كشفت صحيفة "لوموند" الفرنسية، عن تحركات إقليمية واسعة ومكثفة لمنع التصعيد الأمريكي الإيراني المحتمل، من خلال القنوات الدبلوماسية، حيث تتواصل الاتصالات عبر وسطاء من قطر وباكستان، وسط مؤشرات على تغير في نبرة الرسائل الأمريكية، يقابلها تمسك طهران بشروطها ورفضها تقديم تنازلات بشأن الملفات العالقة.
وبالتزامن مع هذه التحركات، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المفاوضات مع إيران تسير على نحو جيد، رغم تشكيكه في إمكانية الوثوق بطهران، مشيرًا إلى أن واشنطن لا تزال أمامها أهداف أو موقع أو موقعان داخل إيران يتعين التعامل معهما، وأن تنفيذ ضربات إضافية قد لا يستغرق سوى 10 دقائق.
وتأتي تصريحات ترامب في ظل تحذيرات إيرانية من رد فوري وواسع النطاق على أي هجوم جديد، وتهديدات بتوسيع نطاق المواجهة جغرافيا، ما يضع الجهود الدبلوماسية أمام اختبار صعب لتجنب العودة إلى العمليات العسكرية.
تحركات قطرية باكستانية لاحتواء الحرب
وفي أحدث التحركات الرامية إلى احتواء التصعيد، وصل وسطاء قطريون إلى العاصمة الإيرانية طهران، أول أمس الجمعة، في إطار جهود دبلوماسية تهدف إلى تجنب استئناف القتال.
كما بعث نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس رسالة إلى محسن رضائي، المسؤول عن ملف الأمن القومي الإيراني، الذي أكد أنه اطلع على الرسالة، لكنه لم يرد عليها حتى الآن.
وقال "رضائي" في مقطع مصور بثه التلفزيون الإيراني، إن نبرة الرسالة الأمريكية تغيرت تمامًا، واصفًا ذلك بأنه مؤشر إيجابي، دون الكشف عن تفاصيل مضمون الرسالة أو طبيعة التغير الذي طرأ على الموقف الأمريكي.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه لا توجد في الوقت الراهن خطط لعقد اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين، مؤكدا أن شروط إيران واضحة، وأن المشاورات بشأنها مستمرة بين الوسطاء.
من جانبه، شدد "رضائي" على أن إيران ستواصل إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة حتى تلبية مطالبها، ومن بينها الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وتتولى قطر وباكستان جهود الوساطة بين الأطراف المعنية، إلا أن هذه الاتصالات لم تسفر حتى الآن عن التوصل إلى اتفاق دائم ينهي الحرب ويحول دون تجدد المواجهات.
وفي خضم التحركات الدبلوماسية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت 31 أكتوبر، إن الولايات المتحدة دمرت جزءا كبيرا من القدرات العسكرية الإيرانية، لكنها لا تزال بحاجة إلى التعامل مع موقع أو موقعين داخل البلاد، محذرًا من أن واشنطن قادرة على تنفيذ ضربات جديدة خلال وقت قصير للغاية.
وأوضح ترامب، خلال حديثه إلى الصحفيين في مقر إقامته بولاية فلوريدا، أن الولايات المتحدة ليست في عجلة من أمرها لاتخاذ خطوات عسكرية هجومية، بعدما ألحقت أضرارا كبيرة بالقدرات العسكرية والبرنامج النووي الإيراني.
وأضاف أن واشنطن قضت على القدرات النووية الإيرانية، لكنها لا تزال بحاجة إلى التعامل مع موقع أو موقعين، مشيرا إلى أن تنفيذ ذلك يمكن أن يتم خلال 10 دقائق.
وتطرق الرئيس الأمريكي إلى جبل بيك أكس، الذي يضم مجمعا من الأنفاق بالقرب من منشأة نطنز النووية في محافظة أصفهان وسط إيران، قائلا إن هذا الموقع لا يزال من بين الأهداف التي يتعين التعامل معها، في إشارة إلى منشأة يشتبه في استخدامها لأغراض نووية تحت الأرض.
في المقابل، تنفي الحكومة الإيرانية وجود أي أنشطة نووية في الموقع المذكور.
وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن ترامب لم يتخذ قرارا بشأن تنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، مؤكدا أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على التوصل إلى حل دبلوماسي.
وحذر روبيو من أن واشنطن قادرة على تحقيق أهدافها العسكرية إذا قررت اللجوء إلى هذا الخيار، لكنه شدد على أن الرئيس الأمريكي لم يحسم موقفه حتى الآن بشأن استئناف الهجمات.
في المقابل، صعدت القيادة الإيرانية من تحذيراتها بشأن أي هجوم جديد، إذ وجه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تهديدا مباشرا إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، محذرا من أن أي مستوى أو شكل من أشكال التهديد سيقابل برد فوري ومؤثر وغير مقيد بنطاق جغرافي.
وجاءت تصريحات خامنئي خلال اجتماع مع كبار القادة العسكريين، وفقا لبيان نقلته وسائل إعلام إيرانية، كما أصدر توجيهات بتحديث قائمة الأهداف الإيرانية لتشمل جميع أنواع الأصول المادية وغير المادية التابعة لما وصفه بالعدو الأمريكي الصهيوني.
ويمثل الاجتماع أول لقاء يعلن عنه بين خامنئي وكبار القيادات العسكرية الإيرانية، منذ توليه منصب المرشد الأعلى في مارس الماضي، عقب مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأمريكية الإسرائيلية.
ومن جانبه، حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمينيا من أن استئناف الأعمال القتالية سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب، قائلا إن نيران المواجهة ستمتد حتما إلى منطقة جغرافية أوسع بكثير، بحسب ما نشرته شبكة "إيران إنترناشونال".
كما حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة إكس، من أن المرحلة المقبلة لن تشهد وجود أي خطوط حمراء، في إشارة إلى طبيعة الرد الإيراني المحتمل على أي هجوم جديد.