قالت صحيفة "شفيرين لوكال" الألمانية، إن قرار البرلمان الأوروبي بتشديد الرقابة على شبكات التمويل الإخوانية الصادر في 8 أكتوبر 2026 ليس الأول من نوعه، حيث سبقتها تحركات برلمانية امتدت لعدة سنوات.
ففي يناير 2026، تقدمت النائبة الإيطالية في البرلمان الأوروبي سيلفيا ساردوني بسؤال إلى المفوضية الأوروبية بشأن التمويل الأجنبي للمراكز الدينية في أوروبا، مستندة إلى تقارير تحدثت عن تحويلات مالية كبيرة من دول إقليمية إلى مؤسسات وجمعيات دينية.
تحركات أوروبية لمراقبة شبكات التمويل الإخوانية
وسبق ذلك، في عام 2024، أن طرح أعضاء في البرلمان الأوروبي أسئلة بشأن تمويل مشروعات ومؤسسات يُشتبه في ارتباطها بشبكات جماعة الإخوان، مطالبين بتوضيح الإجراءات التي تتبعها المفوضية الأوروبية لفحص الجهات المتقدمة للحصول على المنح قبل الموافقة على طلباتها.
واستمر النقاش خلال عامي 2025 و2026، مع تزايد التساؤلات بشأن مؤسسات بعينها، وإمكانية فرض شروط أكثر صرامة على الجهات الراغبة في الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي.
ويعكس هذا المسار تحولًا في طبيعة النقاش، الذي لم يعد يقتصر على مصادر التمويل الأجنبي أو الجهات التي تقدم الأموال، بل أصبح يشمل أيضًا كيفية إدارة الاتحاد الأوروبي لموارده المالية العامة، ومدى كفاية آليات الرقابة الحالية لضمان وصول الأموال إلى الجهات المستحقة واستخدامها في الأغراض المخصصة لها.
وتابعت الصحيفة، كما أن هذا المسار يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة المؤسسات الأوروبية على رصد العلاقات المالية والتنظيمية المعقدة التي قد تربط بين جمعيات محلية وشبكات دولية، خصوصًا عندما تتوزع المسئوليات المالية والتنفيذية بين عدد من المؤسسات.
المفوضية الأوروبية تنشر بيانات بشأن الجهات التي تتلقى الأموال التي يديرها الاتحاد الأوروبي بصورة مباشرة
وأضافت "شفيرين لوكال"، تنشر المفوضية الأوروبية، من خلال نظام الشفافية المالية (FTS)، بيانات بشأن الجهات التي تتلقى الأموال التي يديرها الاتحاد الأوروبي بصورة مباشرة، وتشمل هذه البيانات أسماء المستفيدين، وقيمة التمويل الممنوح، والغرض المخصص له.
لكن إدارة موازنة الاتحاد الأوروبي تتم عبر آليات معقدة، لا سيما عندما تمر الأموال من خلال شركاء منفذين أو مؤسسات وسيطة، وهو ما قد يجعل تتبع جميع الجهات المشاركة في المشروعات أمرًا يتطلب مراجعة سجلات متعددة.
فقد تحصل مؤسسة على منحة ضمن مشروع مشترك، بينما تتولى مؤسسات أخرى تنفيذ أنشطة محددة أو إدارة جزء من الأموال المخصصة للمشروع، بما يعني أن الجهة التي تتلقى التمويل مباشرة قد لا تكون وحدها المسئولة عن تنفيذ جميع الأنشطة أو المستفيدة النهائية من الموارد.
القرار الأخير يفتح الباب أمام نقاش أوسع بشأن الرقابة على الأموال العامة والأجنبية
وأكدت الصحيفة الألمانية أن القرار الأخير للبرلمان الأوروبي يفتح الباب أمام نقاش أوسع بشأن الرقابة على الأموال العامة والأجنبية، في ظل تساؤلات حول قدرة المؤسسات الأوروبية على التعامل مع الشبكات التنظيمية والمالية العابرة للحدود.
ويتمثل الهدف الأساسي في ضمان توجيه الأموال المخصصة للأعمال الإنسانية والاجتماعية والتعليمية إلى الأغراض التي مُنحت من أجلها، ومنع استخدامها في أنشطة تنتهك القوانين الأوروبية أو تخالف شروط الحصول على التمويل.
وفي هذا السياق، لا يقتصر التحدي على التحقق من مصادر الأموال، بل يشمل أيضًا فحص الهياكل التنظيمية للجهات المستفيدة، وتحديد علاقاتها بالمؤسسات الأخرى، والتأكد من طبيعة الأنشطة التي تمولها الموارد العامة.
كما تضع هذه التطورات آليات الرقابة الأوروبية أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتها على تحقيق الشفافية والمساءلة، وتعقب الأموال عبر الحدود، وتحديد المستفيدين النهائيين منها، بما يضمن حماية المال العام، وتعزيز الرقابة على الجهات التي تحصل على الدعم المالي الأوروبي.