دعت السلطات الإيرانية في افتتاحية نشرتها بوكالة أنباء "فارس"، اليوم الجمعة، الشخصيات المؤثرة في البلاد إلى التحرك بجدية والانخراط فيما وصفته بـ"الجانب الصحيح من التاريخ"، في خطوة تعكس محاولة لتوجيه الرأي العام وتثبيت الاستقرار بعد موجة من الاضطرابات الأخيرة.
وحسب وكالة "فارس" الإيرانية، جاءت الدعوة بعد أيام من الاحتجاجات الشعبية في عدة مدن إيرانية، والتي ترافقت مع إجراءات أمنية مكثفة.
المظاهرات قد تراجعت إلى ما بعد حملة أمنية واسعة
وأفادت الوكالة الإيرانية بأن المظاهرات قد تراجعت إلى حد ما بعد حملة أمنية واسعة، في حين استمر بعض السكان في التعبير عن مطالبهم بطرق مختلفة.
وفي رسالة كتبها المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، ونقلت وكالة الأنباء عن البيان أن "الشخصيات المؤثرة هي التي يجب عليها الآن أن تتقدم بجدية، دون تردد أو تلعثم، وأن تقدم من خلال ذكر الحقائق والوقوف على (الجانب الصحيح من التاريخ) ردًا مناسبًا على الخطاب الصارخ والمخزي لأعداء إيران المعروفين".
وأضاف البيان أنه "لا مجال للشك أو الصمت لأن إيران نفسها في خطر"، في إشارة إلى أهمية الاستقرار الداخلي والتماسك الوطني حسب لغة السلطات الإيرانية. وتأتي هذه التصريحات في وقت يحاول فيه النظام التعامل مع تداعيات الاحتجاجات وتأمين استقرار المؤسسات.
وحسب تقارير محلية، فإن الاحتجاجات شهدت في البداية مشاركة واسعة من الشباب والنساء، في حين ركزت السلطات على ضبط الأمن العام والحفاظ على النظام العام.
وتنوعت أساليب التعبير الشعبي بين المظاهرات السلمية ووسائل الإعلام الاجتماعية، ما يعكس تعدد وسائل التعبير في الساحة الإيرانية.
وحثت السلطات المواطنين على التزام الهدوء ومتابعة القنوات الرسمية للمعلومات، مؤكدة أن الحوار والنقاش يجب أن يتم في إطار القانون والمؤسسات الرسمية، وهو ما تراه الحكومة جزءًا من ضمان الاستقرار الوطني.
وفي سياق متصل، يتابع المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية عن كثب التطورات في إيران، مع التركيز على حماية المدنيين واستمرار الخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم والمواصلات، في ظل الظروف الحالية.
ويُظهر الوضع الحالي في إيران توازنًا بين التحركات الشعبية والتوجيهات الرسمية، في ظل جهود الحكومة والمرشد الأعلى لتوجيه النقاش العام نحو ما تصفه السلطات بـ"الجانب الصحيح من التاريخ"، مع التركيز على أهمية المسئولية الفردية والجماعية للشخصيات المؤثرة في البلاد.
وتستمر الأحداث في ظل مراقبة محلية ودولية دقيقة، حيث يظل الهدوء النسبي يسود بعض المدن بينما تحافظ السلطات على جاهزيتها للتعامل مع أي تطورات جديدة، في محاولة للحفاظ على استقرار البلاد وإدارة الأزمات بطريقة منظمة.