ذكرت شبكة سي إن إن الأمريكية، اليوم الخميس، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدخل مفاوضاته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينج، وهو يمتلك تفوقًا اقتصاديًا واضحًا على الورق، لكن هذا التفوق لا يترجم بالضرورة إلى قوة تفاوضية أكبر على أرض الواقع.
مؤشرات اقتصادية تصب لصالح الولايات المتحدة
تشير المؤشرات الاقتصادية الأساسية إلى أفضلية أمريكية في عدد من الجوانب ومنها:
النمو الاقتصادي: الاقتصاد الأمريكي يشهد نموًا مدعومًا بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي وزيادة إنفاق المستهلكين، بينما يواصل الاقتصاد الصيني التعافي من تداعيات أزمة قطاع العقارات التي بدأت قبل سنوات.
سوق العمل: مستويات التوظيف في الولايات المتحدة لا تزال قوية مع انخفاض معدلات البطالة، في حين أثرت أزمة العقارات على سوق العمل الصينية، خصوصًا في قطاع البناء.
الإنفاق الاستهلاكي والتضخم: رغم عودة التضخم للارتفاع في الولايات المتحدة، فإن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكًا. في المقابل، يعاني الطلب المحلي في الصين من ضعف واضح، وسط مخاوف من استمرار الضغوط الانكماشية.
أسواق الطاقة: تمتلك الولايات المتحدة ميزة نسبية بفضل وفرة إنتاج النفط والغاز، ما يقلل من تعرضها لصدمات أسعار الطاقة مقارنة بالصين، التي تعتمد بشكل أكبر على الاستيراد.
ورغم هذه المؤشرات، فإن هذه الأفضلية الاقتصادية لا تمنح واشنطن بالضرورة تفوقًا سياسيًا في المفاوضات مع بكين.
معضلة النفوذ السياسي الأمريكي
تتزامن هذه التطورات مع تراجع في ثقة المستهلك الأمريكي، الذي لا يزال متأثرًا بارتفاع الأسعار منذ أزمة التضخم في عام 2022، إضافة إلى الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة مؤخرًا.
هذا التراجع في المزاج العام قد ينعكس سياسيًا على الإدارة الأمريكية، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، ما يحدّ من قدرة البيت الأبيض على تبني سياسات تجارية أكثر تشددًا تجاه الصين.
ويشير خبراء اقتصاد إلى أن أي إجراءات مثل رفع الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار محليًا، وهو ما يضع الإدارة الأميركية أمام تكلفة سياسية مباشرة.
الرئيس الصيني يتمتع بهامش أوسع لاتخاذ قرارات اقتصادية طويلة المدى
في المقابل، يتمتع الرئيس الصيني بهامش أوسع لاتخاذ قرارات اقتصادية طويلة المدى، نظرًا لطبيعة النظام السياسي المركزي في الصين، ما يقلل من تأثير الضغوط الشعبية المباشرة على السياسات الاقتصادية.
وتعمل بكين في الوقت نفسه على تعزيز أدواتها التفاوضية، بما في ذلك على توسيع القيود على صادرات المعادن النادرة واستخدام أدوات تشريعية لمنع الامتثال لبعض العقوبات الأمريكية وتعزيز سياسة الرد بالمثل في الملفات التجارية وتوازن تفاوضي معقد.
ويرى محللون أن الولايات المتحدة، رغم قوة أرقامها الاقتصادية، تواجه قيودًا سياسية داخلية تقلل من قدرتها على استخدام أدوات الضغط بشكل كامل.
في المقابل، تستفيد الصين من استقرار سياسي نسبي وقدرة أكبر على تحمل الضغوط قصيرة المدى، ما يمنحها موقفًا تفاوضيًا أكثر مرونة في حال تعثر المحادثات.
وخلص التقرير بين قوة اقتصادية أمريكية واضحة وضغوط سياسية داخلية متزايدة، وهامش مناورة صيني أوسع على المدى الطويل، تدخل المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وبكين في مرحلة توازن حساس، حيث لا تعكس المؤشرات الاقتصادية وحدها موازين القوة الفعلية بين الطرفين.