الراهب ثاوفيلس الأورشليمي: أجواء الميلاد في القدس أفضل ونحلم بوقف إطلاق النار نهائيًا
08.01.2026 06:23
اخبار الكنيسه في المهجر Church News in Immigration Land
الراهب ثاوفيلس الأورشليمي: أجواء الميلاد في القدس أفضل ونحلم بوقف إطلاق النار نهائيًا
حجم الخط

استقبلت مدينة بيت لحم في السادس من يناير رؤساء الكنائس المحتفلة بعيد الميلاد وفق التقويم الشرقي. 

بدأت الطوائف المسيحية التي تسير على هذا التقويم احتفالاتها منذ ساعات الصباح أمس، مع استقبال الزوار والحجاج في ساحة المهد، وسط تأمين من الشرطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية، وصولًا إلى قداس منتصف الليل إيذانًا ببدء يوم العيد.

ووصل البطريرك الروم الأرثوذكس كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث مساء ليلة العيد إلى كنيسة المهد، لترؤس الاحتفالات بحضور عدد من رجال الدين وممثلي الكنائس، إلى جانب مشاركة رسمية وشعبية واسعة، مع توافد المصلين والحجاج من داخل فلسطين وخارجها رغم التحديات القائمة.

وقال الراهب ثاوفيلس الأورشليمي، سكرتير الكنيسة الارثوذكسية بالقدس في تصريح خاص للدستور إن أجواء عيد الميلاد هذا العام في مدينة القدس والأراضي المقدسة شهدت تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالعامين الماضيين، في ظل عودة مظاهر الاحتفال تدريجيًا بعد فترة طويلة من التوترات، معربًا عن أمله في أن يكون وقف إطلاق النار الحالي دائمًا وليس مؤقتًا.

وأوضح أن عودة الموسيقى والاحتفالات ومنح الناس فرصة للفرح بعد عامين من الغياب كانت محل ترحيب شعبي كبير، مشيرًا إلى تعطش المواطنين، مسلمين ومسيحيين، لعودة الحياة إلى طبيعتها، خاصة بعد الخسائر الاقتصادية التي لحقت بالمحال التجارية وقطاع السياحة.

وأكد “ثاوفيلس” أن مصر لعبت دورًا محوريًا وأساسيًا في جهود الوساطة ووقف الحرب، مشددًا على أن هذا الدور كان حاسمًا ودُفع ثمنه سياسيًا ودوليًا، رغم ما تعرضت له القاهرة من ضغوط كبيرة. 

وأضاف أن هذا الدور، لا يُذكر بالقدر الكافي على المستوى الشعبي أو الرسمي، مؤكدًا أنه يحرص في كل الاجتماعات الكنسية والرسمية على الإشادة بدور القيادة المصرية والرئيس السيسي والمؤسسات، معتبرًا أن حالة الاستقرار النسبي الحالية ما كانت لتتحقق دون هذا الدور.

وعن الأوضاع الأمنية، أوضح أن التنسيق ما زال قائمًا لتأمين المواكب الدينية، سواء في القدس أو خلال التوجه إلى بيت لحم، لافتًا إلى أن الأمور تسير بشكل منظم حتى الآن، رغم وجود مضايقات غير مباشرة تظهر وتختفي من وقت لآخر، ولا تُربط رسميًا بالأعياد المسيحية، لكنها تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين ورجال الدين.

وأشار إلى أن بعض الفعاليات، مثل احتفال إنارة شجرة الميلاد في مدينة الناصرة، أُلغيت دون أسباب، رغم أن الاحتفال يُعد مناسبة جامعة لكل أبناء المدينة بغض النظر عن الانتماء الديني، في حين أُقيمت إنارة شجرة الميلاد في القدس، عند باب الجديد، بحضور واسع من أبناء الشعب وممثلي الطوائف المختلفة، وشهدت مشاركة جماهيرية غير مسبوقة مقارنة بالسنوات الماضية.

وتطرق الراهب ثاوفيلس إلى معاناة المجتمع المسيحي، خاصة العربي منه، موضحًا أن التمييز يظهر في مجالات التعليم والعمل والاحتفال بالأعياد، حيث لا تُمنح الأعياد المسيحية نفس التقدير الذي تحظى به الأعياد اليهودية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على فرص العمل ويؤدي إلى ارتفاع نسب البطالة، رغم ارتفاع المستوى التعليمي للمسيحيين وإتقانهم للغات وحصول كثيرين منهم على درجات علمية عليا.

وحذر من خطر تراجع الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة، مؤكدًا أن الأعداد في تناقص مستمر نتيجة الهجرة والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، رغم الادعاءات الرسمية بعكس ذلك. وأوضح أن المسيحيين الذين يُضافون إلى الإحصاءات غالبًا ما يكونون مرتبطين بالسياحة أو الإقامة المؤقتة، وليسوا جزءًا أصيلًا من النسيج المحلي.

وأشار إلى أن المعاناة المسيحية لا تحظى بالاهتمام الدولي الكافي، لأن المجتمع الدولي ينظر إلى القضايا من منظور سياسي بحت، متجاهلًا البعد الديني والإنساني، لافتًا إلى أن بعض الدول فقط تدعم طوائفها بشكل مباشر، بينما تغيب أي مبادرات شاملة لحماية المسيحيين كجماعة.

وعن دور الكنيسة، أوضح الراهب ثاوفيلس أن الكنيسة تبذل جهدًا كبيرًا في الدعم الروحي والنفسي، وبث الرجاء في نفوس أبنائها، لكنها غير قادرة على تلبية الاحتياجات المادية المتزايدة، في ظل توقف السياحة، التي تُعد المصدر الرئيسي لدخل الكنائس، وارتفاع تكاليف المعيشة والخدمات.

وفي ختام حديثه، عبّر الراهب ثاوفيلس عن أمنيته بأن يستمر وقف إطلاق النار، وأن تعود الحياة إلى بيت لحم والقدس، وأن تنتعش السياحة مجددًا، مؤكدًا أن رسالة الميلاد هي السلام والرحمة والمشاركة، وليس الانغلاق أو السعي للمصلحة الفردية، داعيًا الجميع إلى النظر إلى معاناة الآخر قبل التفكير في الذات، حتى تستعيد المنطقة إنسانيتها الحقيقية

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.