أجراس كاتدرائية العاصمة الجديدة تدق احتفالًا بـ«عيد الميلاد».. غدًا
04.01.2026 16:02
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
الدستور
أجراس كاتدرائية العاصمة الجديدة تدق احتفالًا بـ«عيد الميلاد».. غدًا
حجم الخط
الدستور

تدق أجراس كاتدرائية «ميلاد المسيح» بالعاصمة الجديدة، فى السابعة مساء غد، الثلاثاء الموافق ٦ يناير الجارى، إيذانًا ببدء قداس عيد الميلاد المجيد، برئاسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية.

ويخرج البابا تواضروس الثانى من مقره إلى القاعة الكبرى فى كاتدرائية «ميلاد المسيح»، يتقدمه موكب الشمامسة، الذى يقوده كبير الشمامسة إبراهيم عياد، وسط عزف ألحان وتراتيل الميلاد، لتبدأ حينها مراسم قداس عيد الميلاد.

ومن المتوقع أن يشهد قداس عيد الميلاد مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى، لتهنئة البابا تواضروس الثانى والأقباط بعيد الميلاد المجيد، كما عوَّد المصريين جميعًا كل عام.

ويستقبل بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية المهنئين بعيد الميلاد المجيد، فى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، صباح بعد غد الأربعاء الموافق ٧ يناير الجارى، وعلى رأسهم كبار الزوار ورجال الدولة.

20 «دعوة قُداس» لكل كنيسة.. ومشاركة واسعة من قيادات الدولة
أعلنت الكاتدرائية المرقسية فى العباسية عن مشاركة الكنائس بالإيبارشيات المختلفة فى قداس عيد الميلاد المجيد، بشرط الحصول على دعوة، على ألا تتجاوز كل كنيسة ٢٠ دعوة خاصة بها.
ويُنتظَر أن يشهد القُداس مشاركة واسعة من قيادات الدولة والوزراء. وقالت مصادر كنسية إن الكاتدرائية بدأت فى توزيع دعوات عيد الميلاد المجيد على الشخصيات العامة والنواب، على أن تمنح العاملين بها إجازة لمدة ٥ أيام، فى الفترة من ٦ إلى ١١ يناير الجارى.
ويبعث البابا تواضروس الثانى رسالة خاصة بمناسبة عيد الميلاد المجيد، صباح غد، من المقرر ترجمتها إلى ١٢ لغة على رأسها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والصينية واليابانية والسويدية والدنماركية، ثم يترأس قداس العيد فى العاصمة الجديدة مساءً.
ويتساءل البعض حول الملابس التى يظهر بها البابا فى قداس العيد بشكل سنوى، بداية من «التونية»، التى يرتديها البابا والأساقفة والكهنة والشمامسة، وهى عبارة عن ثوب أبيض من القماش مُطرَز بالصلبان على الأكمام والصدر والظهر. ويجب أن تكون «التونية» واصلة إلى القدمين وعريضة على الأكتاف، وعندما يرتديها صاحبها، وبعد أن تُرشم بـ٣ رشوم، يقول المزمور ٢٩ ثم المزمور ٩٢.
ويرتدى البابا فوق «التونية» قطعة من القماش تحيط بصدره تسمى «المنطقة»- وهى حزام عريض من الكتان أو الحرير- يُضم طرفاها بواسطة قفل من الأمام، فى إشارة إلى ضرورة تيقظ الرعاة ونشاطهم فى الخدمة. أما «الصدرة» فهى عبارة عن شريط طويل من القماش المُلوَّن والمطرز، تُعلَق فيه جلاجل، وعادة ما يكون من الحرير الأحمر، وله فتحة، ويُلبس فى العنق ويتدلى للقدمين من الأمام فقط.
وهناك أيضًا «الأكمام»، وهى أكمام خاصة تُلبس فوق أكمام «التونية»، لكى لا تعطل أكمام «التونية» المتسعة الكاهن أثناء خدمته، بحيث تكون محبوكة على يديه فتسهل حركتها، وهى اختيارية، فقد يرتديها البابا وقد لا يرتديها.
ومن القطع الاختيارية أيضًا «البلين»، والتى يغطى بها البابا رأسه، ويأخذ كل طرف ويلفه تحت الإبط، ثم يوضع على الكتف المخالفة، ثم ينزل الطرفان ويوضعان تحت «المنطقة»، وبذلك يكون «البلين» بهيئة صليب على الصدر والظهر.
وتضم ملابس البابا أيضًا «البُرنس»، وهو عبارة عن رداء طويل مُتسِع بلا أكمام، مفتوح من فوق إلى أسفل، مُحلى بخيوط الذهب والفضة والبرودريه، وذات ألوان زاهية، إلى جانب «التاج»، الذى يرتديه البابا فى الأعياد والحفلات الرسمية، علاوة على «عصا الرعاية»، وهى عصا يمسكها البابا فى يده كرمز للرعاية، يعلوها شكل حَيَّتين معدنيتين، للإشارة إلى الحية النحاسية التى رفعها موسى فى البرية لكى تنقذ من ينظر إليها.

ميلاد المسيح «بداية حياة جديدة للبشرية»
قال القس الدكتور يوساب عزت فوزى، أستاذ القانون الكنسى والكتاب المقدس بالكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية، إن طقس رأس السنة يحمل بُعدًا خلاصيًا يرتبط بذكرى الشهداء الذين قدّسوا الزمن بدمائهم، مؤكدين أن قيمة العمر لا تُقاس بطوله بل بعمقه. وهكذا تذكّر الكنيسة أبناءها بأن كل عام جديد هو دعوة للتوبة والثبات فى الإيمان، مهما كانت التحديات، مستنيرة بقول الرسول بولس: «الوقت منذ الآن مقصَّر».
وأضاف «فوزى»، منطلقًا من هذه النقطة للحديث عن عيد ميلاد السيد المسيح: «نظرة الكنيسة للزمن تبلغ ذروتها فى سرّ التجسد، إذ لم يكتفِ الله بمباركة الزمن، بل دخل إليه، فصار الزمن ذاته مسكنًا للحضور الإلهى، كما يعلن الإنجيل: (والكلمة صار جسدًا وحلّ بيننا). وفى طقس العيد، تحتفل الكنيسة بهذا السر، حيث تلتقى السماء بالأرض، ويغدو الميلاد بداية حياة جديدة للبشرية».
وواصل: «تؤكد قراءات العيد أن ميلاد المسيح هو ميلاد النور فى عالم الظلمة، والسلام وسط الصراع، والرجاء فى زمن الخوف: (الشعب السالك فى الظلمة أبصر نورًا عظيمًا)؛ لذلك لا يقتصر الاحتفال على ذكرى تاريخية، بل يتحول إلى دعوة حيّة لأن يولد المسيح فى قلب كل مؤمن، فيتجدد الإنسان من الداخل، كما يتجدد العام من الخارج».
وأفاد أستاذ القانون الكنسى والكتاب المقدس بأن طقس عيد الميلاد عادةً ما يبدأ بصلاة نصف الليل، وهى إشارة إلى النور الذى أشرق فى الظلمة، متمثلًا فى ميلاد المسيح. فالشموع والإنارة اللتان تملآن الكنائس تعبران عن المسيح كنور حقيقى أتى ليبدد ظلام الخطية ويضىء قلوب البشر. وواصل: «الألحان الميلادية الخاصة بهذا العيد تحمل فرحًا خاصًا، إذ تُنشد الكنيسة ترانيم مثل (المجد لله فى الأعالى)، التى تعيدنا إلى تلك الليلة العجيبة عندما ظهرت الملائكة للرعاة ليبشروا بميلاد المخلص. والترانيم هنا ليست مجرد كلمات، بل صلوات مرفوعة تعبر عن شكر وفرح عميقين».
وبيّن أن القراءات التى تُتلى خلال قداس العيد تمتلئ بالبشارات النبوية عن ميلاد المسيح، بدءًا من إشعياء الذى تنبأ بولادة العذراء ابنًا يدعى عمانوئيل، وصولًا إلى قراءة إنجيل القداس، التى تحكى تفاصيل الحدث المقدس، بما «يذكرنا بأن ميلاد المسيح كان خطة إلهية مُعدة منذ الأزل».
واختتم القس الدكتور يوساب عزت حديثه بالقول: «الجمع بين رأس السنة وعيد الميلاد يعلّمنا أن البداية الحقيقية لأى زمن جديد لا تكون إلا مع المسيح. بدونه يمرّ الوقت فارغًا، ومعه يصير كل يوم خطوة نحو الخلاص. وهكذا يتحول الطقس الكنسى من ممارسة شعائرية إلى إعلان إيمانى حىّ، يشهد بأن الله هو ربّ الزمن، وأن الحياة فيه وحده تجد معناها وكمالها، منتظرين اليوم الذى يكتمل فيه الزمن، ويصير الله (الكل فى الكل)».

سر «25 ديسمبر» و«7 يناير»

كشف القس متى بديع، مسئول خدمة اللاهوت الدفاعى فى أسقفية الشباب، عن أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كانت تحتفل بعيد ميلاد السيد المسيح، يوم ٢٩ كيهك، الذى كان يوافق وقتها ٢٥ ديسمبر، حسب التقويم القبطى القديم «اليوليانى أو الميلادى»، وذلك فى مجمع نيقية عام ٣٢٥ م، بحيث يكون عيد ميلاد المسيح فى أطول ليلة وأقصر نهار «فلكيًا»، والتى يبدأ بعدها الليل القصير والنهار فى الزيادة.
وأضاف «بديع»: «فى عام ١٥٨٢ م، لاحظ العلماء أن هذا اليوم ليس فى موضعه، أى أنه لا يقع فى أطول ليلة وأقصر نهار، بل وجدوا الفرق ١٠ أيام، أى يجب تقديم ٢٥ ديسمبر بمقدار ١٠ أيام حتى يقع فى أطول ليل وأقصر نهار، وعرفوا أن سبب ذلك هو الخطأ فى حساب طول السنة «السنة= دورة كاملة للأرض حول الشمس» إذ كانت السنة فى التقويم اليوليانى تحسب على أنها ٣٦٥ يومًا و٦ ساعات».
وواصل: «لكن العلماء لاحظوا أن الأرض تكمل دورتها حول الشمس مرة كل ٣٦٥ يومًا و٥ ساعات و٤٨ دقيقة و٤٦ ثانية، أى أقل من طول السنة السابق حسابها حسب التقويم اليوليانى بفارق ١١ دقيقة و١٤ ثانية، ومجموع هذا الفرق منذ مجمع نيقية عام ٣٢٥م حتى عام ١٥٨٢ كان حوالى ١٠ أيام».
وأكمل: «بناءً على ذلك، أمر البابا جريجورى، بابا روما وقتها، بحذف ١٠ أيام من التقويم الميلادى (اليوليانى) حتى يقع ٢٥ ديسمبر فى موقعه، كما كان أيام مجمع نيقية، وسمى هذا التعديل بالتقويم الجريجورى، وهذا هو سبب الاختلاف بين احتفال بعض الكنائس الشرقية بعيد الميلاد يوم ٧ يناير وفقًا للتقويم القبطى القديم (اليوليانى)، واحتفال الكنائس الغربية، يوم ٢٥ ديسمبر، حسب التقويم الجريجورى».

الاحتفال جاء لمواجهة «هرطقات الغنوصية»
ذكر كيرلس كمال، الباحث الكنسى، أنه مع بداية القرن الرابع الميلادى وجدت الكنيسة ضرورة ملحة للاحتفال بعيد الميلاد المجيد، وذلك بسبب بدعة «الغنوصية» التى اعتبرت أن المادة شر، موضحًا: «آمن الغنوصيون بأن المسيح ظهر على الأرض منذ المعمودية، وبعد ذلك صار الإنسان يسوع المسيح».
وأضاف: «البدع والهرطقات التى انتشرت منذ القرن الرابع الميلادى وحتى القرن السادس، وقللت من تجسد أقنوم الابن وشككت فيه- كانت سببًا فى الاحتفال بعيد الميلاد وضمه مع عيد الغطاس، ونجد أن الكنيسة الأرمينية حتى الآن تلتزم بهذا التقليد القديم».
ولفت إلى أنه فى أواخر القرن الرابع الميلادى انفصل عيد الميلاد عن الغطاس، وصار عيدًا مستقلًا فى الغرب والقسطنطينية وآسيا الصغرى وأنطاكيا، وذلك أثبتته عظات القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات فى القسطنطينية، وغريغوريوس أسقف نيصص فى آسيا الصغرى، والقديس يوحنا ذهبى الفم فى أنطاكيا.
وتابع: «أما فى مصر فانفصل هذا العيد فى عهد البابا كيرلس الأول، عمود الدين، البطريرك ٢٤، بعد رجوعه من مجمع أفسس الأول سنة ٤٣١م، وفقًا لعظة الأسقف بولس الحمصى، التى ألقاها عند زيارته للإسكندرية فى حضور البابا كيرلس الأول سنة ٤٣٢م».
وأكد: «البابا كيرلس الأول فصل العيدين بسبب بدعة نسطور، الذى نادى بمبدأ الطبيعتين المنفصلتين لشخص المسيح، وبفكرة المصاحبة؛ وهى أن أقنوم الابن صاحب الإنسان يسوع بعد المعمودية، ورفض أن يلقب السيدة العذراء بوالدة الإله، لذلك أراد البابا كيرلس الاحتفال بعيد الميلاد مستقلًا ليؤكد حقيقة التجسد الإلهى، وأن السيدة العذراء هى والدة الإله».
وقال: «هناك أقاويل كثيرة حول سنة ميلاد المسيح، ولكن ليس هناك ميعاد دقيق يوضح السنة التى ولد فيها»، موضحًا: «الكنائس الشرقية تعتبر ميلاد المسيح كان فى سنة ٥٥٠٨ من ميلاد أبونا آدم، ويرى يوسابيوس القيصرى أن المسيح ولد فى سنة ٢٨ من انتصار أغسطس قيصر على أنطونيو وكليوباترا فى معركة أكتيوم البحرية، أى أن المسيح ولد فى سنة ٤ ق.م أو سنة ٣ ق.م، وهناك رأى آخر يرجح أن المسيح ولد فى سنة ٧ ق.م، ولذلك ليس لدينا تاريخ دقيق وواضح لميلاده رب المجد، ولكن المهم هو تجسده لخلاص البشرية وتجديدها».

المصريون نسيج واحد.. والدولة تقف مع الجميع دون تمييز

شدد القمص مينا الأورشليمى، راعى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ببغداد، على أن لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى مع البابا تواضروس الثانى، فى الكاتدرائية، ليس مجرد لقاء بروتوكولى، بل رسالة واضحة بأن الكنيسة جزء أصيل من نسيج الوطن، وأن كل المصريين، مسيحيين ومسلمين، يتعايشون تحت اسم واحد، هو مصر.

وقال: «عندما يدخل الرئيس الكاتدرائية فهو يؤكد معنى المواطنة الحقيقية، ويجدّد عهد الدولة بأنها واقفة مع كل أبنائها بلا تمييز، وهى رسالة للعالم كله بأن مصر نسيج واحد بمسلميها ومسيحييها، وفى كل زيارة، نتأكد من أن السلام والمحبة ليسا شعارات، بل أفعال ملموسة تُترجِم احترام الآخر ومساندته وقت الفرح أو التحديات».

وأضاف: «نحن كمسيحيين نستقبل كل مسئول فى كنيستنا بروح الصلاة، فنصلى أن يعطى الله حكمة لكل من هو فى موقع قيادة، ويبارك خطواته لأجل خير البلد وأمانها، وفى كل صلواتنا نصلى من أجل سلام العالم وحفظ مصر والرئيس والجنود، ولا ننسى أن قلب الرئيس فى يد الله».

وواصل: «عيد الميلاد المجيد هو فرح عظيم؛ لأن النور الحقيقى أشرق على عالمنا، والسماء فتحت باب الرجاء من جديد. تجسّد ربنا يسوع المسيح كان إعلان محبة لا تنطق بها كلمات، إذ ارتضى أن يأخذ صورتنا ليمنحنا صورته، ويولد فى مزود فقير لكى يولد السلام فى قلوبنا».

وتابع: «عيد الميلاد ليس مجرد ذكرى، بل دعوة أن يولد المسيح فى داخلنا من جديد فيولد سلام يغلب الخوف، ويولد رجاء ينتصر على اليأس، وتولد محبة تعمّق وحدتنا كأبناء وطن واحد وكنيسة واحدة، لقد وُلد المسيح لكى يهبنا ما فقده آدم، ولكى يعيد للإنسان حريته التى سلبها منه الشيطان. لقد وُلد لكى يدفع الدَّين عنا، وُلد لكى يمنحنا الخلاص مجانًا، ولا بد لنا من أن نحفظ الوصايا، ونُعِدَّ قلوبنا لكى يأتى ويسكن فيها، ويمنحنا السلام والحرية».

الأقباط ينتظرون الهدية السنوية من الرئيس 

أكد كريم كمال، الباحث القبطى، أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة مساء عيد الميلاد المجيد تؤكد نهج الدولة الثابت فى ترسيخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية، وليبعث برسالة محبة وسلام لكل المصريين، مسلمين ومسيحيين، بأن مصر ستظل وطنًا واحدًا يجمع أبناءه تحت راية واحدة.

وقال: «يستقبل الرئيس السيسى دائمًا بحفاوة بالغة من البابا تواضروس الثانى، وجموع الأقباط الذين تغمرهم السعادة بهذه اللفتة الكريمة التى باتت تقليدًا سنويًا يعكس عمق العلاقة بين القيادة السياسية والشعب المصرى بكل أطيافه.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.