تعزيز نفوذ المتشددين.. ما وراء التعيينات العسكرية الجديدة في إيران؟
12.08.2026 11:19
اهم اخبار العالم World News
الدستور
تعزيز نفوذ المتشددين.. ما وراء التعيينات العسكرية الجديدة في إيران؟
حجم الخط
الدستور

سلطت شبكة "إيران إنترناشونال"، الضوء على التعيينات العسكرية التي أجراها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، والتي تهدف إلى إعادة تنظيم هيكل القيادة بعد الحرب الأخيرة، وسط تصوير التيار المتشدد لهذه التغييرات باعتبارها تحولًا نحو موقف أكثر توحدًا وقدرة على شن عمليات هجومية.

وشملت التغييرات تعيين ست شخصيات عسكرية وأمنية مخضرمة في مناصب رئيسية داخل هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، والحرس الثوري الإيراني، والقوات البحرية التابعة للحرس الثوري، وقوات الباسيج، في خطوة وصفتها وسائل إعلام إيرانية وشخصيات سياسية بأنها إعادة هيكلة لمنظومة الأمن والدفاع في البلاد.

تعزيز نفوذ التيار المتشدد

وأشارت وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء إلى أن تلك التعيينات لا تمثل ظهور جيل جديد بالكامل على رأس القوات المسلحة، لكنها أكدت أن التغييرات في أدوار القادة ومواقعهم تحمل أهمية كبيرة، مشيرة إلى أن الرسالة الأساسية منها تتمثل في إعادة تنظيم هيكل القيادة بما يتناسب مع البيئة الأمنية الجديدة للبلاد، عبر الجمع بين خبرات القادة المخضرمين ومتطلبات الدفاع الإيرانية الجديدة.

وقال إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن التعيينات الجديدة ستجعل القوات المسلحة أكثر ميلًا إلى العمل الهجومي، كما ستزيد من مستوى التنسيق بين القوات العسكرية ومختلف مؤسسات الدولة والحكومة.

فسرت وسائل الإعلام المقربة من التيار المتشدد والنشطاء السياسيون في إيران هذه التعيينات باعتبارها رسالة موجهة إلى الولايات المتحدة، مستندين إلى طبيعة المهام الجديدة الموكلة إلى القادة العسكريين.

وسلطت تلك الجهات الضوء بشكل خاص على توجيهات المرشد الإيراني علي خامنئي إلى القائد الجديد للحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي، والتي تضمنت الاستعداد لتنفيذ عمليات هجومية قوية ضد العدو، معتبرة أن هذه التصريحات تحمل رسالة تحدٍ واضحة لواشنطن.

وقال المحلل السياسي إحسان صالحي، في مقال نشرته صحيفة همشهري المتشددة، إن التعيينات الجديدة ستجعل إيران أكثر صعوبة بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأكثر تعقيدًا في التعامل معها، وأقل قابلية للتوقع.

وربط صالحي كذلك تعيين محسن رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني برسالة أوسع موجهة إلى الولايات المتحدة، موضحًا أن استمرار التهديدات أو التصعيد أو انتهاك الاتفاقات سيدفع السياسة الخارجية والدفاعية الإيرانية إلى مزيد من التشدد، ويجعل أصحاب القرار الأكثر تأثيرًا داخل النظام أكثر صرامة.

وقال السياسي المتشدد محمد مهدي إسماعيلي، إن التعيينات الجديدة عززت ما وصفه بـ"معسكر المقاومة الرافض للتسويات".

كما وصف الصحفي نظام الدين موسوي عملية إعادة الهيكلة بأنها رد حازم على تصريحات ترامب التي تحدث فيها عن القضاء على كبار القادة العسكريين الإيرانيين، مشيرًا إلى أن معظم المسئولين العسكريين والأمنيين الذين جرى تعيينهم حديثًا ينتمون إلى جيل القادة أصحاب الخبرة منذ الحرب العراقية الإيرانية، وهو ما اعتبره دليلًا على قدرة خامنئي على إعادة بناء وتنظيم القيادة العسكرية الإيرانية.

ورغم الخطاب المتشدد المصاحب لهذه التعيينات، فإنها لا تعني بالضرورة رفضًا قاطعًا لأي مفاوضات محتملة مع واشنطن.

ويرى بعض المحللين الإيرانيين أن صعود شخصيات عسكرية بارزة إلى مواقع قيادية وأمنية حساسة قد يؤدي إلى تغيير ميزان القوى داخل النظام، بحيث يصبح التفاوض ممكنًا من موقع يعتبره المسئولون الإيرانيون قوة عسكرية أكبر، وليس بالضرورة من موقف رافض للحوار.

وكان أحمد وحيدي، الذي كان يمثل الحرس الثوري في المجلس الأعلى للأمن القومي في ذلك الوقت، قد دعم اتفاق إسلام آباد، إلى جانب معظم أعضاء المجلس الآخرين.

ولهذا السبب، يرى بعض المعلقين الإيرانيين أن إعادة تشكيل القيادة العسكرية قد تعزز فرص التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة بدلًا من إغلاق الباب أمام المسار الدبلوماسي.

وقال أستاذ العلوم السياسية مرتضى نعمتي زرقان، في منشور عبر منصة إكس، إن تعيين القادة العسكريين الجدد يبدو أنه يميل بميزان القوى داخل إيران نحو التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة.

ويعد دمج هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة مع مقر خاتم الأنبياء المركزي أحد أبرز التغييرات التي تشهدها المؤسسة العسكرية الإيرانية، حيث يبدو أن هذه العملية دخلت مرحلة جديدة بعد تعيين علي عبداللهي رئيسًا لهيئة الأركان العامة.

وأكد مرسوم خامنئي الخاص بتعيين عبداللهي، على ضرورة استكمال عملية الدمج بين المؤسستين.

ويختص مقر خاتم الأنبياء عادة بإدارة العمليات العسكرية المشتركة، بينما تتولى هيئة الأركان العامة مسئولية التخطيط الاستراتيجي للقوات المسلحة.

ووفقًا لوسائل الإعلام الإيرانية والمحللين المقربين من الحكومة، فإن إعادة الهيكلة التي يجري بحثها منذ العام الماضي بناءً على أوامر خامنئي تهدف إلى تبسيط سلسلة القيادة، وتقليل الازدواجية، وتقريب التخطيط الاستراتيجي من العمليات الميدانية.

وقالت شبكة أخبار الطلبة الإيرانية إن تعزيز التكامل بين الوظيفتين سيؤدي إلى تقليص سلسلة القيادة وتقليل الفجوة بين صناعة القرار الاستراتيجي وتنفيذ العمليات على الأرض.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.