قالت الباحثة السياسية اللبنانية وعضو الرابطة الدولية للخبراء هدى رزق إن المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل يمر بمرحلة من الانسداد السياسي والميداني نتيجة الخلافات العميقة بين الطرفين، خصوصًا بشأن شروط الانسحاب الإسرائيلي وآليات تنفيذ ومراقبة اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضافت رزق في تصريح خاص لـ الدستور أن الجانب الإسرائيلي يواصل طرح شروط وصفَتها بأنها تعرقل الوصول إلى تفاهمات نهائية، مشيرة إلى أن أبرز نقاط الخلاف تتمثل في رفض تل أبيب توسيع مناطق الانسحاب، إلى جانب تمسكها بترتيبات أمنية تراها ضرورية من وجهة نظرها لضمان تنفيذ الاتفاقات الميدانية.
اسرائيل طالبت بمنح الجيش اللبناني صلاحيات واضحة للتفتيش
وأوضحت أن إسرائيل طالبت بمنح الجيش اللبناني صلاحيات واسعة للتفتيش داخل مناطق جنوب نهر الليطاني، بما يشمل نحو 40% من المنازل، وهو الطلب الذي قوبل برفض عسكري لبناني قاطع، في ظل اعتباره تجاوزًا للصلاحيات المطلوبة للجيش اللبناني ومسألة مرتبطة بالسيادة الوطنية.
وأكدت رزق أن الخلافات حول آليات التحقق من الالتزام بوقف إطلاق النار شكلت أحد أبرز أسباب تعثر المحادثات، لافتة إلى أن الجلسات تم تعليقها مؤقتًا وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين، بعدما طلب الجانب الإسرائيلي تعليق المفاوضات بسبب ما وصفته بخلافات جوهرية بشأن الضمانات والترتيبات الأمنية المستقبلية.
وأشارت الباحثة اللبنانية إلى أن الموقف الرسمي والشعبي في لبنان يركز على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والبدء بانسحاب إسرائيلي تدريجي قبل الانتقال إلى أي ترتيبات إضافية، معتبرة أن أي مسار تفاوضي يجب أن ينطلق من احترام السيادة اللبنانية ودور المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها الجيش اللبناني.
وأضافت أن استمرار التصعيد على الأرض يعكس صعوبة الفصل بين المسار السياسي والتطورات العسكرية، حيث تتواصل الغارات والتحركات الميدانية في جنوب لبنان بالتوازي مع حالة الجمود في المفاوضات.
ولفتت رزق إلى أن التطورات الميدانية ترتبط أيضًا بحسابات سياسية داخل إسرائيل، موضحة أن الضغوط الداخلية والاعتبارات المرتبطة بالمشهد السياسي الإسرائيلي تلعب دورًا في تحديد طبيعة الموقف التفاوضي والتحركات العسكرية.
وقالت رزق إن المرحلة الحالية تعكس تعقيدات كبيرة، إذ يحاول كل طرف تثبيت شروطه قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، بينما يدفع استمرار التصعيد الميداني نحو مزيد من التوتر ويزيد صعوبة التوصل إلى حلول عملية.
وأكدت أن نجاح أي تفاهم مستقبلي يحتاج إلى معالجة الملفات الخلافية الأساسية، وعلى رأسها الانسحاب، وآليات المراقبة، وحدود الصلاحيات الأمنية، بما يضمن تنفيذ وقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار في الجنوب اللبناني.
وأضافت أن استمرار الوضع الراهن يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد، في ظل غياب اتفاق واضح يحدد التزامات الأطراف ويضع آليات ملزمة لتنفيذها، محذرة من أن بقاء الخلافات دون حلول قد يؤدي إلى استمرار حالة عدم الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.