شهد تاريخ الكنيسة في القرون الأولى مرحلة مهمة عرفت بعصر المجامع المسكونية، إذ جاءت هذه المجامع لمواجهة الهرطقات والانشقاقات التي ظهرت حول العقيدة المسيحية، إلى جانب وضع أطر رعوية وطقسية وتنظيمية ساهمت في ترسيخ الإيمان داخل الكنيسة.
مواجهة الأريوسية
ووفقًا لموقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية انه بدأت هذه المرحلة بانعقاد مجمع نيقية المسكوني عام 325م، في مدينة نيقية بآسيا الصغرى، بدعوة من الإمبراطور قسطنطين الكبير، وبحضور 318 أسقفًا.وتابع: شارك البابا ألكسندروس، البطريرك التاسع عشر للكنيسة القبطية، في المجمع، واصطحب معه وفدًا من الأساقفة، وكان من بينهم الشماس أثناسيوس، الذي برز دوره خلال المناقشات المتعلقة ببدعة آريوس.وناقش المجمع عددًا من القضايا العقائدية والكنسية،وفي مقدمتها الأريوسية وانشقاق ملاتيوس، كما أصدر قانون الإيمان النيقاوي، إلى جانب عشرين قانونًا تناولت جوانب رعوية وطقسية وتنظيمية، فضلًا عن رسالة مجمعية إلى كنائس مصر، وتحتفظ الكنيسة القبطية بذكرى انعقاد مجمع نيقية ضمن تذكارات السنكسار في 9 هاتور.
حارس الإيمان النيقاوي
وفي عام 328م، جلس القديس أثناسيوس الرسولي على الكرسي المرقسي ليصبح البابا العشرون للكنيسة القبطية، واستمرت بابويته حتى عام 373م.وخاض البابا أثناسيوس مواجهة قوية ضد الأريوسية، حتى عرف بلقب «أثناسيوس ضد العالم»، وتعرض للنفي عدة مرات، وبلغ مجموع سنوات نفيه نحو 17 عامًا ونصف العام خلال فترة بابويته.كما ترك عددا كبيرا من المؤلفات والرسائل التي تناولت شرح الإيمان المستقيم والرد على البدع والهرطقات، ومن أبرزها الأريوسية والأبولينارية. وتحتفل الكنيسة بتذكار نياحته في 7 بشنس من كل عام.
استكمال قانون الإيمان
وفي عام 381م، انعقد مجمع القسطنطينية المسكوني بدعوة من الإمبراطور ثيودوسيوس الكبير، وبمشاركة 150 أسقفًا، لمناقشة عدد من التعاليم التي اعتبرتها الكنيسة هرطقات، ومن بينها تعاليم مكدونيوس وأبوليناريوس وسابيليوس.وأصدر المجمع عددًا من القرارات، من بينها استكمال قانون الإيمان بإضافة الجزء الخاص بالروح القدس: «نؤمن بالروح القدس...»، كما أصدر سبعة قوانين كنسية.وتحيي الكنيسة القبطية ذكرى انعقاد مجمع القسطنطينية في 1 أمشير من كل عام.
قوانين كنسية في مواجهة الأسئلة
وفي عهد البابا تيموثاؤس الأول، البطريرك الثاني والعشرين، الذي تولى الكرسي المرقسي بين عامي 379 و385م، طرحت عليه 17 مسألة كنسية وعقائدية، وأجاب عنها بإجابات أصبحت لاحقًا قوانين كنسية، وفقًا للتقليد الكنسي، وتحتفل الكنيسة بتذكاره في 26 أبيب من كل عام.
البابا كيرلس الأول ومجمع أفسس
ومع نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس، تعاقب على الكرسي المرقسي البابا ثيؤفيلس، البطريرك الثالث والعشرون، الذي استمرت خدمته نحو 28 عامًا، ثم جاء بعده البابا كيرلس الأول، البطريرك الرابع والعشرون، المعروف بلقب «عمود الدين».وفي عام 430م، عقد البابا كيرلس مجمعًا في الإسكندرية، أقر خلاله نص رسالته الثالثة إلى نسطور، والتي عرفت باسم «الرسالة المجمعية»، وتضمنت الحروم الاثني عشر، وطالب نسطور بالاعتراف بها.وفي عام 431م، انعقد مجمع أفسس الأول، وهو ثالث المجامع المسكونية،بدعوة من الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني، وبحضور نحو 200 أسقف، وبرئاسة البابا كيرلس الأول.وناقش المجمع الخلاف حول تعاليم نسطور، وأصدر قراراته بشأنها، كما أقر مقدمة قانون الإيمان وثمانية قوانين كنسية، وتم حرم نسطور، وتحيي الكنيسة القبطية ذكرى انعقاد المجمع في 12 توت من كل عام.
البابا ديسقورس ومجمع أفسس الثاني
وفي عام 444م، جلس البابا ديسقورس الأول، البطريرك الخامس والعشرون، على الكرسي المرقسي، واستمرت خدمته حتى عام 454م.وفي عام 449م، انعقد مجمع أفسس الثاني بمشاركة نحو 135 أسقفًا وبرئاسة البابا ديسقورس، وناقش عددًا من القضايا العقائدية التي كانت تشغل الكنيسة في ذلك الوقت، وأصدر قراراته بشأن الخلافات المرتبطة بالتعاليم النسطورية، في سياق استكمال مسيرة المجامع السابقة في الدفاع عن الإيمان الذي تسلمته الكنيسة.