أعلنت الكلية الإكليريكية اللاهوتية القبطية الأرثوذكسية، تحت رعاية البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، فتح باب التقديم للدراسة في دبلومة العلوم اللاهوتية بنظام الأونلاين، للراغبين في دراسة العلوم اللاهوتية بصورة أكاديمية من خلال نظام التعليم عن بُعد.
وبالتزامن مع الاعلان عن فتح باب التقديم بالكلية الإكليريكية نستعرض أبرز المعلومات عنها:
تحتل الكلية الإكليريكية القبطية الأرثوذكسية مكانة بارزة في تاريخ التعليم اللاهوتي داخل الكنيسة القبطية، باعتبارها إحدى المؤسسات التي ارتبطت بإعداد الدارسين في مجالات الكتاب المقدس واللاهوت وتاريخ الكنيسة واللغة القبطية، إلى جانب تأهيل أجيال من الخدام والكهنة والباحثين.
وترتبط جذور التعليم اللاهوتي القبطي بمدرسة الإسكندرية اللاهوتية القديمة، التي كانت من أبرز مراكز التعليم المسيحي في العالم القديم، وأسهمت في تكوين عدد من الشخصيات الكنسية والعلمية البارزة. ومع التحولات التاريخية التي مرت بها الكنيسة المصرية، انتقل نشاط التعليم اللاهوتي إلى الأديرة، قبل أن تعود فكرة إنشاء مدرسة إكليريكية حديثة إلى الواجهة في القرن التاسع عشر.
البابا كيرلس الرابع.. البداية الحديثة
يعود جانب مهم من مسيرة الإكليريكية الحديثة إلى البابا كيرلس الرابع، المعروف بلقب "أبو الإصلاح"، الذي اهتم بالتعليم وتثقيف رجال الدين، ورتب اجتماعات أسبوعية للكهنة بهدف القراءة والدراسة والبحث، كما أسس مدرسة إكليريكية في الفجالة عام 1862، إلا أن التجربة لم تستمر لفترة طويلة.
وتواصل الاهتمام بإنشاء مؤسسة متخصصة في التعليم الكنسي خلال حبرية البابا كيرلس الخامس، حيث أُنشئت مدرسة إكليريكية بالقاهرة عام 1875، ثم توقفت الدراسة لفترة قصيرة، قبل أن يعاد افتتاحها في الفجالة عام 1893، لتتواصل مسيرة التعليم الإكليريكي بعد ذلك.
وكان من أبرز الأسماء المرتبطة بهذه المرحلة الأرشيذياكون حبيب جرجس، الذي تولى إدارة الإكليريكية وأسهم في تطويرها والنهوض بمستوى التعليم فيها، إلى جانب دوره في تأسيس خدمة مدارس الأحد ونشر التعليم الكنسي.
من مدرسة إلى كلية
شهدت الإكليريكية مراحل متعددة من التطوير والانتقال، ومع مرور الوقت تحولت من مدرسة متخصصة إلى مؤسسة ذات طابع أكاديمي، وأصبحت مقرًا لدراسة العلوم اللاهوتية والكنسية.
وفي منتصف القرن العشرين، جرى رفع مستوى الإكليريكية وتحويلها إلى كلية، كما شهدت مراحل لاحقة توسعًا في أقسام الدراسة، وظهور نظامي الدراسة الصباحية والمسائية. وفي عهد البابا كيرلس السادس، ارتبطت الكلية بصورة أكبر بالدراسات اللاهوتية العليا والثقافة القبطية والبحث العلمي.
كما شهدت فترة البابا شنودة الثالث توسعًا في نشاط الكلية، وإنشاء فروع للإكليريكية في عدد من الأديرة والإيبارشيات، بما ساعد على إتاحة الدراسة اللاهوتية في مناطق مختلفة.
الكلية الإكليريكية في الأنبا رويس
يعد مقر الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس في القاهرة أحد أبرز مقار التعليم اللاهوتي في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ويضم مرافق تعليمية وسكنية للدارسين، إلى جانب مكتبة وقاعات للمحاضرات والأنشطة.
وفي أكتوبر 2021، افتتح قداسة البابا تواضروس الثاني عددًا من التجديدات بمقر الكلية في الأنبا رويس، شملت مبنى الكلية والمبنى السكني لطلاب القسم الصباحي، إلى جانب المكتبة الإلكترونية ومدرج البابا كيرلس الرابع وقاعة متعددة الأغراض.
ماذا يدرس الطلاب؟
تشمل الدراسة الإكليريكية مجموعة واسعة من العلوم، من بينها الكتاب المقدس، واللاهوت العقيدي، واللاهوت المقارن، وتاريخ الكنيسة، واللغة القبطية، واللغات القديمة، والليتورجيا، وعلم الآباء، إلى جانب الدراسات المرتبطة بالخدمة والرعاية الكنسية.
وتختلف المقررات ونظم الدراسة بحسب القسم والمرحلة، كما توجد أنظمة للدراسة الصباحية والمسائية، إلى جانب برامج ودبلومات في العلوم اللاهوتية بنظم تعليمية حديثة.
وفي أغسطس 2026، اعتمد قداسة البابا تواضروس الثاني نتيجة الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس بقسميها الصباحي والمسائي للعام الدراسي 2025-2026، عقب لقاء مع الأنبا مكاري وكيل الكلية والأنبا أثناسيوس الأسقف العام.
وعلى مدار تاريخها، ارتبطت الكلية بتخريج أجيال من الكهنة والأساقفة والباحثين والخدام، كما أسهمت في الحفاظ على الدراسات القبطية واللاهوتية ونقل المعرفة الكنسية إلى أجيال متعاقبة.