
التقى البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، مساء الخميس، المطران يان جروبنر، رئيس أساقفة براج ضمن زيارته الرعوية الحالية لجمهورية التشيك، بحضور الأنبا چيوڤاني أسقف وسط أوروبا ومحمود مصطفى عفيفي، سفير مصر في التشيك وأعضاء الوفد المرافق للبابا.
ناقش اللقاء التحديات التي تواجه الكنيسة في أوروبا، حيث أشار رئيس الأساقفة إلى أن الكثيرين أصبحوا يبحثون عن الراحة والرفاهية بشكل يبعدهم عن الكنيسة، مؤكدًا أن الكنيسة الكاثوليكية في التشيك تبذل جهودًا كبيرة من أجل تقوية علاقة أبنائها بالكنيسة.
وأكد البابا أن التعاون بين الكنائس يعكس المحبة وقبول الآخر وتبادل الخبرات والشعور بالمسؤولية المشتركة، مشيرًا إلى أن الكنيسة في التشيك كنيسة عريقة واجهت العديد من التحديات، وعليها أن تستكمل خدمتها بذات الروح ونحن نصلي من أجل كل العالم، ولفت إلى أهمية ارتباط الناس بالكتاب المقدس، باعتباره مصدر النور والحياة.
وفي ختام اللقاء، شكر قداسة البابا رئيس الأساقفة على حفاوة الاستقبال.
في السياق، صلى البابا تواضروس، اليوم، قداس عيد القديس مار مرقس الرسول كاروز الديار المصرية، في بازيليك الدير الملكي للبرمونيستر في ستراهوڤ في العاصمة التشيكية براغ، وذلك في إطار جولته الرعوية الحالية بإيبارشية وسط أوروبا، والتي زار خلالها دول بولندا ورومانيا وصربيا قبل أن يصل مساء أمس إلى جمهورية التشيك في رابع محطات الجولة.
وتعد زيارة البابا للتشيك أول زيارة لبطريرك قبطي لهذه الدولة التي تتبع إيبارشية وسط أوروبا حاليًا.
شارك في القداس أصحاب النيافة الأنبا چيوڤاني أسقف الإيبارشية، الأنبا جابرييل أسقف النمسا، الأنبا فام أسقف شرق المنيا، ونيافة الأنبا أكسيوس أسقف المنصورة، إلى جانب الراهب القس عمانوئيل المحرقي مدير مكتب قداسة البابا، والآباء القس مكاريوس الأنبا بيشوي، والقس أنطونيوس عوض من النمسا، وأبناء الكنيسة القبطية في التشيك.
وفي عظة القداس، أعرب عن سعادته بالاحتفال بعيد مارمرقس في هذه البلاد التي يزورها لأول مرة، مؤكدًا أن تزامن العيد مع فترة الخمسين المقدسة المقدسة يضفي بعدًا روحيًا مضاعفًا، إذ أن القيامة هي جوهر الإيمان المسيحي ومصدر الفرح الحقيقي.
وتحدث البابا عن القيامة كمناسبة يومية وأسبوعية وشهرية وسنوية، مشيرًا إلى أن الكنيسة تحتفل بها في صلواتها اليومية مع بداية النهار، وكل أحد، وتحتفل بها في اليوم التاسع والعشرين من كل شهر قبطي، وفي عيد القيامة المجيد الذي نسميه "عيد الأعياد".
وعن سيرة القديس مارمرقس، استعرض قداسته رحلته من ليبيا إلى الإسكندرية سيرًا على الأقدام، حاملًا عصاه التي ترمز إلى الرعاية وصليب الإيمان، ومؤمنًا برسالته في نشر البشارة دون أي إمكانيات. وأكد أن بذرة الإيمان التي زرعها مارمرقس، نمت وأثمرت كنائس وشعوبًا عبر العصور، داعيًا شعب الكنيسة في التشيك أن يسيروا على خطاه بزرع بذور المحبة والإيمان في نفوس أبنائهم.
وأشار البابا إلى أن نمو الكنيسة في بلاد المهجر لا يكون إلا بالثبات في الحياة الكنسية والاهتمام بالأجيال الجديدة، وتعليمهم ممارسة أسرار الكنيسة، خصوصًا سري الاعتراف والتناول، والمحافظة على التقاليد القبطية من صلاة وصوم وقراءة الكتاب المقدس والأجبية في البيت.
كما نقل البابا محبة مصر إلى الحضور، وبارك الجميع فردًا فردًا، مطمئنًا على أحوالهم، ومشجعًا إياهم على المواظبة على الحضور إلى الكنيسة، والارتباط الروحي بها.