كشف تقرير أمريكي، عن دراسة البيت الأبيض عرض إيران للمفاوضات النووية في ظل ميل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو خيار الضربات العسكرية ضد النظام الإيراني على وقع التظاهرات المستمرة منذ نهاية ديسمبر الماضي ضد الحكومة الإيرانية.
وأكد مسئولون أمريكيون أن البيت الأبيض يدرس عرضًا إيرانيًا أخيرًا للانخراط في مفاوضات دبلوماسية بشأن كبح برنامجها النووي، حتى مع ميل الرئيس ترامب حاليًا إلى تفويض توجيه ضربات عسكرية جديدة ضد إيران وذلك وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وأفاد مسئولون، بأن بعض كبار مساعدي الإدارة الأمريكية، وعلى رأسهم نائب الرئيس جيه دي فانس، يحثون ترامب على اتباع الدبلوماسية قبل الرد على إيران لقتلها متظاهرين خلال الانتفاضة المستمرة منذ أسبوعين بسبب تدهور الاقتصاد وقمع النظام.
وفي حديثه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة "إير فورس ون" الأحد، قال ترامب إن طهران أرسلت رسالة إلى واشنطن قبل يوم تُبدي فيها استعدادها للدخول في مفاوضات بشأن برنامجها النووي الذي يمتد لسنوات، والذي تسعى الولايات المتحدة إلى الحد منه مشيرا إلى أنه "يجري الترتيب لعقد اجتماع"، على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تزال تدرس "خيارات قوية للغاية" يمكنه الموافقة عليها قبل بدء المناقشات.
ووفقًا للمسئولين، لم يتخذ ترامب قرارًا نهائيًا بشأن ما سيفعله، وسيجتمع مع كبار مساعديه اليوم الثلاثاء لتحديد نهجه تجاه إيران وقد تشمل الخيارات إصدار أوامر بشن ضربات عسكرية على مواقع تابعة للنظام أو شن هجمات إلكترونية، أو الموافقة على عقوبات جديدة، أو تعزيز الحسابات المناهضة للنظام على الإنترنت وقد أعرب بعض المسئولين عن مخاوفهم من أن الضربات العسكرية الأمريكية قد تُغذي دعاية الحكومة الإيرانية التي تؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل تُدبّران الاحتجاجات سرًا.
وقال مسئولون إن ترامب يُفضل حاليًا مهاجمة إيران، لكنه قد يُغير رأيه بناءً على التطورات في البلاد ومحادثاته مع مساعديه، كذلك قد يبدأ ترامب بالهجوم ثم يسعى إلى محادثات جادة مع طهران لاحقًا، وهو ما بدا أن الرئيس قد ألمح إليه يوم الأحد.
دراسة توجيه ضربة أمريكية لإيران
على الرغم من أن "فانس" يميل عمومًا إلى تجنب الصراعات، إلا أنه لا يزال منفتحًا على توجيه ضربة لإيران، وفقًا لشخص مطلع على تفكيره، لاعتقاده بأن إيران تشكل تهديدًا للولايات المتحدة. وكان فانس متشككًا في البداية بشأن قصف إيران خلال المحادثات التي جرت في يونيو الماضي قبل أن يأمر ترامب بشن هجمات على المواقع النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان وفق الصحيفة.
ويشير المسئولون إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك حاملة طائرات في الشرق الأوسط، لكن ترامب لا يزال بإمكانه نشر قاذفات أو طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو أو أصول بحرية لضرب إيران.
وقد هدد كبار المسئولين الإيرانيين بمهاجمة القوات الأمريكية ردًا على أي هجوم أمريكي، وهو تهديد يقول المسئولون إنه مجرد كلام في الوقت الراهن، ولكنه يحمل بعض الجدية. وبينما تراجعت قدرة إيران الصاروخية بعيدة المدى جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية العام الماضي، لا تزال طهران تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ قصيرة المدى التي يمكنها الوصول إلى الجانب الشرقي من شبه الجزيرة العربية، وفقًا لأحد المسؤولين.
وفي يوم الاثنين، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن بلاده "مستعدة للمفاوضات، لكن يجب أن تكون هذه المفاوضات عادلة، قائمة على المساواة في الحقوق والاحترام المتبادل" لكن إذا لم تكن هذه المحادثات ممكنة، فإن إيران، كما قال، "مستعدة تمامًا للحرب".
وأكد عراقجي أيضًا أنه تواصل مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف خلال عطلة نهاية الأسبوع لعقد اجتماعات مع الإدارة.