على مدار يومي 12 و13 سبتمبر، احتضنت كنيسة القديس مارمرقس القبطية الأرثوذكسية في واشنطن العاصمة الدورة الثامنة والعشرين من مهرجانها المصري السنوي، تحت رعاية نيافة الأنبا بيتر، أسقف كارولينا الشمالية والجنوبية والمناطق التابعة لهما، والنائب البابوي لفيرجينيا وواشنطن.
وجاء المهرجان في أجواء مفعمة بالمحبة وروح الأخوة، ليجمع أبناء الجالية المصرية في احتفال نابض بالثقافة والتراث، ويمنحهم فرصة لاستعادة أجواء الوطن والاحتفاء بعاداته وتقاليده، فيما شاركهم الاحتفال عدد كبير من الأمريكيين وغير المصريين.
وضم المهرجان بازارًا متنوعًا للمنتجات والهدايا التذكارية المصرية والقبطية، من بينها ورق البردي وحقائب اليد والإكسسوارات والأيقونات القبطية. كما شارك شباب الكنيسة في صنع وبيع المسابح اليدوية، في مبادرة أضفت لمسة خاصة على الاحتفال.
وتنوعت الفعاليات لتناسب مختلف الأعمار؛ فاستمتع الأطفال والشباب بالرسم على الوجوه وألعاب الترامبولين، بينما أتيحت للزوار فرصة القيام بجولات داخل الكنيسة والتعرف إلى تاريخها، والاستماع إلى ترانيم قدمتها فرق الكورال، إلى جانب كلمة تناولت قصة شهداء ليبيا الـ21.
وكما هو الحال في أي احتفال مصري، كان الطعام جزءًا أساسيًا من المشهد. فقد امتلأت موائد المهرجان بأطباق مصرية شهيرة، من ورق العنب والشاورما والكفتة والمكرونة في الفرن، إلى جانب تشكيلة من الحلويات الشرقية وعصائر المانجو وقصب السكر.
وكان عصر قصب السكر الطازج في موقع المهرجان وتقديمه طازجًا من أكثر المشاهد جذبًا للانتباه، في تجربة أعادت للمصريين مذاقًا أصيلًا من الوطن، وقدمت في الوقت نفسه للزوار من مختلف الجنسيات فرصة لاكتشاف واحدة من المشروبات المحببة في مصر.
وشهد حفل الافتتاح حضورًا رسميًا ودبلوماسيًا بارزًا، تقدمته شخصيات من بينها جوركا سيباستيان، نائب مساعد الرئيس وكبير المديرين لشؤون مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، والسفير محمد الملا، سفير مصر لدى الولايات المتحدة، وشاهندا عماد الدين، نائبة السفير، إلى جانب عدد من كبار أعضاء السفارة المصرية في واشنطن.
وأعرب نيافة الأنبا بيتر عن خالص شكره وتقديره للضيوف الكرام على مشاركتهم في افتتاح المهرجان، مؤكدًا أن حضورهم أضفى مزيدًا من البهجة على المناسبة، وعكس روح التواصل والتعاون بين أبناء الجالية المصرية ومؤسسات الدولة المصرية في الخارج.
كما أعرب عن اعتزازه بالروح التي تجمع المصريين، مصليًا أن يحفظ الله بينهم روابط المحبة والتعاون، وأن يبارك كل ما يقدمونه لخدمة أبنائهم ومجتمعهم ووطنهم الحبيب مصر.
ويعكس المهرجان حرص الكنيسة على تعزيز روابط أبناء الجالية المصرية والحفاظ على صلتهم بالوطن وتراثه، إلى جانب تقديم الثقافة المصرية للأجيال الجديدة وللمجتمع الأمريكي من حولهم.
وعلى مدار يومين، تحولت أروقة الكنيسة وساحاتها إلى مساحة مصرية نابضة بالحياة، امتزج فيها الإيمان بالثقافة والطعام والموسيقى وروح الأخوة، ليقدم المهرجان للمصريين في واشنطن لمسة من الوطن، ويشارك الآخرين جانبًا من جمال مصر وتراثها.