اليوم التاسع من يونيه 2026، يحتفل شعب إيبارشية أوتاوا ومونتريال وشرق كندا بالعيد السابع لسيامة نيافة الحبر الجليل أبينا الحبيب والمكرم الأنبا بولس، أسقفا ومدبرا وراعيا بيد صاحب الغبطة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في مصر وبلاد المهجر، حيث قام قداسته بسيامة نيافته، أسقفا علي الإيبارشية في 9 يونيه 2019. سبع سنوات شهدت نهضة واضحة في حياة الإيبارشية، سواء على المستوى الروحي أو الخدمي أو العمراني. فمنذ سيامة نيافة الأنبا بولس أسقفا للإيبارشية، تعيش الكنيسة في شرق كندا مرحلة اتسمت بالنمو والتوسع المتوازن، حيث يسير التدبير الكنسي جنبا إلى جنب مع الاهتمام بالإنسان
وخلال هذه السنوات، لم تكن الإنجازات مجرد مبانٍ جديدة أو مشروعات خدمية، بل انعكست بصورة واضحة على حياة الشعب، من مختلف الأعمار، الشعب الذي وجد في نيافته راعيا وأبا حاضرا بين أبنائه، يشاركهم الصلوات والمناسبات والتحديات، ويحرص على أن تصل الخدمة إلى الجميع في مختلف أقاليم شرق كندا.
وبهذه المناسبة المباركة تنهال التهاني علي نيافته من الآباء الكهنة الأجلاء والشعب من مختلف الأعمار، بالتهنئة علي وسائل التواصل الاجتماعي وعبر تطبيقات الهاتف من رسائل نصية ورسائل واتس وسيجنال وغيرها
من دير البراموس العامر إلى سويسرا ثم كندا
قبل أن يعرفه الشعب في أقاليم شرق كندا أسقفا، عرفته الكنيسة راهبا وكاهنا باسم القمص الراهب بولس البراموسي. وهو خريج كلية الطب البشري، التحق بدير السيدة العذراء البراموس العامر عام 2001، وترهب عام 2004، ثم سيم كاهنا عام 2009. وخدم في مجالات متعددة داخل الدير، قبل أن تمتد خدمته إلى سويسرا ثم إلى كندا، حيث بدأت مرحلة جديدة من العمل الرعوي انتهت بسيامته أسقفا على إيبارشية أوتاوا ومونتريال وشرق كندا، ثم تجليسه رسميا في أغسطس من العام نفسه.
بناء الإنسان روحيا .. وتعمير الكنائس روحيا وإنشائيًا
منذ بداية خدمته، ركز أبونا نيافة الأنبا بولس على بناء الإنسان روحيا باعتباره حجر الأساس في أي نهضة كنسية، حاضرا ومستقبلا. ولذلك شهدت كنائس الإيبارشية نشاطا متزايدا في القداسات والاجتماعات والتسابيح والدراسات الكتابية، مع اهتمام خاص بتعميق الارتباط بالكتاب المقدس. وفي هذا الإطار تأسست أكاديمية القديس بولس لدراسة الكتاب المقدس، لتقدم برامجها التعليمية باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، مستهدفة مختلف الأعمار والفئات، في مجتمع يتميز بالتنوع الثقافي واللغوي. وأصبحت الأكاديمية واحدة من أهم الأدوات التعليمية التي ساهمت في ترسيخ التعليم الكنسي داخل الإيبارشية، وداخل بيوت الكثير من شعب كنائس الإيبارشية.
كما يهتم نيافته برسامة الآباء الكهنة الجدد والدياكونيين والشمامسة من أجل نهضة الخدمة الروحية وخدمة الشعب، ونذكر أن نيافته قام برسامة 4 آباء كهنة جدد بجانب الآباء الأجلاء كهنة كنائس الإيبارشية منهم اثنين في أوتاوا وأثنين في مونتريال، فضلا عن ترقية عدد من الشمامسة لرتبة الدياكونية لمساعدة الآباء الكهنة في الخدمة، فضلا عن الرسامات الدورية للشمامسة علي رتبة أغنسطوس وأبسالطس.
مستقبل الكنيسة في المهجر
لعل العبارة التي يكررها نيافة الأنبا بولس دائما: “كنيسة بدون أطفال وشباب هي كنيسة بلا مستقبل”، تختصر جانبا مهما من رؤيته للخدمة. فالأجيال الجديدة تحظى باهتمام خاص من خلال الاجتماعات والأنشطة التربوية والمؤتمرات الروحية ومهرجان الكرازة المرقسية.
ويهدف هذا الاهتمام إلى إعداد جيل قادر على التمسك بإيمانه المسيحي الأرثوذكسي الصحيح وهويته القبطية الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ والعقيدة في مجتمع المهجر، خاصة كندا، مع توفير بيئة روحية واجتماعية تساعده على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة. كما جاء افتتاح مدرسة فيلوباتير للأقباط في أوتاوا ليعزز هذا التوجه، من خلال توفير إطار تربوي يربط بين التعليم والقيم المسيحية الأرثوذكسية الأصيلة.
الراعي البصير المدبر من أوتاوا إلى الأقاليم الأطلسية
تمتد الإيبارشية عبر مسافات شاسعة تشمل عدة أقاليم ومدن ممثلة في أوتاوا ومونتريال ومدن الكيبيك والأقاليم الأطلسية في نيو برونزويك، وجزيرة الأمير إدوارد، ونوفا سكوشا، ونيو فوند لاند وليبرادور. ويقوم نيافة الأنبا بولس بصورة منتظمة في الأعياد والمناسبات والأيام العادية، بالعديد من الزيارات الرعوية للكنائس والشعب في الأقاليم الواقعة شرق كندا علي المحيط الأطلسي، كجزء أصيل من رعاية وتدبير وخدمة نيافته.
وخلال الأصوام والأعياد الكبرى، يضاعف نيافته من جولاته بين الكنائس، حيث يشارك الشعب صلواتهم واحتفالاتهم الروحية. وفي أسبوع الآلام على سبيل المثال، اعتاد أبناء الإيبارشية رؤية نيافته مترأسا الصلوات والبصخات متنقلا بين أكثر من كنيسة في اليوم الواحد، ليخدم الجميع وتكون هناك فرصة للصلاة مع أكبر عدد ممكن من الشعب في مختلف كنائس الإيبارشية.
حضور إيجابي للإيبارشية في المجتمع الكندي ومختلف الأقاليم
على مدار السنوات الماضية، حظي نيافة الأنبا بولس بمكانة مرموقة، حيث عززت الإيبارشية حضورها داخل المجتمع الكندي من خلال علاقات إيجابية مع المؤسسات الرسمية والقيادات المدنية والدينية الكندية. وباتت مشاركة الأنبا بولس في عدد من الفعاليات الوطنية والرسمية مشهدا مألوفا، كما تربطه علاقات طيبة بالمسؤولين والدبلوماسيين المصريين في كندا، وفي مقدمتهم السفير المصري في أوتاوا أحمد حافظ والقنصل العام في مونتريال نبيل فتحي. إذ يهتم مختلف المسؤولين الكنديين والمصريين في كندا علي دعوة نيافته لمختلف الفاعليات والأحداث، لما يتمتع به نيافته من لسان مفوه خطيب، ومنطق وحكمة في الكلمات الناطق بها في مختلف الأحداث والفاعليات، والأكثر من هذا علم ووعي المسؤولين في هذه الجهات بالشعبية الكبير والحب والمكانة الكبيرة التي يتمتع بها نيافته وسط الشعب القبطي في أقاليم شرق كندا
وفي الوقت نفسه، تحرص الإيبارشية على توطيد علاقاتها مع الكنائس والطوائف المسيحية المختلفة في المجتمع الكندي، تحت مظلة الصلاة من أجل اتحاد المسيحيين، عبر خلال لقاءات وصلوات مشتركة تعكس روح المحبة والشهادة للسيد المسيح له المجد.
ترينتي سنتر.. قلب نابض بالحياة الروحية ببركة كنيسة الأنبا موسي الأسود
ومن بين المشروعات التي تركت أثرا واضحا في حياة الإيبارشية، يبرز “ترينتي سنتر” في فال دي بوا، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مركز روحي وخدمي يستقبل المؤتمرات والخلوات والأنشطة المختلفة. ويجتمع فيه الأطفال والشباب والعائلات والخريجون وكبار السن على مدار العام، ليصبح مساحة حقيقية للخلوة الروحية والصلاة والنمو الروحي، فضلًا عن ممارسة الأنشطة الترفيهية والرياضية، حيث يوجد ترينتي في منطقة طبيعية خلابة تحيط بها المساحات الخضراء والمياه والبحيرات من مختلف الاتجاهات، مما يجعلها أشبه بمنتجع روحي وترفيهي. كما توجد في ترينتي سنتر، التي تقع في منطقة فال دي بوا ما بين أوتاوا العاصمة الكندية، وجاتنيو ومونتريال في كيبيك والمسافة إليها في حدود ساعة و40 دقيقة قيادة بالسيارة. هذا وتوجد في ترينتي كنيسة القديس القوي الأنبا موسي الأسود، حيث يشهد ترينتي احتفالا سنويا بعشية وعيد نياحة القديس العظيم الأنبا موسي الأسود، يترأس الصلوات فيه نيافة الأنبا بولس. كما يساهم ترينتي كذك في تقوية الروابط بين أبناء مختلف كنائس الإيبارشية حيث يلتقون هناك.
تقدير واحترام المجتمع الكندي للكنيسة القبطية والسيدة العذراء
ولا يفوتنا هنا أن نشير إلي أنه سنويا، ويعد ومن المشاهد التي أصبحت علامة مميزة في حياة الإيبارشية، زفة السيدة العذراء مريم التي تقام سنويا في مدينة سانت هيوبير، خلال صومها المبارك، وتنظمها كنيسة السيدة العذراء مريم هنا، ويترأس الزفة مع الآباء الكهنة الأجلاء من مختلف كنائس الإيبارشية نيافته. ففي كل عام يشارك آلاف الأقباط في هذه المسيرة الروحية التي تمتد لعدة كيلومترات، في مشهد يجمع بين التسبيح والفرح والشهادة للإيمان المسيحي الأرثوذكسي، حيث الترانيم والتسابيح في شوارع المدينة ونيافته والآباء الكهنة يحملون الشورية بها البخور برائحته العطرة المباركة، وسط استحسان واعجاب سكان المدينة من الكنديين والجنسيات الأخري. ونظرا للأعداد الكبيرة المشاركة في هذه الزفة المسبحة للمسيح يسوع والسيدة العذراء مريم، تتواحد عدد من سيارات الشرطة للتنظيم والاعتبارات الأمنية.. وتحولت هذه المناسبة إلى حدث ينتظره أبناء الكنيسة سنويا، ويحظى في الوقت نفسه باحترام وتقدير المجتمع المحلي والسلطات الكندية.
– فرحا مع الفرحين في كندا وخارجها .. في مصر
ا تقتصر الخدمة لأبونا الأنبا بولس علي الداخل الكندي فقط، بل امتدت إلى دعم المحتاجين في العديد من محافظات مصر المباركة المحروسة، خاصة في بعض محافظات الصعيد في الجنوب، أو بعض محافظات الدلتا وعلي البحر المتوسط، من خلال مشروعات المحبة ومبادرات العطاء التي تُنظم قبل الأعياد والمناسبات الروحية، مثل صناديق أعياد الميلاد والقيامة التي تحوي المواد الغذائية اللازمة لهذه المناسبات، فضلا عن موسم دخول المدارس، إضافة إلي رحلات خدمة كنيسية، تنظمها كنائس الإيبارشية لخدمة المناطق الفقيرة في بعض محافظات مصر، وتكلل هذه الرحلات بمباركة أبونا الأنبا بولس، ولقاء قداسة البابا تواضروس الثاني في المقر البابوي، كما حدث مع رحلات كنائس مار جرجس والقديس يوسف، والسيدة العذراء مريم، والقديسين بطرس وبولس، وغيرها من الكنائس، وكل هذا في امتداد طبيعي لرسالة الكنيسة القائمة على المحبة والعطاء.
عندما تتحول الأحلام إلى كنائس ومشروعات تفرح الشعب
وبالتوازي مع النهضة الروحية والخدمية، شهدت الإيبارشية برعاية وتدبير أبونا الأنبا بولس، والآباء الكهنة والشعب، طفرة عمرانية لافتة خلال السنوات السبع الماضية. فقد تحقق حلم استمر أكثر من عقدين ببناء كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل والقديس أبي سيفين في لافال على الطراز القبطي الأرثوذكسي. كما تم الانتهاء من كنيسة القديس يوسف في أوتاوا وكنيسة القديس يوحنا المعمدان في فودري، إلى جانب تطوير عدد من الكنائس والمباني الخدمية وتجديد مرافق أخرى تخدم احتياجات الشعب المتزايدة. كما يجري العمل في المبني الخدمي الذي يحتوي موقفا للسيارات وفصول مدارس الأحد وكنيسة لكنيسة القديسين بطرس وبولس في بوانت كلير.
وذلك فضلا عن أحدث ثمار هذه النهضة شراء كنيسة كبيرة في مدينة ماريفيل وتحويلها إلى كنيسة أرثوذكسية تحمل اسم القديسين مكسيموس ودوماديوس، في خطوة عكست استمرار النمو الروحي والإنشائي الذي تشهده الإيبارشية عاما بعد عام، برعاية وتدبير وبصيرة أبونا نيافة الحبر الجليل الأنبا بولس، أسقف إيبارشية أوتاوا ومونتريال وشرق كندا. في عيد رسامة نيافته السابع يصلي الشعب كنائس شرق كندا في مختلف الأقاليم إلي ربنا يسوع المسيح أن يديم أبوة ورعاية وتدبير وبصيرة نيافته لسنين عديدة وأزمة سلامية مديدة