من العشوائيات إلى التنمية الشاملة.. كيف أصبحت تجربة مصر ملهمة للمؤسسات الدولية؟
04.05.2026 09:54
اهم اخبار العالم World News
الدستور
من العشوائيات إلى التنمية الشاملة.. كيف أصبحت تجربة مصر ملهمة للمؤسسات الدولية؟
حجم الخط
الدستور

حمل لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم، مع ماتياس كورمان، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، رسالة تتجاوز حدود البروتوكول الدبلوماسي، إذ حرصت الدولة المصرية على تقديم أحد أهم ملفاتها الداخلية كنموذج قابل للعرض دوليًا، وهو القضاء على العشوائيات بوصفه جزءًا أصيلًا من معادلة الإصلاح الاقتصادي.

وخلال سنوات قليلة، انتقلت مصر من واقع كانت فيه العشوائيات تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاجتماعي والصحي، إلى تجربة تنموية متكاملة أعادت تشكيل الخريطة العمرانية والاجتماعية في آن واحد، فقبل عام 2014، كان هناك ملايين المواطنين المصريين يعيشون في مناطق تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وسط بيئة تنتج الفقر وتعيد إنتاجه، بينما كانت معدلات الجريمة والأمراض في هذه المناطق تمثل تحديًا دائمًا للدولة.

لكن التحول الحقيقي بدأ مع تبني رؤية مختلفة، لا تنظر إلى العشوائيات باعتبارها مجرد مشكلة عمرانية، بل قضية أمن قومي وإنساني، وعلى هذا الأساس، جرى تنفيذ برنامج قومي واسع النطاق انتهى بتطوير أكثر من 350 منطقة غير آمنة، وتوفير مئات الآلاف من الوحدات السكنية البديلة، دون اللجوء إلى سياسات الإخلاء القسري، بل عبر مبدأ “التسكين أولًا”.

هذه المقاربة لم تقتصر على البناء فقط، بل امتدت إلى إعادة تشكيل نمط الحياة بالكامل، من خلال إنشاء مجتمعات سكنية متكاملة الخدمات، مثل “الأسمرات” و”أهالينا”، التي تحولت إلى نماذج حية على انتقال المواطن من بيئة خطرة إلى حياة كريمة، تشمل التعليم والصحة وفرص العمل.

وبحلول عام 2022، بلغ عدد المستفيدين من تطوير المناطق العشوائية الخطرة نحو 2 مليون مواطن، حصلوا على ما يقرب من 246 ألف وحدة سكنية، بتكلفة إجمالية وصلت إلى 63 مليار جنيه، وهو رقم يعكس حجم الاستثمار الاجتماعي الذي تبنته الدولة بالتوازي مع الإصلاح الاقتصادي.

هذا التحول لم يمر دون رصد دولي، حيث أظهرت مؤشرات البنك الدولي تراجع نسبة سكان العشوائيات في مصر إلى مستويات غير مسبوقة، لتصبح من بين الأقل عالميًا، وهو ما يعزز من مصداقية الطرح المصري أمام المؤسسات الدولية، خاصة في ظل تأكيد القيادة السياسية على أن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن فصله عن العدالة الاجتماعية.

وبهذا، لم يعد ملف العشوائيات مجرد إنجاز محلي، بل تحول إلى رسالة سياسية واقتصادية موجهة للعالم، مفادها أن التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بالأرقام، بل بقدرة الدولة على تحسين جودة حياة مواطنيها.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.