يشهد مضيق هرمز مشهدًا متناقضًا يجمع بين عودة تدريجية لحركة صادرات النفط واستمرار المخاطر الأمنية، بعدما نجح العراق في تنفيذ عملية نقل ضخمة للخام، بالتزامن مع تعرض ناقلة لمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان.
شحنة نفط عراقية تعبر هرمز
وأعلنت شركة ناقلات النفط العراقية نجاحها في نقل مليوني برميل من الخام العراقي على متن ناقلة عملاقة من طراز VLCC إلى خارج مضيق هرمز، في أول عملية بهذا الحجم تنفذها الشركة منذ عقود.
وتمنح الخطوة شركة تسويق النفط العراقية «سومو» مرونة أكبر في اختيار المشترين ونقاط التسليم، مع إمكانية تحسين شروط البيع والأسعار وتقليل جزء من المخاطر التي يتحملها المشترون عند تحميل الشحنات من موانئ البصرة.
كما تتجه بغداد إلى تعزيز قدراتها البحرية عبر شراء ناقلات متخصصة وبناء أسطول حكومي للخام، بما يدعم سيطرة العراق على سلسلة تصدير النفط ويعزز قدرته على المنافسة مع شركات النقل الإقليمية.
وجاء النجاح العراقي وسط استمرار التهديدات الأمنية، بعدما أبلغ ربان ناقلة خام عن تعرض السفينة لمقذوف مجهول على بعد أربعة أميال بحرية شرق عُمان، حيث أصاب المقذوف الجانب الأيسر، فيما بقي أفراد الطاقم سالمين واستمرت المؤشرات الأولية دون تسجيل أضرار بيئية.
وتكشف التطورات عن تحسن واضح في حركة الإمدادات. فقد ارتفعت تدفقات الخام عبر هرمز خلال سبتمبر إلى نحو 16.5 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 6 ملايين برميل يوميًا خلال مارس، كما سجلت شحنات الغاز المسال أعلى مستوياتها الشهرية منذ اندلاع الحرب في فبراير.
في المقابل، ارتفعت عمليات نقل الخام بين السفن قرب عُمان إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، مقابل 1.4 مليون في أغسطس، فيما تجاوزت تكلفة بعض رحلات الناقلات العملاقة 30 دولارًا للبرميل.
وتعني هذه المعادلة أن زيادة التدفقات تخفف ضغوط الإمدادات، بينما تبقى تكاليف الشحن والتأمين عنصرًا داعمًا للأسعار.
بالنسبة لمصر، توفر زيادة حركة خام البصرة خيارات إضافية للمصافي واستيراد الخامات، مع بقاء تكلفة النقل والتأمين عاملًا مؤثرًا في السعر النهائي للشحنات ومصروفات توفير المنتجات البترولية.
وتشير أحدث التعاملات إلى بقاء خام برنت قرب 102 دولار للبرميل، وهو ما يعكس استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية داخل الأسعار رغم تحسن التدفقات.