بالصور.. «كنت أبونا.. لكن كنت أبويا».. أولاد القس إسحاق نبيه يودعونه
19.08.2026 14:42
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
وطني
بالصور.. «كنت أبونا.. لكن كنت أبويا».. أولاد القس إسحاق نبيه يودعونه
حجم الخط
وطني

لم يكن رحيل القس إسحاق نبيه، كاهن كنيسة السيدة العذراء بأرض الجولف، مجرد خبر حزين يمر على أبناء كنيسته ومحبيه، لكنه كان لحظة استعاد فيها كثيرون سنوات طويلة من الذكريات، ومواقف الأبوة، والخدمة، والصلاة، والكلمة التي تركت أثرًا لا ينسى في حياة كل من اقترب منه.. ففي الساعات التي أعقبت رحيله، امتلأت كلمات أبنائه ومحبيه بمشاعر متباينة بين الحزن والامتنان والرجاء؛ حزن على فراق أب وكاهن وصديق، وامتنان لما قدمه طوال سنوات خدمته، ورجاء في السماء التي عاش مشتاقًا إليها.. لم يتحدث محبوه عنه باعتباره كاهنًا فقط، بل تكررت في شهاداتهم كلمات مثل «أب»، و«صديق»، و«سند»، و«خادم أمين»، لتكشف عن علاقة خاصة تركها القس إسحاق نبيه في قلوب أجيال كاملة من أبناء الكنيسة، فكان حاضرًا في تفاصيل حياتهم، في أفراحهم وأحزانهم، وفي سفرهم وخدمتهم، وحتى في لحظات المرض والفقد.

وترصد “وطني” في هذه السطور مشاعر عدد من أبناء القس إسحاق نبيه ومحبيه، كما عبروا عنها بكلماتهم، ومشاعرهم وشهادتهم

 

«من أطيب وأحن الشخصيات اللي قابلتها في حياتي»

يقول بسام صبري: «خادمي في مدارس الأحد أمير نبيه و بعدين أبونا إسحق… من أطيب وأحن الشخصيات اللي قابلتها في حياتي وبصماته على لا يمكن أنساها. خادم ناري. ارتاح من آلام المرض ورجع إلى حيث ينتمي في السما. سلام أبونا.»

وتستعيد هايدي ناجي تفاصيل سنوات طويلة من علاقتها بالقس إسحاق نبيه، وما تركه فيها من أثر روحي وخدمي، فتقول:

«هاتوحشني أوي بابتسامتك اللي مكنتش بتفارق قدسك اللي علمتني ماسيبش الكتاب المقدس وأفضل شايلاه معايا في كل مكان
علمتني أدخل جواه واتامل كلمة كلمة فيه علمتني إني منين ما اقعد في أي مكان أفضل اتكلم عن ربنا وافتح انجيله
خليتني ألمس كل كلام ربنا وإني لازم أنفذ وصاياه حتى لو صعبة في الاول
قدسك اللي اكتشفتني إني أعمل مسابقات درس
الكتاب
أنا كنت أكتر واحدة محظوظة في الكنيسة عشان كنت بشوفك في النادي ونقعد نقرأ كلمة ربنا ونفتح انجيله طول ما احنا قاعدين
كنت دايما تقولي بتحضري إيه دلوقتي يا هايدي أنا عارف إنك بتسبقيهم أقولك كذا يا أبونا تقولي واستفادتي من السفر دة بإيه ونقعد نتكلم عنه طول
القعدة
كدة خلاص مش هاشوفك هناك تاني
انت كنت كل ما بتشوفني تقولي أخبار الجيم إيه يللا كملي أنا فخور بيكي
انت اللي كنت بتشجعني أدخل والعب رياضة وكنت مبسوط كل ما بخس شوية كنت دايما بتديني دافعة لقدام
وكان ليا الحظ كمان لما كنت بوصل قدسك بعد القداس يوم الأحد شكرا عشان كنت بتديني بركات كتيرة قدسك اللي أطلقت عليا اسم هايدي هوشع وهوشع كان هو السبب في اكتشافك ليا في رحلة مرسى مطروح ومن بعدها كملنا وابتدينا درس الكتاب مع بعض وقلتلي هايدي كملي واستمري واعملي كل الكتاب المقدس بقى ليه مسابقات واوعي تسيبي الانجيل من ايدك أوعدك إني هاكمل وأوعدك نوصل ونكمل كلمة ربنا لكل
الناس
درس الكتاب دة علمني كتير وعرفني حاجات مكنتش اتخيل إني في يوم أعرفها أو أقرأها صليلي يا أبونا ولكل ولادك»

 

«كان أب حقيقي وخادم أمين»

أما راجي بشاي فيصفه بأنه لم يكن مجرد كاهن، بل أبًا وصديقًا ورفيقًا للخدمة، ويقول:

«النهارده بنودع أبونا الغالي وأخويا و صديق عمرى و رفيق خدمتي ، كان أب حقيقي وخادم أمين، عاش وسطينا مش بس كاهن، لكن أب وصديق بكل معنى الكلمة… احتوى، وساند، وصلّى، وخدم بمحبة من غير حساب.
لم تكن تنتمي إلى هذا العالم…
يمكن علشان كده كان فيك دايمًا شيء مختلف؛ محبة ووداعة وبساطة، وقلب متعلق بالسماء أكتر من الأرض.
صعب نقول وداعًا لحد كان جزء من كنيستنا، من صلواتنا، ومن تفاصيل حياتنا وذكرياتنا .. مت حياتنا اليومية .. ليه مع كل واحد من جيلنا جزء من حياته و صلاته اليومية لازم يفتكر فيها أبونا اسحق (أمير حبيبي)
وأنا واحد منهم .. أمير علمني بركة القديسين من أيام ما كنا بنخدم سوا فصول ثانوي.
هنفتقد وجودك، صوتك، صلواتك، وكلماتك… وهتفضل سيرتك ومحبتك عايشين في قلوبنا ..لكن وسط الحزن علي فراقك، عندنا رجاء إنك الآن في المكان اللي اشتقت له طول عمرك… في حضرة ربنا والهنا يسوع المسيح، وسط الملائكه والقديسين، بعد ما أكملت أمانتك وخدمتك ورسلتك علي الارض.
اذكرنا قدام عرش النعمة يا أبونا، وصلي من أجلنا.
المسيح يعزي قلوب أسرتك م/ أماني منير والإبن البار أندرو، وكل أولادك ومحبيك.. نياحًا لروحك الطاهرة في أحضان القديسين، وعزاءً لينا كلنا في رجاء القيامة والحياة الأبدية.

«كنت أنت الأب اللي ربنا بعتهولي»

وتحكي نهى سامي عن اهتمام القس إسحاق بها وبوالدتها، قائلة: «مبروك عليك السماء كنت الوحيد اللي بيسأل عنى وعن ماما السنين اللي فاتت بمحبة ورعاية حقيقية وكنت حريص جدا على مواعيد تناولها في مرضها…اذكرنا امام عرش النعمة»

«عمري ما هنسي إنك كنت أبويا قبل ما تكون كاهن»

ومن أكثر الشهادات التي حملت تفاصيل سنوات طويلة من الأبوة والخدمة، شهادة سالي جمال، التي تقول: «من ٢٠١١ لحد ٢٠٢٦… ١٥ سنة كاملة، حضرت فيهم في حياتي مش بس كاهن، لكن كأب حقيقي.

علمتني خدمة الكرازة… انت اللي قوتني علي الخدمة و خلتني اخدم و عرفتني بحب اية و اية اللي هدمة اللي علي قلبي
كنيا، تنزانيا، اليونان ، لبنان، ليبيريا، نامبيا …

اتخانقنا، واتصالحنا… شدّيت عليّا ورخّيت، زعلت منك وزعلت مني، لكن في كل مرة كنت بلاقيك موجود… بتسندني، وبتعلّمني، وبتخاف عليّا كأنك فعلًا أبويا.

عمري ما هنسي إنك كنت أبويا قبل ما تكون كاهن.

وأكتر موقف عمره ما هيتنسي من قلبي، يوم ما بابا راح السما… اليوم اللي الدنيا كلها وقفت بالنسبة لي. كلمتك أول واحد، وكان الوقت متأخر جدًا بالليل، ومع ذلك ما اترددتش لحظة. قلتلي اقفلي وجيتلي على طول، وفضلت معايا لحد الفجر و نزلت كام ساعة ورجعتلي تاني، وفضلت جنبي… ما سبتنيش لحظة ومتكلمتش معايا كنت كل اللي بتقولة سيبوها تقول اللي تقولة و تعملة .
الحقيقة مش موقف بابا بس لاكن الل موقف كنت السند مش الكاهن فقط

في وقت أنا كنت محتاجة فيه أب قبل أي حاجة، كنت أنت الأب اللي ربنا بعتّهولي.

النهارده وإنت رايح السما، أنا مش عارفة أقولك إيه غير إن وجزء كبير من حياتي و زكرياتي هيفضل جوايا العمر كله.

شكرًا على كل مرة سندتني فيها، كل مرة خوفت عليا، كل مرة شديت عليا حتى لو وقتها كنت بزعل منك، وكل مرة طبطبت عليا من غير ما أطلب.

شكرًا إنك كنت موجود في سنين كتير من عمري… وشاهد على فرحي، وزعلي، ووجعي، وأيامي الحلوة والوحشة.

كنت أبونا… لكن بالنسبة لي كنت أكتر من كده بكتير.
كنت أبويا.

ربنا يعزي القلب و كل حبايبك في فراقك، ويعطيك الراحة الأبدية في حضن المسيح، ويجمعنا يوم في السما… من غير فراق تاني.

هتوحشني أوي يا أبي…
وهفضل طول عمري أفتكر إن ربنا حطك في طريقي في الوقت اللي كنت محتاجة فيه سندة، فكنت انت السند

استرح يا جبار البأس (زي ما كنت بتقول لنا)

وتقول ميرا ماهر يوسف .. «كنتِ دائمًا مستعدة يا أبي الحبيب لهذا اليوم. لقد عشت حياتك كلها وأنت تنتظر اليوم الذي تفرح فيه بلقائه.
شكرًا لأنك علمتني ما الذي يعنيه أن يكون الإنسان خادمًا حقيقيًا، ليس من خلال التعليم والكلام، ولكن من خلال حياتك نفسها. لقد رفعت سقف التوقعات عاليًا جدًا.

علمتني الكثير، وأنا محظوظة جدًا لأن الله أعطاني أبًا حقيقيًا ومحبًا مثلك في حياتي. يا بختي بك وبأبوتك لي.

شكرًا لأنك أريتنا الصورة الجميلة للكهنوت والأبوة الحقيقية، وكنت دائمًا أرى الله فيك.

لا أعرف كيف كنت تنجح في أن تجعل كل شخص يشعر بأنه مميز جدًا، وكأنني أنا ابنتك الوحيدة. ما زلت أسمع صوتك وأنت تقول لي: «بنوتي الغالية أوي على قلبي، يا أغلى الغالين».

شكرًا على كل هذا الحب غير المشروط طوال الوقت. شكرًا لأنك كنت دائمًا حريصًا على رؤيتي والجلوس معي في كل زيارة لي إلى مصر، مهما كانت الظروف التي تمر بها، وكنت دائمًا تحرص أن نبدأ حديثنا بقراءة الكتاب المقدس معًا، ونعمل درسًا للكتاب.

كنت دائمًا تقول لي: «لازم نبتدي كلامنا بكلمة ربنا، وازاي نعيشها في حياتنا»، وبعدها تطمئن عليّ في كل تفاصيل حياتي.

أخذتني معك في خدمة الكرازة في كينيا وتنزانيا، وأنا لم أكن أعرف كيف أفعل أي شيء، وكنت خائفة، خصوصًا عندما تعاملنا مع الأشخاص المصابين بالجذام. وفضلت تشجعني وتسندني وتعلمني، حتى أصبحت أقفز من الفرح، كما كنت تقول لي.

ويا ما اتظلمت في حياتك واحتملت، ويا ما اتألمت واحتملت بشكر وفرح وسلام غير مفهوم. لم يكن يشغلك شيء سوى السماء. كنت دائمًا تقول: «ممكن المرض يتعب الجسد، لكنه مش هياخد مني سلام المسيح».

ويقول عماد زكري: لقد أمضى أبونا الغالي حياته في خدمة مذبح الرب بوداعة وأمانة، عابراً أرض الميعاد الأرضي ليحطّ رحاله في أحضان القديسين

لقد ترك بصمة عميقة ومحبة حقيقية في قلوب كل من عرفه، وكان صوتاً للتعزية ويداً مساعدة لكل محتاج.
نعزي أنفسنا وكل محبيه، وخاصة أسرته المباركة، وكل شعب كنيسة السيدة العذراء بأرض الجولف، واثقين أن من خدمهم على الأرض لا ينسى أن يشفع فيهم من السماء.
سيرتك الباقية وجهادك الحسن سيظلّان محفورين في الذاكرة. نطلب لروحك الطاهرة نياحاً في فردوس النعيم، وللكنيسة ولجميع الأبناء تعزية السموات.
المسيح يعزي قلوبنا جميعاً، وذكرُهُ ليكن مؤبداً.»

 

«خدمة اللّٰه تبدأ بخدمة الإنسان المحتاج»

ويقول المستشار أمير رمزي: «لقد كان أبونا إسحق نبيه .. كاهن كنيسه العذراء بارض الجولف..نموذجًا للكاهن الأمين، الذي كرس حياته لخدمة اللّٰه من خلال خدمة الفقراء والمرضى والمحتاجين. بذل عمره في العطاء، واجتهد بكل محبة وإخلاص ليخفف آلام المتألمين، ويزرع في الأجيال روح الرحمة ومحبة الفقير.

كانت رسالته واضحة في حياته: أن خدمة اللّٰه تبدأ بخدمة الإنسان المحتاج. حتي سمح له ربنا بصليب المرض .. سيبقى أثره الطيب وسيرته العطرة شاهدين على حياة امتلأت بالمحبة والعطاء… سلام يا ابونا .. نياحا لروحك وعزاء لكل الاسره وكل اولادك وبناتك ولشعب الكنيسه»

ويروي نبيل شحاتة شهادة مؤثرة عن رحيل القس إسحق نبيه، مؤكدًا أنه لم يكن من المقربين إليه بصورة شخصية، ولم تجمعهما علاقة قوية، فقال رغم أنى لست من المقربين منه… لكن أحيانًا تكفي مواقف قليلة جدًا لكي يترك إنسان في قلبك أثرًا لا ينسى فكنت أحضر معه بعض القداسات وسط الأسبوع ..كان يصلى بملائكية جميلة ترفع قلبك للسما». حين كنت احضرالبصخة الصباحية، كان يلمسني طريقة القس إسحق في تقديم كلمة الله التي كانت تحمل بساطة وعمقًا في الوقت نفسه:

لم يكن مستعجلًا أن ينتهي ولم يكن يحاول أن يقدم عظة طويلة… بل كان يقف عند كل فقرة بعد أن يقرأها أحد الحضور ويسأل الشعب رأيه أو يسأل سؤال حتى يتشارك الجميع وبعدها يقول تعليقًا بسيطا ويستكمل»… كان يعظ بكلمات قليلة لكنها مريحة وعميقة وعن اختبار.. ليست مجرد كلمات.. بل كلمات سهلة دون فلسفة… تصل إلى القلب لأنها من القلب الذى يتكلم به اللسان.

الصورة الثانية اللى في ذهني بعد سماع خبر انتقاله هي ابتسامته وبشاشته… والأجمل أن هذه الابتسامة لم تكن ابتسامة إنسان لم يعرف الألم!!! فقد عانى أبونا إسحق مع المرض سنوات.. علشان كده بشاشته لها معنى أكبر… كأنها عظة أخرى بس المرة دى من غير كلمات… فالإنسان ممكن يتكلم عن الرجاء وهو في صحة جيدة لكن عندما يتألم ويظل وجهه بشوشًا وقلبه هادئا يصبح هو نفسه شرحا عمليا للرجاء الذي يتكلم عنه ويحث الناس عليه.

أب ترك أثره في الأرض.. واشتهى السماء

هكذا تتعدد الكلمات، لكن المعنى يكاد يكون واحدًا؛ القس إسحاق نبيه لم يكن حاضرًا في حياة أبنائه ككاهن يؤدي خدمته فقط، بل كأب اقترب من تفاصيلهم، وشاركهم أفراحهم وأحزانهم، شجعهم على الخدمة، دفعهم إلى دراسة الكتاب المقدس، ورافقهم في لحظات المرض والفقد والسفر والخدمة.

ومن بين كل هذه الشهادات، تظل كلمات «كنت أبونا… لكن بالنسبة لي كنت أكتر من كده بكتير. كنت أبويا» تلخص جانبًا كبيرًا من الصورة التي تركها في قلوب أبنائه.

رحل القس إسحاق نبيه، لكن شهادات أبنائه تكشف أن بعض الرحيل لا يعني الغياب الكامل؛ فهناك أشخاص يتركون وراءهم حضورًا آخر، يعيش في الذاكرة، وفي الصلاة، وفي كلمة من الكتاب المقدس، وفي موقف خدمة، وفي ابتسامة، وفي إنسان وجد يومًا أبًا وسندًا في كاهن أحب الجميع.

وفيما يودعه محبوه على رجاء القيامة، تبقى سيرته بالنسبة لمن عرفوه شهادة لحياة خادمة، امتلأت بالعطاء والأبوة والمحبة، وتركت في قلوب أبنائه ومحبيه ما لا يستطيع الموت أن يمحوه.

نياحًا لروح القس إسحاق نبيه في أحضان القديسين، وتعزية من السماء لكل أسرته وأولاده ومحبيه وشعب كنيسة السيدة العذراء بأرض الجولف.

 

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.