أيمن الرقب لـ"الدستور": التصعيد البريطاني يعزل إسرائيل ويمهّد لمقاطعة شاملة للاحتلال
09.09.2026 10:40
اهم اخبار العالم World News
الدستور
أيمن الرقب لـ
Font Size
الدستور

رأى الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن الموقف البريطاني الأخير تجاه إسرائيل يمثل تطورًا سياسيًا ودبلوماسيًا بالغ الأهمية، خصوصًا في ظل اتساع دائرة الدول الأوروبية التي بدأت تتخذ مواقف أكثر تشددًا إزاء سياسات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية.

وقال الرقب في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إن أهمية الخطوة البريطانية لا تنبع من موقف لندن منفردًا، وإنما من كونها تأتي ضمن تحرك أوروبي أوسع، مع اتخاذ نحو عشر دول أوروبية، إلى جانب بريطانيا وكندا، مواقف رافضة لسياسات الاحتلال والاستيطان، معتبرًا أن هذا التطور يمكن أن يشكل نقطة تحول في طبيعة التعاطي الغربي مع إسرائيل.

وأوضح أن التوتر في العلاقات البريطانية الإسرائيلية تصاعد عقب تغير القيادة السياسية في لندن، واتجاه الحكومة الجديدة، المنتمية إلى حزب العمال، نحو اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا في إدانة العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأشار إلى أن التصعيد لم يتوقف عند المواقف السياسية، بل امتد إلى إجراءات دبلوماسية، بينها مطالبة ممثلين بريطانيين وهولنديين بمغادرة مركز التنسيق المدني العسكري المرتبط بالملف الفلسطيني، قبل أن تتطور الأزمة إلى إجراءات إسرائيلية شملت طرد دبلوماسيين وتهديدًا بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس.

 

واعتبر الرقب أن الحديث عن مقاطعة منتجات المستوطنات يمثل خطوة مهمة، لكنه تساءل عن نطاق هذه الإجراءات وما إذا كانت تشمل جميع المستوطنات الإسرائيلية، مؤكدًا أن القضية الأهم تتمثل في البناء على هذه الخطوات لتطوير الضغط على إسرائيل.

الضغط الحقيقي يمكن أن يبدأ من الاقتصاد ويمتد إلى ملفات الأمن والشراكة

وقال إن الضغط الحقيقي يمكن أن يبدأ من الاقتصاد ويمتد إلى ملفات الأمن والشراكة، داعيًا إلى الانتقال من الإجراءات الرمزية إلى خطوات أكثر تأثيرًا، تشمل إعادة النظر في مختلف أوجه الشراكة بين الدول الغربية وإسرائيل.

وشدد الرقب على أن المطلوب فلسطينيًا هو الدفع باتجاه اعتراف أوسع بالدولة الفلسطينية، معتبرًا أن بريطانيا والدول الغربية تمتلك أدوات ضغط متعددة يمكن استخدامها للتأثير في السياسات الإسرائيلية، مع بقاء الولايات المتحدة الطرف الأكثر قدرة على ممارسة الضغط المباشر.

وأضاف أن اتساع دائرة الدول الأوروبية الرافضة لسياسات الاحتلال من شأنه أن يزيد عزلة إسرائيل سياسيًا ودبلوماسيًا، مشيرًا إلى أن الوصول إلى موقف أوروبي موحد قد يكون صعبًا بسبب الحاجة إلى توافق داخل الاتحاد الأوروبي، إلا أن التحركات المنفردة للدول يمكن أن تشكل مسارًا ضاغطًا.

ودعا الرقب الدبلوماسية الفلسطينية والعربية إلى تكثيف تحركاتها لاستثمار المواقف الأوروبية وتوسيع نطاقها، بحيث لا تبقى القرارات في إطار البيانات والإدانات، بل تتحول إلى إجراءات عملية تشمل مقاطعة منتجات المستوطنات، ووقف أو تقليص ملفات الشراكة مع إسرائيل.

وختم بالتأكيد أن بريطانيا قادرة على لعب دور قيادي في هذا المسار إذا أرادت، معربًا عن أمله في أن يتحول التصعيد الدبلوماسي الحالي إلى أوراق ضغط حقيقية على إسرائيل، بالتزامن مع الاستحقاقات السياسية الأوروبية المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات الفرنسية، بما قد يؤثر في مواقف الدول تجاه حل الدولتين والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

Leave Comment
Comments
Comments not found for this news.