ولاية تينيسي تعلق عمليات الإعدام بعد محاولة إعدام فاشلة لسجينة.. ما القصة؟
02.10.2026 05:39
اهم اخبار العالم World News
الدستور
ولاية تينيسي تعلق عمليات الإعدام بعد محاولة إعدام فاشلة لسجينة.. ما القصة؟
حجم الخط
الدستور

علقت ولاية تينيسي الأمريكية جميع عمليات الإعدام المقررة حتى نهاية العام على الأقل، وأمرت بإجراء تحقيق مستقل، بعد فشل محاولة تنفيذ حكم الإعدام بحق السجينة كريستا بايك، التي ظلت على قيد الحياة عقب تلقيها جرعتين من العقار المستخدم في الحقن القاتلة، قبل نقلها إلى المستشفى في حالة حرجة.

وقال حاكم تينيسي الجمهوري بيل لي، يوم الخميس، إن ما حدث كان "مقلقًا للغاية"، واصفًا الواقعة بأنها مأساة، ومؤكدًا أن سكان الولاية يستحقون إجابات بشأن ما حدث داخل غرفة الإعدام في سجن ريفر بند بمدينة ناشفيل.

وأكد أن تعليق عمليات الإعدام سيستمر حتى نهاية العام على الأقل، بالتزامن مع مراجعة مستقلة للإجراءات التي اتبعتها سلطات السجن.

بايك تنجو من جرعتين من العقار القاتل

كانت بايك، البالغة من العمر 50 عامًا، قد نُقلت إلى غرفة الإعدام مساء الأربعاء لتنفيذ حكم الإعدام بحقها، قبل أن تتلقى جرعتين من عقار "بنتوباربيتال"، لكن المحاولة لم تنته بوفاتها.

وبعد مرور نحو 40 دقيقة على تلقيها الجرعة الثانية، كانت بايك لا تزال على قيد الحياة، وفق ما أفاد به محاموها وشهود من وسائل الإعلام كانوا موجودين في السجن. وسمع الصحفيون أصوات شخير صادر من غرفة الإعدام، قبل أن تُنقل بايك لاحقًا بسيارة إسعاف إلى منشأة طبية خارج السجن.

وقال راندي سبايفي، أحد محامي بايك، في مؤتمر صحفي يوم الخميس، إن موكلته كانت لا تزال على قيد الحياة وتتلقى "رعاية طبية لإنقاذ حياتها"، موضحًا أنها في حالة حرجة، وأن فريق الدفاع لم يكن لديه في ذلك الوقت تصور واضح بشأن مآل حالتها الصحية.

وانتقد "سبايفي" طريقة تعامل سلطات الولاية مع محاولة الإعدام، وقال إن المسؤولين استخدموا سبع إبر، انثنت إحداها أثناء سحبها من ذراع بايك. ووصف ما حدث بأنه لم يكن مجرد خلل في تنفيذ الإجراء، بل عملية قال إنها سببت معاناة شديدة لموكلته.

في المقابل، دافعت إدارة الإصلاحيات في تينيسي عن إجراءاتها، وقالت المتحدثة باسمها دوريندا كارتر: "إن الإدارة اتبعت كل خطوة من بروتوكول الإعدام القانوني والمعتمد في الولاية"، مشيرة إلى أن العقار المستخدم أثبت فعاليته باستمرار، وأن البروتوكول لا ينص على إجراءات إضافية تتجاوز ما تم تنفيذه في تلك الليلة.

ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، يسمح بروتوكول الإعدام في تينيسي بإعطاء مجموعة ثانية من الحقن إذا لم يكن المحكوم عليه قد فارق الحياة بعد المجموعة الأولى، لكنه لا يحدد بوضوح الإجراء الذي ينبغي اتباعه إذا ظل الشخص على قيد الحياة بعد الجرعة الثانية.

تحقيق مستقل بعد فشل محاولة الإعدام

قال الحاكم بيل لي إنه تحدث مع فرانك سترادا، وزير إدارة الإصلاحيات في تينيسي، لكنه لم يكن يملك معلومات محدثة عن حالة بايك الصحية، وقال للصحفيين إن ما حدث "مأساة"، وإنه يشعر بخيبة أمل شديدة إزاء الواقعة.

وأضاف لي أنه لم يحدد بعد اسم المحقق الذي سيقود المراجعة الشاملة والمستقلة، مؤكدًا أن هناك أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات.

ومن جانبه، قال كاميرون سيكستون، رئيس مجلس نواب ولاية تينيسي الجمهوري، إن مشرعين سيحققون أيضًا في الخلل الذي شاب محاولة الإعدام، وسيدرسون خيارات أخرى لمنع تكرار مثل هذه الوقائع، بما في ذلك تغيير الأدوية المستخدمة في عمليات الإعدام.

وتأتي الواقعة بعد أشهر من فشل آخر في تنفيذ حكم إعدام داخل تينيسي؛ ففي مايو، ألغت سلطات الولاية محاولة إعدام المدان بالقتل توني كاروثرز، بعد أن فشل فريق التنفيذ لأكثر من ساعة في تركيب قسطرة وريدية في ذراعه. وتعد محاولة إعدام بايك ثاني محاولة فاشلة في الولاية خلال العام الحالي.

 

وقالت روبن ماهر، المديرة التنفيذية لمركز معلومات عقوبة الإعدام، إن المركز وثق سبع حالات أخرى نجا فيها أشخاص من محاولات إعدام بسبب مشكلات طبية حالت دون وصول فريق التنفيذ إلى الوريد، لكنها قالت إن حالة بايك تختلف عن تلك الحالات لأنها المرة التي ينجو فيها شخص بعد تلقي العقاقير المستخدمة فعليًا في عملية إعدام.

وأثارت الواقعة تساؤلات جديدة حول بروتوكولات تنفيذ أحكام الإعدام في تينيسي، ولا سيما بعد انتقال الولاية إلى استخدام عقار واحد هو "بنتوباربيتال" في عمليات الحقن القاتلة.

لماذا حُكم على كريستا بايك بالإعدام؟

وكان من المقرر أن تكون بايك أول امرأة تُعدم في ولاية تينيسي منذ أكثر من 200 عام، بعد إدانتها بقتل زميلتها كولين سليمر، البالغة 19 عامًا، في يناير 1995.

وكانت بايك في الثامنة عشرة من عمرها وقت ارتكاب الجريمة، فيما كان صديقها تادريل شيب يبلغ 17 عامًا. ووفقًا لملف القضية، استدرجا سليمر، التي كانت زميلة لهما في برنامج "نوكسفيل جوب كوربس"، إلى منطقة غابات في نوكسفيل، حيث تعرضت للتعذيب والقتل بمشاركة فتاة أخرى.

وأثارت القضية اهتمامًا إعلاميًا واسعًا بسبب صغر سن المتورطين والوحشية التي رافقت الجريمة.

وذكرت تقارير القضية أن شيب نقش رمزًا على صدر الضحية، بينما عرضت بايك لاحقًا على صديقة لها جزءًا من جمجمة سليمر.

ولم تنكر بايك ارتكاب جريمة القتل، لكنها قالت في التماس طلب الرأفة الذي رُفض، إنها كانت في الثامنة عشرة من عمرها وتعاني من مشكلات نفسية، وإنها احتاجت إلى سنوات حتى تدرك فداحة ما ارتكبته.

وكان محاموها قد أثاروا أيضًا تاريخ تعرضها للإساءة الجنسية في طفولتها، إلى جانب عوامل تتعلق بصغر سنها ومشكلاتها النفسية، في محاولة لوقف تنفيذ الحكم. إلا أن طلبات وقف الإعدام والرأفة رُفضت، ما مهد الطريق أمام تنفيذ الحكم مساء الأربعاء.

المحكمة العليا تسمح بتنفيذ الحكم قبل المحاولة الفاشلة

وجاءت محاولة الإعدام بعد يوم شهد تطورات قضائية متلاحقة، حيث أوقفت محكمة استئناف اتحادية تنفيذ الحكم قبل الموعد المحدد، قبل أن تتدخل المحكمة العليا الأمريكية في وقت لاحق وتسمح بمضي عملية الإعدام قدمًا.

وبعد إعطاء بايك الجرعة الثانية من "بنتوباربيتال"، تقدم محاموها بطلب عاجل إلى المحكمة العليا في تينيسي لوقف العملية، مؤكدين أنها كانت تعاني من آلام لا داعي لها، وأن استمرار المحاولة يثير تساؤلات بموجب الحظر الدستوري للعقوبات القاسية وغير الإنسانية.

لكن المحاولة انتهت في نهاية المطاف دون تنفيذ حكم الإعدام، ونُقلت بايك إلى المستشفى بدلًا من مغادرة السجن جثة، بينما كانت سلطات تينيسي تواجه أسئلة حول سبب فشل العقار والإجراءات الطبية المستخدمة.

وكان من المقرر أن تُنفذ في الولاية عملية إعدام أخرى بحق غاري واين ساتون في الثالث من ديسمبر، بعد أن ظل في طابور الإعدام منذ عام 1996 لإدانته بقتل صديق له. لكن قرار الحاكم لي بتعليق عمليات الإعدام حتى نهاية العام أوقف تنفيذ هذا الحكم مؤقتًا أيضًا.

وعندما سُئل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس عن كيفية فشل عملية إعدام من هذا النوع، أحال السؤال إلى مسؤولي ولاية تينيسي، فيما قال أحد مرافقيه إنه "ينبغي أن يكون الأمر سهلًا"، وردد ترامب العبارة قائلًا: "لا ينبغي أن يكون صعبًا للغاية".

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.