تواصل كنيسة السيدة العذراء مريم بإيبارشية السويس فعاليات النهضة الروحية لصوم السيدة العذراء مريم، وذلك وسط حضور كبير من أبناء الكنيسة، وبمشاركة عدد من الآباء الأساقفة و الكهنة والخدام.
وشهدت فعاليات اليوم الثالث مشاركة نيافة الحبر الجليل الأنبا بموا، أسقف السويس، ونيافة الحبر الجليل الأنبا سيرافيم، أسقف الإسماعيلية، حيث ألقى نيافته كلمة روحية تناول خلالها سيرة القديسة سينكليتيكي، المعروفة باسم «سفرنيكي»، والتي تعد واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ الرهبنة المسيحية المبكرة، واشتهرت بلقب «أم الراهبات».
وتناول نيافة الأنبا سيرافيم خلال كلمته جوانب من حياة القديسة سينكليتيكي ونشأتها، موضحًا أنها وُلدت بمدينة الإسكندرية نحو عام 320م، لأسرة مسيحية عريقة ترجع أصولها إلى مقدونيا، ونشأت منذ صغرها على التقوى ومحبة الله.
وأشار نيافته إلى أن القديسة، رغم ما تمتعت به من جمال ونسب عريق، وتقدم الكثيرين للزواج منها، اختارت طريق البتولية والنسك، وكرست حياتها بالكامل للصلاة والتفرغ لله، رافضةً التعلق بمغريات العالم.
وأوضح أن القديسة، عقب وفاة والديها، قامت بتوزيع ثروتها على الفقراء والمحتاجين، ثم قصت شعرها كعلامة على تكريس حياتها للنسك، واعتزلت الحياة مع شقيقتها الكفيفة في أحد الأماكن القديمة التابعة لعائلتها، لتبدأ رحلة روحية أصبحت فيما بعد نموذجًا للكثير من الفتيات والعذارى.
ومع ذيوع خبر نسكها وتقواها، بدأت أعداد من الفتيات والعذارى في التوافد إليها طلبًا للنصيحة والإرشاد الروحي، حتى أصبحت مرشدة للعديد منهن، وأسهمت في نشأة صورة مبكرة للحياة النسكية النسائية في مصر.
كما استعرضت العظة عددًا من الأقوال الروحية المنسوبة إلى القديسة سينكليتيكي، والتي تركت أثرًا بارزًا في تراث الرهبنة والحياة النسكية، فيما تُنسب كتابة سيرتها وتسجيل أقوالها الروحية إلى القديس أثناسيوس الرسولي، بابا الإسكندرية.
وفي السنوات الأخيرة من حياتها، تعرضت القديسة سينكليتيكي لمرض شديد، إلا أنها واجهته بالصبر والاحتمال، متمسكة بالصلاة والنسك حتى تنيحت نحو عام 400م، وتحتفل الكنيسة بتذكارها في الخامس من يناير من كل عام.

وشارك كورال «قيثارة البتول» بكنيسة السيدة العذراء مريم بالسويس، فى النهضه مقدمًا مجموعة متميزة من الترانيم والألحان الروحية الخاصة بالسيدة العذراء مريم، وسط تفاعل كبير من الحضور.
وأضفت الترانيم أجواءً من الخشوع والسكينة على فعاليات النهضة، وأسهمت في إثراء الأجواء الروحية التي تميزت بها الاحتفالية، في إطار برنامج النهضة الروحية المقام بمناسبة صوم السيدة العذراء مريم.