ترأس البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، قداس عيد القديس مارمرقس الرسول في مدينة فينيسيا عام ٢٠٢٦
وألقى عظة قال فيها: «في هذا الصباح المبارك، ونحن نجتمع في الكاتدرائية القبطية بمدينة فينيسيا، نحتفل بعيد استشهاد القديس مارمرقس الرسول. وفي هذه المدينة توجد رفاته في البازيليكا، ومعنا اليوم آباء مطارنة وأساقفة من أوروبا وأمريكا وأستراليا، كما نتذكر بكل محبة مثلث الرحمات الأنبا كيرلس مطران ميلانو".
وتابع أن مارمرقس الرسول هو الكارز الأول لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية، وهو نموذج ناجح ومُلهم لكل خادم. ولو حضر بيننا اليوم، لرأى كيف امتدت كرازته إلى كل بقاع الأرض، وكيف أثمرت خدمته عبر الأجيال.
وأضاف لقد قدم لنا القديس مارمرقس خمس خطوات مهمة في طريق الخدمة:
أولًا: بدأ بالبشر، قبل أي شيء آخر. فعندما كان يصلح حذاء أنيانوس الإسكافي، صرخ الرجل قائلًا: “يا الله الواحد”، ومن هنا بدأ القديس يبشره بالمسيح، حتى صار أنيانوس فيما بعد الأسقف الذي خلفه. وهكذا نتعلم أن البداية الصحيحة للخدمة تكون بالإنسان قبل المكان أو البناء.
ثانيًا: اهتم بالتعليم، فأسس مدرسة الإسكندرية اللاهوتية، التي لعبت دورًا كبيرًا في تفسير الكتاب المقدس وتسليم الإيمان للأجيال التالية حتى وصل إلينا اليوم. والخادم الحقيقي هو إنسان يتعلم باستمرار، من الكتاب المقدس، ومن سير الآباء، ومن الحياة الروحية. وكانت مدرسة الإسكندرية أيضًا مشهورة بعلوم الرياضيات والفلك، ولذلك أُسند إليها تحديد موعد عيد القيامة. ولهذا أقول لكم: اهتموا بالتعليم، ولا تتركوا عقولكم للموبايل أو لتأثير الأصدقاء فقط.
ثالثًا: وضع منهجًا واضحًا للخدمة والإيمان، من خلال الإنجيل بحسب مارمرقس، وهو الإنجيل الوحيد الذي يبدأ بعنوان مباشر: “بدء إنجيل يسوع المسيح”. وعندما نقرأ هذا الإنجيل نشعر بقوة عمل الروح القدس، فهو مليء بالمعجزات والحركة والحياة. وقد قدم فيه منهجًا متكاملًا، إذ خُصص النصف الأول لليهود، بينما توجه النصف الثاني إلى الأمم.
رابعًا: اهتم بالصلوات والحياة الليتورجية، فوضع لنا القداس الذي نصليه حتى اليوم. فالمسيحيون يقيمون سر الإفخارستيا، والإفخارستيا بدورها تقيم المؤمنين وتمنحهم حياة روحية متجددة. وكما نصلي في القداس: “يُعطى عنا خلاصًا وغفرانًا للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه”.
خامسًا: صار قدوة حية لنا جميعًا، إذ نال إكليل الشهادة، وارتوت شوارع الإسكندرية بدمائه الطاهرة، مقدمًا حياته بالكامل من أجل المسيح. ولذلك، كلما ذُكرت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يُذكر معها هذا القديس العظيم.
فالشهيد يموت مرة واحدة من أجل سيده، أما الراعي الصالح فيموت كل يوم من أجل قطيع سيده.
إنه يوم فرح حقيقي بحضور هذا العدد من الآباء الأحبار الأجلاء، وعيد مبارك نحتفل به في هذه الكنيسة المقدسة.
أنقل إليكم محبة مصر كلها وشعبها، وأصلي أن يحفظكم الله ويفرح قلوبكم دائمًا.
wk5fcw