كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية عن أن الحرب الأمريكية الإيرانية كشفت عن كواليس اتخاذ القرار داخل إيران والتي يتمتع طرف فيها بالعناد والتمسك بالمواقف.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن دوائر صنع القرار في إيران منقسمة، ففي الوقت الذي أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انطلاق جولة مفاوضات جديدة، أظهرت إيران قدرتها على إعادة إشعال المواجهة في أي لحظة، سواء عبر إطلاق صواريخ باليستية على قواعد أمريكية في المنطقة أو عبر استمرار فرض نفوذها على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
ويأتي ذلك في وقت حساس بالنسبة للرئيس الأمريكي، مع اقتراب أزمة طاقة عالمية محتملة، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي قد تمثل اختبارًا صعبًا لترامب والحزب الجمهوري.
تقدم المفاوضات الأمريكية الإيرانية.. وطهران تنفي
وأفادت الصحيفة البريطانية بأنه ما إن أعلن ترامب عن محاولته الجديدة للتوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، حتى سارعت طهران إلى نفي الأمر، ما أثار غضب الرئيس الأمريكي مجددًا.
وكتب ترامب، عبر منصته للتواصل الاجتماعي تروث "سوشيال"، أن "القيادة الإيرانية تمارس ازدواجية غير مسبوقة"، مشيرًا إلى أن طهران طلبت عقد اجتماع وأن المحادثات بدأت بالفعل.
وأضاف ترامب أن أي شيء لن يصل إلى إيران إلا إذا أرادت الولايات المتحدة ذلك، لافتًا إلى أن الحل الوحيد سيكون عبر التوصل إلى اتفاق أو استسلام كامل، بحسب تعبيره.
ومنذ بداية الحرب، ألمح ترامب عشرات المرات إلى قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، إلّا أن أحدث تصريحاته بشأن إمكانية إبرام اتفاق سلام خلال أيام كشفت، بحسب مراقبين، عن رغبة الإدارة الأمريكية الملحة في إعادة فتح مضيق هرمز وإيجاد مخرج سياسي للأزمة المتصاعدة.
وبعد أن تعهد ترامب بضرب إيران بقوة، عاد يوم الأحد ليغير لهجته، مؤكدًا استمرار المفاوضات، وأن الخطوط العريضة لاتفاق محتمل بشأن إعادة فتح مضيق هرمز ونزع السلاح النووي الإيراني قد تم التوافق عليها.
لكن الجانب الإيراني لم يؤكد تلك الرواية الأمريكية، إذ نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، وجود أي مفاوضات سلام جارية مع الولايات المتحدة.
وقال "بقائي" إن طهران لا تجري حاليًا مفاوضات مع واشنطن، موضحًا أن المحادثات القائمة تتركز مع سلطنة عمان بهدف ضمان المرور عبر مضيق هرمز
وأشار المسئول الإيراني إلى أن أي اتفاق محتمل لن يعني عودة المضيق إلى وضعه السابق قبل الحرب، ما يعني استمرار استخدام هذا الممر الحيوي كورقة سياسية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن إيران تسعى لضمان عدم إمكانية استخدام مضيق هرمز من قبل أطراف ارتكبت ما وصفه بالعدوان ضد بلاده.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن الوضع لم يشهد تغيرًا جوهريًا منذ الجولة الأخيرة من المفاوضات، إذ لا تزال إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة الشحن عبر هذا الممر الحيوي الذي تمر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
في المقابل، لا تزال الولايات المتحدة تمتلك القدرة على تنفيذ ضربات عسكرية مدمرة ضد إيران، رغم وجود نقص في بعض الذخائر الاستراتيجية التي قد تحتاج إليها واشنطن في أي مواجهة واسعة مع خصوم كبار مثل الصين.
وتابعت أن إعلان ترامب عن إجراء مفاوضات ونفي إيران للأمر، يعني أن دوائر صنع القرار في طهران منقسمة.
وأصبحت حالة عدم القدرة على التنبؤ بالخطوات الإيرانية سلاحًا جديدًا في الصراع، إذ يرى محللون أن الحرب، رغم الأضرار التي لحقت بطهران، عززت موقفها التفاوضي ومنحتها أدوات جديدة للتأثير في إمدادات النفط العالمية والضغط على حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج