كشفت المواقف المتباينة داخل إيران بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة عن انقسام واضح بين التيارات السياسية حول كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية وتصاعد الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
فبينما تدعو أصوات إصلاحية إلى استثمار الاتصالات مع واشنطن للوصول إلى اتفاق يحافظ على المصالح الإيرانية، تحذر أطراف أخرى من تقديم تنازلات، فيما ترفض التيارات المتشددة التعويل على المفاوضات، وتطالب بتبني نهج أكثر تشددا في مواجهة الضغوط الأمريكية.
مواقف متعلقة بالبرنامج النووي
كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد رفض، قبل مغادرته نيويورك الثلاثاء، ما تردد بشأن موافقة طهران على تقديم تنازلات في الملف النووي، مؤكدا أن الأولوية الفورية لإيران تتركز على مضيق هرمز.
ورغم رفض ترامب المقترح الإيراني، قال عراقجي إنه أبلغ الوسطاء القطريين بأن طهران ستنتظر ردا رسميا من الجانب الأمريكي عبرهم.
وفي هذا الاطار، رأت صحيفة شرق االايرانية لإصلاحية أن تصريحات عراقجي تحمل رسالة مهمة، مفادها أن طهران لا تريد أن ينظر إلى عودتها إلى المسار الدبلوماسي في واشنطن باعتبارها تراجعا عن مواقفها المتعلقة بالبرنامج النووي.
كما جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، تأكيد سعي حكومته إلى تنفيذ التفاهمات التي جرى التوصل إليها في إسلام آباد، دون أن يعلق بشكل مباشر على رفض ترامب المقترح الإيراني.
في المقابل، رد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بلهجة حادة على تصريحات ترامب الأخيرة، محذرا من أن طهران سترد على أي تحرك عسكري جديد.
وقال قاليباف إن إيران لن تسمح ببيع النفط في منطقة لا تستطيع فيها هي بيع نفطها، مضيفا أن عدم ضمان أمن إيران سيعني، بحسب تصريحاته، عدم بقاء أي بنية تحتية في المنطقة بمنأى عن الخطر.
وكتبت الصحيفة أن القضية الرئيسية خلال الأيام المقبلة لن تكون مجرد استمرار الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة، وإنما قدرة الطرفين على الانتقال من تبادل الرسائل إلى صيغة قابلة للتنفيذ.
وأضافت الصحيفة أن تقديم واشنطن ردا يتضمن بعض الشروط التي طرحتها طهران قد يفتح الباب أمام مفاوضات أكثر جدية، بينما سيؤدي الفشل في التوصل إلى صيغة مشتركة إلى إعادة الخلاف إلى منطق الضغط والمواجهة.
مخاوف من أن يفقد مضيق هرمز قيمته كورقة تفاوضية
وفي المقابل، أثارت صحيفة اعتماد الإصلاحية مخاوف من أن يفقد مضيق هرمز تدريجيا قيمته كورقة تفاوضية بيد إيران كلما طال أمد المواجهة.
ورأت الصحيفة أن ترسخ الحصار والقيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية والضغوط على شبكات التجارة الإيرانية قد يدفع واشنطن بصورة متزايدة إلى الاعتماد على الضغط الاقتصادي بدلا من اللجوء إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق.
فشل المسار الدبلوماسي في تخفيف الضغوط الاقتصادية
من جهتها، هاجمت صحيفة كيهان الإيرانية المتشددة، الخميس، اعتماد الحكومة على المفاوضات مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع تداول الدولار عند نحو 2.5 مليون ريال في السوق الحرة، معتبرة أن المسار الدبلوماسي فشل في تخفيف الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران.
وكتبت الصحيفة: تحتاج البلاد، أكثر من أي وقت مضى، إلى التوقف عن تعليق آمالها على الوعود الغربية الفارغة، واعتماد وضعية حرب شاملة على المستويات الاقتصادية والإعلامية والدبلوماسية.