بحضور ورعاية نيافة الحبر الجليل أبينا الحبيب والمكرم الأنبا بولس، أسقف إيبارشية أوتاوا ومونتريال وشرق كندا، احتضنت كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل والقديس مرقوريوس أبي سيفين بمدينة لافال في إقليم كيبيك بكندا، مساء الأحد الموافق 6 سبتمبر 2026، الدورة الثالثة لاحتفالية الألحان القبطية Coptic Hymns Concert CHC 2026، في أمسية روحية مميزة للتسبيح والصلاة لتمجيد الثالوث القدوس، امتزجت فيها أصالة التراث القبطي بجمال التسبيح وفرح الصلاة.
وشهدت الاحتفالية حضورا كبيرا من أبناء الكنيسة ومحبي الألحان القبطية، الذين قدموا من مختلف الكنائس في مونتريال ولافال وسانت تريز والويست آيلاند وبروسار وفودي وكنائس أوتاوا وغيرها من كنائس الإيبارشية، ليشاركوا معا في ليلة مملوءة بالفرح الروحي والاعتزاز بتراث الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والتسبيح والصلاة.
= الأنبا بولس: الألحان لغة للحوار مع الله
وفي كلمته خلال الاحتفالية، تحدث نيافة الحبر الجليل أبينا الحبيب والمكرم الأنبا بولس عن أهمية الألحان القبطية في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وحاضرها ومستقبلها، مؤكدا قيمتها الروحية العميقة ودورها في حياة الكنيسة.
وأشار نيافته إلى أن الألحان القبطية تمثل لغة للحوار مع الله، فعندما نسبح ونرتل هذه الألحان الجميلة والمعزية والمفرحة، يدخل القلب إلى حالة من الصلاة والتأمل، ويصبح التسبيح وسيلة للتقرب إلى الله والتمتع بحضوره.
وجاءت كلمة نيافته لتؤكد أن الاهتمام بالألحان القبطية ليس مجرد حفاظ على موروث قديم، وإنما هو حفاظ على أحد أهم مكونات الحياة الروحية للكنيسة، وضمان لاستمرار هذا الصوت القبطي الأصيل في الأجيال القادمة.
وشارك في الاحتفالية عدد من الآباء الكهنة الأجلاء، في مقدمتهم أبونا الحبيب والغالي القمص ميخائيل عطية، ملاك وراعي كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل والقديس مورقوريوس أبي سيفين في لافال، الكنيسة المستضيفة للاحتفالية.
كما شارك أبونا الحبيب والغالي القمص سيرافيم يوسف، ملاك وراعي كنيسة السيدة العذراء مريم في سانت هيوبير، وأبونا الحبيب والغالي أبونا فيكتور نصر، القلب النابض لكنيسة مار مرقس مونتريال، وأبونا الحبيب والغالي القمص يوحنا إبراهيم، ملاك وراعي كنيسة مار جرجس والقديس يوسف في الويست آيلاند – بيير فوند، وجناب القس الموقر أبونا جابرييل ثروت من كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل والقديس مورقوريوس أبي سيفين.

= المعلم إبراهيم عياد والبروفيسور ميشيل حنين يقودان الحضور إلى عمق التراث القبطي
شارك في الاحتفالية المعلم إبراهيم عياد، معلم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، حيث أضفى حضوره وخبرته على الاحتفالية قيمة خاصة، بينما تولى قيادة كورال هوس إيروف البروفيسور ميشيل حنين، مؤسس ومدير كورال سانت كير الأوربي، ليقدم الكورال مجموعة مميزة من الألحان القبطية التي عكست ثراء هذا التراث وعمقه الروحي.
وضم كورال هوس إيروف نحو 70 عضوا من الشمامسة والخدام والخادمات، تحت إشراف دياكون شنودة، الشماس أمجد شكر الله، وبمشاركة الشماس بيتر حنا، إلى جانب عدد كبير من أعضاء الكورال من مختلف الأعمار.
وكان للأطفال حضور خاص ومميز، حيث شارك عدد من الملائكة الصغار من الأولاد والبنات، الذين أضفوا على المشهد جمالا وبراءة، وكأن أصواتهم الصغيرة قد حملت شيئا من بساطة السماء وفرح التسبيح، ليصبحوا جزءا من لوحة موسيقية وروحية متكاملة جمعت الأجيال حول محبة الألحان القبطية. وتمجيد اسم الآب والابن والروح القدس.
كما شهد الكورال مشاركة عدد من العازفين القادمين من أوروبا وكندا، في مشهد جسد قدرة الألحان القبطية على جمع محبيها من أماكن وثقافات مختلفة، تحت مظلة واحدة هي محبة الكنيسة وتراثها الروحي العريق.

= الألحان القبطية ذاكرة الكنيسة وصوت الصلاة
لم تكن الألحان القبطية في هذه الاحتفالية مجرد موسيقى تقدم على مسرح، بل كانت ذاكرة حية للكنيسة وصوتا ممتدا عبر الأجيال، يحمل في نغماته صلوات الآباء والأجداد، ويصل الماضي بالحاضر ويفتح الطريق أمام الأجيال الجديدة للتعرف على كنوز كنيستهم الروحية.
ففي اللحن القبطي يلتقي التراث بالصلاة، وتتحول الكلمات إلى تسبيح، وتصبح النغمة جسرا يصل القلب بالله. وحين يرتل المؤمن هذه الألحان بقلب يملأه نور الروح القدس، لا تعود الكلمات مجرد عبارات محفوظة، بل تتحول إلى صلاة حية تخرج من أعماق النفس، وتعلن الإيمان والمحبة والرجاء، وترفع القلب إلى السماء في تسبيح للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس.
ويتميز اللحن القبطي مقارنة بغير بخمسة أبعاد: البعد العقائدي، والروحي، والطقسي، والموسيقي والتاريخي، ومن ثم تصبح هناك رسالة لتشجيع كل عائلة، وكل إنسان مسيحي من مختلف الأعمار علي حفظ وأداء الألحان القبطية. ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ على الألحان القبطية وتعليمها للأجيال الجديدة، فهي جزء أصيل من هوية الكنيسة وتراثها، ووسيلة من أهم الوسائل التي تحفظ ذاكرتها الروحية، وتبقي صوت التسبيح القبطي حيا في الكنائس والبيوت وبين الأطفال والشباب، في كندا وخارجها.
</svg>" alt="" width="1098" height="614" data-lazy-srcset="https://hel1.your-objectstorage.com/a3raff/watani/wp-content/uploads/2026/09/6.png 1098w, https://hel1.your-objectstorage.com/a3raff/watani/wp-content/uploads/2026/09/6-300x168.png 300w, https://hel1.your-objectstorage.com/a3raff/watani/wp-content/uploads/2026/09/6-1024x573.png 1024w, https://hel1.your-objectstorage.com/a3raff/watani/wp-content/uploads/2026/09/6-768x429.png 768w, https://hel1.your-objectstorage.com/a3raff/watani/wp-content/uploads/2026/09/6-750x419.png 750w" data-lazy-sizes="(max-width: 1098px) 100vw, 1098px" data-lazy-src="https://hel1.your-objectstorage.com/a3raff/watani/wp-content/uploads/2026/09/6.png" />
وقد أكدت الاحتفالية هذا المعنى بوضوح، إذ نجحت في تقديم الألحان القبطية في صورة تجمع بين الدقة والجمال والروحانية، وتفتح المجال أمام الأجيال الجديدة لكي تتذوق جمالها وتتعرف على قيمتها، ليس باعتبارها تراثا موسيقيا فحسب، بل باعتبارها جزءا حيا من صلاة الكنيسة وإيمانها.
ومن ضمن الألحان القبطية التي رتلها كورال هوس إيروف: هيتين ني بريسفيا “بشفاعة والدة الإله”، الأنافورا “محبة الله ونعمة الابن الوحيد”، فلنشكر الرب .. مستحق وعادل، مارين هووس “فلنسبح ونمجد ونسجد للثالوث القدوس” وذكصولوجية عيد الميلاد المجيد “السلام لك أيتها العذراء الملكة الحقيقية الحقانية”، وخين إفرام “باسم الآب والابن والروح القدس الثالوث المساوي”، وغيرها من ألحان كيهك والألحان القبطية المرتبطة بتمجيد الثالوث القدوس.

= حضور كنسي ومجتمعي يؤكد رسالة المحبة
وشهدت الاحتفالية كذلك حضورا مميزا لعدد من الضيوف الأجلاء ممثلين لمختلف الكنائس المسيحية في كندا، من بينهم الأرشمندريت رابح أبو زغيب Rabih Abou Zgheib، كاهن الروم الملكيين الكاثوليك الذي يخدم في كاتدرائية سان سوفر St. Sauveur، والمبعوث من قبل مونسيور المطران ميلاد جاويد، أسقف إيبارشية الروم الملكيين الكاثوليك في سان سوفر بمونتريال Mgr l’evèque Milad Gaweesh, Evêque de l’Éparchie gréque catholique mélikite de Saint-Sauveur de Montréal.
كما شارك من المسؤولين التنفيذيين عارف سالم Aref Salem، conseiller de ville de Montréal، مستشار مدينة مونتريال عن منطقة نورمان ماكلارين في حي سان لوران، ونائب رئيس اللجنة التنفيذية ورئيس مجلس إدارة شركة النقل بمونتريال STM، ممثلا عمدة مونتريال Thoraya Martinez Ferrada, mairesse de Montréal.

وفي ختام الاحتفالية، التف عدد كبير من أبناء الشعب حول نيافة الأنبا بولس، وكذلك المعلم إبراهيم عياد والبروفيسور ميشيل حنين وأعضاء كورال هوس إيروف، لالتقاط الصور التذكارية، في مشهد عكس محبة الشعب واعتزازه بهذه المناسبة.
وغادر الشعب القبطي الكنيسة وسط أجواء مفعمة بالفرح الروحي والسعادة، بعد أمسية من الصلاة والتسبيح للثالوث القدوس أعادت إلى القلوب جمال التراث القبطي، وأكدت أن اللحن القبطي لا يزال قادرا على أن يجمع القلوب والأجيال، وأن يكون صوتا للصلاة وجسرا للمحبة ونافذة مفتوحة على السماء.
وهكذا أسدل الستار على الدورة الثالثة من Coptic Hymns Concert CHC 2026، وسط نجاح لافت وإشادة واسعة من الحضور، لتبقى هذه الاحتفالية واحدة من الصور المضيئة التي تؤكد أن تراث الكنيسة القبطية، حين يحمل في قلبه الإيمان ويقدم بروح التسبيح، يستطيع أن يعبر الزمان والمكان، وأن يظل حيا في قلوب أبنائها جيلا بعد جيل، برعاية ودعم كبير من جانب أبونا الأسقف المحبوب وجزيل الاحترام الأنبا بولس، أسقف إيبارشية أوتاوا ومونتريال وشرق كندا.