؟ وما الأمثلة والأساليب التفسيرية التي استخدموها لتقريب المفاهيم اللاهوتية إلى المؤمنين وغير المؤمنين؟ وإلى أي مدى أسهمت الكتابات العربية المسيحية في الحفاظ على التعاليم الكنسية ونقلها إلى الأجيال المتعاقبة؟

 

تبحث الباحثة فيفيان صفوت فوزي هذه الجوانب في دراستها «التجسد وظهور الله للبشر.. الشرح والأمثلة في كتابات آباء العصور الوسطى (من القرن العاشر إلى القرن الثالث عشر الميلادي)»، التي تسلط الضوء على جهود الآباء في شرح عقيدة التجسد وظهور الله للبشر، وتحليل الأمثلة التوضيحية التي استخدموها لتبسيط المفاهيم العقائدية. كما تتناول الدراسة مدى دقة هذه الأساليب في التعبير عن الإيمان المسيحي، في مرحلة تراجع فيها استخدام اللغة القبطية لصالح العربية، مبرزةً دور التراث العربي المسيحي في صون التعاليم القبطية وتعزيز الحوار الفكري والديني خلال العصور الوسطى.

 

١٠- المقدمات والسلالم كنموذج للحفاظ على الهوية القبطية

كيف تعامل العلماء الأقباط مع تراجع استخدام اللغة القبطية وانتشار العربية؟ وما الأدوات التي ابتكروها للحفاظ على اللغة وفهم مفرداتها وقواعدها؟ وهل اقتصرت مؤلفاتهم اللغوية على التعليم، أم أسهمت أيضًا في حفظ الذاكرة الثقافية واللغوية للمجتمع المصري؟

 

يقدم الباحث  بيشوي وديع فرنسيس معالجة لهذه القضايا في بحثه «المقدمات والسلالم كنموذج للحفاظ على الهوية القبطية»، الذي يتناول دور المؤلفات اللغوية، من قواميس وقواعد وشروح، في صون اللغة القبطية خلال العصور الوسطى. ويستعرض البحث أسباب نشأة هذه المؤلفات وأساليب الجمع بين القبطية والعربية، وتأثير النحو العربي في قواعد اللغة القبطية، كما يكشف أهميتها في تفسير مفردات قبطية استمرت في العامية المصرية، وفهم أسماء الأشخاص والأماكن والمصطلحات الدينية. ويبرز ذلك كيف تحولت هذه الأعمال من أدوات لغوية إلى وسيلة لحفظ التراث وتعزيز الهوية عبر الأجيال.

 

١١- كتابات أولاد العسال العربية ودورها في الحوار مع الآخر في العصر الوسيط

كيف استطاع المفكرون الأقباط التعبير عن إيمانهم ومناقشة القضايا العقائدية في بيئة ثقافية ولغوية متنوعة؟ وما الذي ميّز كتابات أولاد العسال في الجمع بين الموروث الكنسي وأدوات الفكر السائدة في عصرهم؟ وكيف أسهمت مؤلفاتهم في تطوير التراث العربي المسيحي وفتح مساحات للحوار الديني؟

 

يتناول كيرلس القس لوقا شحاته هذه التساؤلات في بحثه «كتابات أولاد العسال العربية ودورها في الحوار مع الآخر في العصر الوسيط»، الذي يسلط الضوء على إسهامات هذه الأسرة الفكرية خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، من خلال الكتابات اللاهوتية والقانونية والتفسيرية. ويحلل البحث كيفية توظيف اللغة العربية في صياغة خطاب ديني وعلمي يجمع بين أصالة الموروث الكنسي والانفتاح على البيئة الفكرية والثقافية المحيطة، مع مناقشة أساليب معالجة القضايا العقائدية والمسائل الخلافية. وتبرز هذه الإسهامات دور الكتابة في الحفاظ على الهوية القبطية، وتطوير الفكر الكنسي، وتعزيز التواصل الفكري والديني.

 

١٢- قوانين مجمع نيقية في المصادر العربية الإسلامية.. فكر كنيسة الإسكندرية من وجهة نظر المؤلفات التراثية الإسلامية نموذجًا

كيف تناول المؤرخون المسلمون مجمع نيقية، أحد أبرز الأحداث في تاريخ المسيحية؟ وما الصورة التي نقلتها المصادر العربية الإسلامية عن دور كنيسة الإسكندرية في مواجهة أريوس وصياغة العقيدة؟ وإلى أي مدى تأثرت هذه الروايات بالمصادر المسيحية أو بالسياقات الفكرية والعقائدية التي كُتبت فيها؟

 

يسعى الباحث نبيل شحاته بسطا إلى الإجابة عن هذه التساؤلات في بحثه «قوانين مجمع نيقية في المصادر العربية الإسلامية.. فكر كنيسة الإسكندرية من وجهة نظر المؤلفات التراثية الإسلامية نموذجًا»، من خلال دراسة الروايات الواردة في المصادر التراثية الإسلامية عن المجمع ودور كنيسة الإسكندرية في أحداثه. ويتيح البحث قراءة تاريخية لكيفية تمثّل المؤلفين المسلمين لهذه المرحلة المفصلية، ومقارنة ما نقلوه عن المجمع بالسياقات التي تشكلت فيها رواياتهم، بما يساعد على فهم صورة الكنيسة وعقيدتها في المدونات التاريخية العربية الإسلامية.

 

١٣- يقرأ في حارة زويلة: دراسة وتحقيق لرسالة البابا يوأنس الثامن عشر (١٧٦٩–١٧٩٦م) – مخطوط ١٣٤ لاهوت ٥١٢ عمومية بالمكتبة البطريركية بالقاهرة

لماذا أصدر البابا يوأنس الثامن عشر تحذيرًا بشأن ترك الحمير أمام كنيسة حارة زويلة؟ وما الذي يمكن أن تكشفه رسالة بطريركية من القرن الثامن عشر عن تفاصيل الحياة اليومية وتنظيم المجال العام؟ وكيف تساعد الوثائق الكنسية في إعادة بناء صورة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في القاهرة القديمة؟

 

من خلال قراءة وثيقة تاريخية نادرة، يقدم أ. د. عادل فخري بحثه «يقرأ في حارة زويلة: دراسة وتحقيق لرسالة البابا يوأنس الثامن عشر (١٧٦٩–١٧٩٦م)»، اعتمادًا على المخطوط رقم ١٣٤، لاهوت ٥١٢ عمومية، بالمكتبة البطريركية بالقاهرة. وتفتح الدراسة نافذة على جانب من الحياة اليومية في حارة زويلة، مستكشفةً ما تعكسه الرسالة من أوضاع اجتماعية واقتصادية وسياسية، ودور القيادة الكنسية في معالجة المشكلات المحلية والحفاظ على النظام والسلم الاجتماعي. كما تبرز أهمية المخطوطات البطريركية بوصفها مصادر تاريخية تساعد على فهم المجتمع المصري في مراحله المختلفة.

 

 

 

١٤- من مجادلة الآخر إلى تعليم الذات: بناء الهوية العقائدية في مجادلة يوحنا الثالث.. دراسة في نص قبطي عربي من مصر الوسيطة: الوظيفة الظاهرة (الجدل) والوظيفة الكامنة (التعليم)

هل كانت النصوص الجدلية في مصر الوسيطة توثّق مناظرات تاريخية فعلية، أم كانت تُستخدم أيضًا وسيلةً لتعليم العقيدة وترسيخ الهوية؟ وكيف استطاعت الكنيسة القبطية توظيف الحوار مع أصحاب المعتقدات المختلفة لشرح إيمانها بلغتهم ومفاهيمهم؟ وما العلاقة بين الدفاع عن العقيدة وبناء الوعي الديني داخل الجماعة نفسها؟

 

يعالج القس أشعياء فوزي نجيب هذه الإشكاليات في بحثه «من مجادلة الآخر إلى تعليم الذات: بناء الهوية العقائدية في مجادلة يوحنا الثالث.. دراسة في نص قبطي عربي من مصر الوسيطة: الوظيفة الظاهرة (الجدل) والوظيفة الكامنة (التعليم)». ويركز البحث على نص «مجادلة حول قطعة من الصليب»، متناولًا الحوار الذي يدور بين البطريرك وشخصيات تمثل خلفيات دينية وسلطوية مختلفة. ويحلل الوظيفة الظاهرة للنص بوصفه جدلًا عقائديًا، ووظيفته الكامنة بوصفه أداة لتعليم الذات وترسيخ الهوية، موضحًا كيف أسهمت الكتابات الجدلية في شرح العقيدة القبطية ومواجهة الاختلاف في سياق التحولات الدينية والثقافية بمصر الوسيطة.

 

١٥- الإمبراطورية والهرطقة في مصر: السياسة الدينية البيزنطية تجاه الكنيسة القبطية (٤٥١–٥٦٥م)

هل سعت الإمبراطورية البيزنطية إلى تحقيق الوحدة المسيحية من خلال تقريب المواقف العقائدية، أم استخدمت سلطتها السياسية لفرض تصور محدد للإيمان؟ وكيف واجهت كنيسة الإسكندرية الضغوط الإمبراطورية بعد مجمع خلقيدونية؟ وما الذي تكشفه محاولات التقارب في تلك المرحلة عن العلاقة المعقدة بين السلطة والعقيدة؟

 

يفتح الباحث بيشوي فخري اسطفانوس هذا الملف التاريخي في بحثه «الإمبراطورية والهرطقة في مصر: السياسة الدينية البيزنطية تجاه الكنيسة القبطية (٤٥١–٥٦٥م)»، الذي يتناول السياسات الدينية البيزنطية تجاه الكنيسة القبطية منذ مجمع خلقيدونية وحتى نهاية الفترة المدروسة. ويحلل البحث محاولات الأباطرة توحيد الكنائس، وما صاحبها من صراعات وضغوط سياسية وعقائدية، في مقابل تمسك كنيسة الإسكندرية بموقفها الإيماني. كما يسلط الضوء على محاولات التقارب التي شهدتها تلك المرحلة، وما تكشفه من تحديات واجهت مساعي الوحدة، بما يتيح قراءة تاريخية للعلاقة بين السلطة السياسية والاستقلال العقائدي.

 

١٦- تأثير الألفاظ الإسلامية على كتابات المؤرخين من القرن العاشر إلى الخامس عشر الميلادي

كيف انعكس الاحتكاك اليومي والثقافي بين المسلمين والأقباط على لغة المؤرخين وكتاباتهم؟ وما طبيعة الألفاظ والمصطلحات ذات الخلفية الإسلامية التي تسربت إلى المدونات التاريخية القبطية؟ وهل يكشف هذا التداخل اللغوي عن تأثير ثقافي متبادل وعن تحولات في البيئة الاجتماعية التي عاش فيها المؤرخون؟

 

يتناول ملسيا منصور صابر هذه القضية في بحث بعنوان «تأثير الألفاظ الإسلامية على كتابات المؤرخين من القرن العاشر إلى الخامس عشر الميلادي»، الذي يحلل مظاهر استخدام الألفاظ والمصطلحات ذات الخلفية الإسلامية في كتابات المؤرخين الأقباط خلال الفترة الممتدة من القرن العاشر إلى القرن الخامس عشر الميلادي. ويركز البحث على التداخل اللغوي بوصفه أحد مظاهر التفاعل الحضاري والاندماج الثقافي، مستكشفًا ما تعكسه المفردات المستخدمة في المدونات التاريخية من صلات بين الجماعات الدينية، ومن تأثير البيئة اللغوية والاجتماعية في أساليب التعبير والتوثيق.

 

١٧- دور مدارس الأحد في الكنيسة القبطية في تعميق الهوية وترسيخ قيم المواطنة منذ نشأتها وحتى اليوم: دراسة تاريخية لتطور الأهداف

كيف تطورت أهداف مدارس الأحد في الكنيسة القبطية منذ نشأتها؟ وهل اقتصرت رسالتها على التعليم الديني، أم امتدت إلى بناء الشخصية وتعميق الانتماء وترسيخ قيم المواطنة؟ وكيف تغيرت أدواتها التربوية والفكرية استجابةً للتحولات التي شهدها المجتمع المصري؟

 

يتتبع د. سينوت دولوار شنودة هذه المسيرة في بحثه «دور مدارس الأحد في الكنيسة القبطية في تعميق الهوية وترسيخ قيم المواطنة منذ نشأتها وحتى اليوم: دراسة تاريخية لتطور الأهداف». ويستعرض البحث تطور الأهداف المؤسسية والتربوية لمدارس الأحد، ودورها في الحفاظ على الهوية القبطية وتنشئة أجيال تجمع بين الوعي الروحي والانتماء الوطني. كما يناقش التحولات الفكرية والأساليب التعليمية التي اعتمدتها المؤسسة عبر مراحلها المختلفة، سعيًا إلى تقييم إسهامها في تعزيز الوعي بالهوية وترسيخ قيم المواطنة.

 

١٨- آليات إعادة الوحدة بين الكنائس الخلقيدونية والكنائس اللاخلقيدونية من بعد مجمع خلقيدونية وجدلية السلطة والعقيدة (هينوتيكون زينون نموذجًا ٤٧٤–٤٩١م)

كيف حاولت الكنائس تجاوز الانقسام الذي أعقب مجمع خلقيدونية؟ وما الدور الذي أدته الإمبراطورية البيزنطية في إدارة الخلافات العقائدية؟ وهل نجحت الوثائق السياسية في تقريب المواقف الكنسية، أم أن التباينات اللاهوتية وحدود تدخل السلطة حالت دون تحقيق الوحدة؟ وما الذي تكشفه تجربة «الهينوتيكون» عن العلاقة بين المصالحة الكنسية والقرار السياسي؟

 

يناقش أ. عاطف رمضان مرقص جيد هذه التساؤلات في بحثه «آليات إعادة الوحدة بين الكنائس الخلقيدونية والكنائس اللاخلقيدونية من بعد مجمع خلقيدونية وجدلية السلطة والعقيدة (هينوتيكون زينون نموذجًا ٤٧٤–٤٩١م)». ويركز البحث على المحاولات التاريخية لإعادة الوحدة بين الكنائس بعد الانقسام الخلقيدوني، من خلال دراسة وثيقة «الهينوتيكون» التي أصدرها الإمبراطور زينون، وتحليل العلاقة بين أهداف السلطة السياسية والمواقف العقائدية للكنائس. كما يتناول الظروف التي أحاطت بهذه المبادرة، والعوامل التي أسهمت في تعثر مساعي المصالحة أو حدّت من قدرتها على تجاوز الخلافات، بما يبرز تعقيدات العلاقة بين السياسة والإيمان في تاريخ الكنيسة.

 

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.